يناقش البرلمان البريطاني مشروع قانون "الجنسية والحدود" المثير للجدل، بسبب التعديلات التي أدخلتها عليه وزارة الداخلية البريطانية في آخر لحظة، خصوصا ما يتعلق بمقتضيات سحب الجنسية ممن تعتبرهم الوزارة خطرا على البلاد.

ومنذ طرح المشروع على البرلمان وهو يثير نقاشات سياسية وحقوقية وقانونية، لما يتضمنه من نصوص جديدة، تحدد طريقة التعامل مع طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى بريطانيا بطرق غير قانونية، وتمنح صلاحيات واسعة لحرس الحدود لإعادة المهاجرين الذين يريدون الوصول إلى البلاد عبر البحر.

ويعيد مشروع القانون النظر في منح الجنسية للأطفال الذين يولدون لوالدين وصلوا البلاد بطريقة قانونية ولم تتم تسوية أوضاع إقامتهم، حيث يضع أمامهم شروطا ستعقّد من حصولهم على الجنسية.

وبعد إعادة قراءة مشروع القانون مرتين في مجلس العموم البريطاني، وصل إلى مرحلة عرضه على اللجان البرلمانية للقراءة وتقديم الملاحظات، قبل أن تتم إعادة قراءته للمرة الثالثة. إلا أنه خلال الأيام الماضية أقحمت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل تعديلا بشأن سحب الجنسية أثار مخاوف الحقوقيين.

ما البند المتعلق بسحب الجنسية؟

يحمل هذا البند عنوان "الإشعار بقرار سحب الجنسية"، ويعفي الحكومة من واجب تقديم إخبار للمعني بالأمر بأن جنسيته قد تم سحبها في حال "لم يكن ذلك ممكنا"، أي أن التواصل مع الشخص المعني يكون صعبا أو مستحيلا، وكذلك في حال كان سحب الجنسية في مصلحة الأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية للبلاد أو الصالح العام.

وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها مثل هذا البند، ففي سنة 2005 وبعد تفجيرات لندن، اقتُرِح منح وزارة الداخلية سحب الجنسية من الذين ترى أنهم يشكلون خطرا على الأمن، ثم تم التراجع عن القرار، وعاد أيضا سنة 2010 مع تيريزا ماي التي كانت حينها وزيرة للداخلية، وتم التخلي عن الأمر نهائيا سنة 2014.

ما دوافع وزارة الداخلية؟

تبرر وزارة الداخلية سعيها للحصول على صلاحيات سحب الجنسية دون إخبار صاحبها، بأن الجنسية "هي امتياز وليست واجبا"، وعلى الفرد أن يكون أهلا للحصول عليه، وفي حال الإخلال بأي التزام قانوني فيجب أن تسحب منه.

أما عن عدم إخبار من تسحب منه جنسيته، فتقول الوزارة إن هناك حالات لأشخاص يصعب التواصل معهم لإخبارهم، مثلما هو الأمر بالنسبة للذين غادروا البلاد وانضموا لتنظيمات إرهابية.

وتبقى قضية الشابة البريطانية شميمة بيغوم - المعروفة بلقب "عروس داعش" (تنظيم الدولة الإسلامية) - مفصلية في هذا الجدل، وذلك بعد قرار للمحكمة العليا البريطانية يقضي بعدم السماح لبيغوم بالعودة إلى بريطانيا من أجل مواجهة قرار وزارة الداخلية سحب الجنسية منها، وهي تعيش حاليا في أحد مخيمات اللجوء على الحدود السورية، وتريد وزارة الداخلية تجنب مثل هذه المعارك القانونية التي قد تدوم شهورا وربما سنوات.

هل يستهدف البند المسلمين؟

عبّرت صحيفة "غارديان" (The Guardian) البريطانية في افتتاحية قوية لها، عن رفضها لهذا البند، معتبرة أن هذا الإجراء "ظالم وقاس ويجب على النواب أن يخجلوا من أنفسهم قبل تمريره"، وأضافت أنه "سلطوي وغير عادل".

وتنصب الكثير من الانتقادات الموجهة لهذا القرار، على كونه يحرم أي شخص يحمل الجنسية البريطانية من حق معرفة التهم الموجهة إليه، وأيضا الحق في الرد على هذه التهم والطعن في قرار وزارة الداخلية.

وحذرت صحيفة الغارديان من أن هذا البند يرسل رسالة إلى مجموعة من البريطانيين، خاصة غير البيض والمسلمين، مفادها أنه على الرغم من ولادتهم في المملكة المتحدة ورغم عدم معرفتهم لأي وطن آخر، "فإن جنسيتهم تبقى بعيدة كل البعد عن الأمان".

الأكثر قراءة

هيستيريا أبوكاليبتية في «اسرائيل»