اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
يُعوّل كثيرون، وعلى رأسهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على الزيارة المتوقعة نهاية الاسبوع الحالي للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الخليج، وبالتحديد الى السعودية لتحريك الوساطات والمساعي شبه المتوقفة حاليا لاعادة بث الروح بحكومته. فهو وان كان يعي ان التعقيدات التي باتت تحيط بالوقف القسري لجلسات مجلس الوزراء لا تقتصر على الازمة مع الخليج، وترتكز بشكل اساسي على مطالبة «الثنائي الشيعي»بكف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار عن التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت او اقله احالة ملف رؤساء الحكومات والوزراء والنواب الحاليين والسابقين الى المجلس الاعلى لمحاكمة الوزراء والنواب، يعتقد ان حلحلة احدى العقد تؤدي تلقائيا لحلحلة ما تبقى من عقد.

الا ان التفاؤل «الميقاتي»في جهة والواقع في جهة اخرى تماما. ولعل رئيس الحكومة اصلا غير متفائل ويسعى لاشاعة «تفاؤل مزيف»،ظنا انه بذلك يحرك المياه الراكدة. وتقول مصادر سياسية لبنانية مطلعة على الحركة الداخلية والخارجية المرتبطة بالملف اللبناني ان «لا أمل بأن يحقق ماكرون اي خرق يذكر بجدار الازمة اللبنانية خلال زيارته الى الرياض، وهو اصلا يعي ذلك تماما، لكنه سيفاتح ولي العهد بالملف شعورا منه بأنه معني بالساحة اللبنانية، وكان ولا يزال يسعى لأن يكون وصيا عليها».

وتشير المصادر الى ان «الرئيس الفرنسي يدرك ان الرياض قررت انتهاج سياسة جديدة بالتعامل مع لبنان. فبعد ان كانت تقف في موقع الحياد السلبي، قررت التصعيد لاعتبارها انه في الحالتين بات البلد في الحضن الايراني. وهي لذلك لن تهادن او تساير اقله قبل الانتخابات النيابية المقبلة التي تتخذ فيها رئيس حزب «القوات»سمير جعجع حصانها الذي تراهن ان يكون رابحا بعدما بات محسوما طلاقها النهائي مع رئيس تيار المستقبلسعد الحريري».

وبمقابل تصلب الموقف السعودي، يمكن الحديث وبوضوح عن تصلب مضاد من قبل «الثنائي الشيعي»وبخاصة حزب الله الذي يرفض تقديم اي تنازل رغم كل الضغوط التي يتعرض لها من حلفائه، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر».وتقول مصادر مطلعة على جو الحزب ان»لن يقدم هدايا للرياض كرأس وزير الاعلام جورج قرداحي كي ترضي غرورها ولا تقوم بأي خطوة بالمقابل.الحزب يعلم تماما ان السعودية تسعى لكسره ردا على خساراته المدوية في المنطقة، وبالتالي ولن يقبل بذلك ايا تكن الظروف».

وتضيف المصادر: «اصلا اثبتت التجارب ان السعوديين والاميركيين لا تنفع معهما التنازلات، والمطلوب خوض المواجهة وكسرهما وحثهما على التراجع، وهذا ما حصل خلال تجربة تشكيل الحكومة الاخيرة. فبعد كل التشدد الاميركي ورفع السقوف، سارعت واشنطن لتلقف التطورات بعدما قرر الحزب الاتيان بالمازوت من ايران، عندها شعرت ان الامور تخرج من بين يديها، لذلك سمحت بتشكيل الحكومة بشروط لم تكن تقبل بها سابقا، كما سمحت باستجرار الغاز المصري عن طريق سوريا رغم قانون قيصر».

وتعتبر المصادر ان «بعض اللبنانيين قد يعتبرون الامر مجازفة لجهة مواصلة المواجهة المفتوحة مع واشنطن ودول الخليج، لكنهم بنهاية المطاف سيكتشفون صوابية خيارات المقاومة كما دائما». ويبدو واضحا ان الحلول خرجت اصلا من ايدي اللبنانيين وباتت مرتبطة بتسويات خارجية كبيرة وبملفات كالنووي الايراني والوضع في سوريا، ما يجعل الخيارات مفتوحة والبلد مكشوفا على كل السيناريوهات، خاصة واننا على عتبة انتخابات نيابية واخرى رئاسية كما قرار ظني بانفجار المرفأ، وهي كلها ملفات متشابكة قد تطيح في حال تعثرت بالاستقرار الامني الهش، رغم القرار الداخلي والخارجي بالحفاظ عليه بـ «رموش العين» !

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي