اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يبق أي مسؤول فرنسي إلا وزار لبنان، للمساهمة في المساعدة وإيجاد الحلول للازمات المستعصية، والانهيارات التي تطوقه، بدءاً بالرئيس ايمانويل ماكرون ووزير خارجيته جان ايف لو دريان مع موفدين كل فترة، وآخرهم مُنسّق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير بيار دوكان، المهتم بملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، المرتبطة بالاصلاحات والمساعدات الإنسانية والمالية، لكن كل زياراتهم لم تصل الى نتيجة، بسبب الخلافات السياسية السائدة بين اهل الحكم في لبنان، والتي كانت تقف في مرصاد كل محاولة، يقوم بها الموفدون الدوليون والعرب، والنتيجة صفر تقدّم، فلا اصلاحات ويقابل ذلك لا مساعدات، وانطلاقاً من هنا برزت تنبيهات عديدة من قبل المسؤولين الفرنسيين، حول ضرورة تنفيذ الاصلاحات والشروط للاستفادة من المساعدات، لكن لا حياة لمن تنادي، لا بل وصلت هذه التنبيهات الى اللوم والكلام القاسي، فيما كانت الفرص التي اعطاها الرئيس الفرنسي تتوالى الى المسؤولين اللبنانيين، للاسراع في إنقاذ بلدهم.

بدأت الفرصة الاولى في الاول من ايلول العام 2020، بعد تفقده مرفأ بيروت على اثر الانفجار الذي وقع فيه في 4 آب من ذلك العام، وادى الى كوارث بدءاً بالضحايا والجرحى وانتهاءً بالدمار الذي خلّفه، وإستمر الرئيس الفرنسي في تمديد مهلة تلك الفرص، على امل ان يستفيق المسؤلوون اللبنانيون من سباتهم العميق، وترافق ذلك مع لقاءات عقدها معهم، تخللها كلام حوى الوضوح والصراحة، من دون ان يساير احداً بل على العكس، اذ حذّرهم ماكرون من انها المهلة الاخيرة للإنقاذ، قبل ضياع لبنان نهائياً، طارحاً حينها مبادرة فرنسية للانقاذ رحّب بها الجميع صورياً، فيما الواقع اكد انّ شيئاً من ذلك لم يُحّل.

لكن الرئيس ماكرون لم يستسلم فعاد من جديد، لبحث ما يمكن إصلاحه في ملف التشكيلة الحكومية حينها، وبالتأكيد بإشارة اميركية وضوء خافت من ادارتها الجديدة، لكن بحسب ما ترغب به واشنطن وليس باريس، الى ان « نفض» ماكرون يده من تلك الازمة في ظل تقاذف الاتهامات والمسؤولية بالفشل، وتبع ذلك زيارات قام بها وزير الخارجية الفرنسية لو دريان، الذي كان الاقسى بين المسؤولين الفرنسيّين من ناحية اللوم الذي وجهّه في إتجاه اهل السلطة في لبنان، وصولاً الى الزيارات المتكررة التي قام بها السفير دوكان الى بيروت، وآخرها يوم الاثنين الماضي والتي استمرت يومين، لم تسفر عن نتيجة ايجابية بحسب وزير سابق علّق ضاحكاً على المهمة التي وصفها بالشاقة للمسؤول الفرنسي قائلاً: «الله يساعد دوكان... فهو يأتي كل فترة ولا يرى اي تقدّم في اي ملف او قطاع، فيعود خائباً بعد كل زيارة»، سائلاً: «ألم ييأس بعد من هؤلاء؟ خصوصاً بعد لقاءاته التي كانت محصورة ضمن قطاعات لم تتقدّم حتى بنسبة ضئيلة على صعيد الانتاج، كالكهرباء والمياه والملفات المالية، كما تناول البحث ايضاً بين دوكان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتي تراوح مكانها، ما جعل دوكان يعيد إطلاق النداءات، التي كرّرها منذ اشهر على مسامع المسؤولين اللبنانيين، من دون أي نتيجة تذكر، مؤكداً على مقولة باتت درساً حفظها المسؤولون الدوليون، لكن لم يحفظها المسؤولون اللبنانيون وهي» لا مساعدات دولية من دون إصلاحات».

الى ذلك لفت الوزير السابق الى انّ التعاطي السلبي هذا، حمّل لبنان تداعيات سلبية تجاهه من قبل فرنسا، ما يُبعد نهائياً كل الايادي التي امتدت للمساعدة مع الشروط الاصلاحية، بهدف إنقاذ البلد من الهاوية التي يتخبّط فيها، لا سيّما بعد سحب ايادي الدول العربية من جيبة المساعدات للبنان، وكذلك الامر الدول الصديقة الغربية، ما يعني ان البلد يقف اليوم وحيداً في قلب العواصف من دون نجدة من احد، الامر الذي يطرح إستغراباً حول الصمت المدوّي الذي يتقنه المعنيون، وكأنّ البلد بألف خير...! 

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...