اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


أكّد قائد الجيش العماد جوزيف عون أنّه “في الظروف الصعبة يظهر معدن الرجال، وما نعيشه أكثر من صعب”.‎

وجاء في كلمته‎:‎ وطنكم بحاجة إليكم ومهمّتكم مقدّسة

في الظروف الصعبة يظهر معدن الرجال، وما نعيشه أكثر من صعب. نعيش ظروفًا ساحقة تمعن في الناس تهشيمًا وتدميرًا. لكن ‏وللمفارقة فإنّ من يعانون أكثر من سواهم، ظلوا الأكثر ثباتًا، وبرهنوا أنّهم رجال يُتكل عليهم. إنّهم عسكريو الجيش من مختلف الرتب، ‏إنّهم رجال الوطن الذين يستمرون في أداء واجبهم المقدس رغم ما أصابهم نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتداعياتها على رواتبهم. ‏وبينما تتعطل المؤسسات تباعًا بفعل الأزمة، ويسود التشرذم في البلاد، تحافظ المؤسسة العسكرية على جهوزيتها متمسكة بشعارها ‏ومبادئها ووحدتها، مصممة على الوفاء للقسم الذي يوجّه خطى رجالها ويجعلهم قدوة في الإيمان بالوطن وبالبزة التي يرتدونها. فهذه ‏المؤسسة تُدرك أنّها المدماك الأخير الذي يحول دون انهيار الوطن وسقوطه في قبضة الفوضى والميليشيات كما حصل في السابق. كما ‏تُدرك أنّها الأساس الصلب الذي سيسمح للدولة بالنهوض وبناء مؤسساتها من جديد‎.‎

هذا ما يؤكّده ويشدّد عليه قائد الجيش العماد جوزاف عون بينما هو يشدّ على أيادي العسكريين مثمّنًا ثباتهم وتضحياتهم. «الأزمة ‏ستمرّ» يقول العماد عون أمام عسكرييه، يذكّرهم بأنّ راتب الضابط في العام ١٩٩٢ انخفض ليصبح ٢٧ دولارًا بفعل الأزمة آنذاك. ‏يطمئنهم إلى أنّ قيادتهم إلى جانب كل واحد منهم، تشعر بمعاناتهم، تتفهم هواجسهم، تعرف الأسئلة التي تدور في رؤوسهم من دون أن ‏يطرحوها. وهو في المقابل يوضح لهم حجم المسؤوليات التي يتحملونها حيال وطنهم وأهلهم، مؤكدًا أنّ اللبنانيين كما الأجانب يقدّرون ‏صمودهم ويراهنون عليهم. وهو إذ يشرح لهم التدابير والإجراءات التي اتخذتها القيادة للتكيّف مع الأوضاع الصعبة والتخفيف من ‏الضغوط التي يتعرّض لها العسكريون، يؤكّد أنّ توفير المساعدات للجيش بما فيها المساعدات المالية هو أولويته، ولن يألوَ جهدًا في ‏سبيل ذلك‎.‎

في لقائه بالضباط في اليرزة، كما في لقاءاته بالعسكريين من مختلف الرتب خلال جولاته على القطع والوحدات، يتحدث العماد عون ‏بمنتهى الصراحة والشفافية مشخّصًا الواقع، محدّدًا الحلول، ومعطيًا التوجيهات‎.‎

أنا واحد منكم

‎«‎متل ما عوّدتكن دايمًا على المصارحة… لأنّو ما عنّا شي مخبّا، وحقكن تعرفو كل شي». هكذا بدأ قائد الجيش حديثه إلى الضباط في ‏الاجتماع الاستثنائي الذي عقده في اليرزة. وأضاف: تقومون بمهمات كثيرة تتطلب مجهودًا، والهاجس الكبير بات الانتقال إلى مراكز ‏الخدمة. أعرف الضغوط والتحديات التي تعيشونها، من التحركات الاحتجاجية، إلى أزمة المحروقات والأدوية والمداهمات والإشكالات ‏المتنقلة وغيرها، وفي جميع هذه الاستحقاقات كنتم على مستوى المسؤولية وعرفتم بحكمتكم وضبط أعصابكم أن تستوعبوا الأوضاع ‏وردات الفعل. أثبتم أنّكم رجال الوطن، رجال يُتكل عليهم. وفيما حيّا الانضباط الذي تحلى به الضباط والعسكريون على السواء، توقّف ‏بتقدير عند ولائهم المطلق للمؤسسة العسكرية، وأكّد: «أنا واحد منكم، أعرف كل التفاصيل، أتابعكم خطوة خطوة… لقد خدمت مثلكم ‏على الأرض وبين العسكر، وأعلم بالضبط كل ما يحيط بحياة العسكري وما يتحمله وكيف يستطيع التحمّل. أريد منكم أن تكونوا إلى ‏جانب عسكرييكم، تتحدثون إليهم، تتفهمون مشكلاتهم، وتدعمونهم. نحن في أزمة كبيرة وقدرات القائد الناجح تظهر في الأزمات ‏والحروب. عليكم طمأنة عسكرييكم إلى أنّنا لن نتركهم يتخبطون في هذه الأزمة، نحن نبذل كل جهودنا للتخفيف عنهم ومساعدتهم. ‏ويجب أن يدرك كل عسكري أنّ مهمته مقدسة وهو من خلالها يحمي عائلته وأهله ووطنه». وإذ طرح السؤال الصعب: لمن نترك ‏الوطن؟ للفوضى؟ للحرب الأهلية؟ أكّد أنّ تضحيات العسكريين وجهودهم هي التي حالت دون انهيار لبنان رغم ما حدث منذ تشرين ‏الأول ٢٠١٩ لغاية اليوم. فمن المظاهرات إلى تفشّي وباء كورونا وانفجار المرفأ شهد لبنان أوضاعًا مأزومة، «لكننا استطعنا أن نحافظ ‏على السلم الأهلي بفضل ثقة شعبنا وثقة المجتمع الدولي بنا، وهذا ما شجّع الكثيرين على مساعدتنا». وشدّد على أنّ فقدان الثقة ‏والإيمان بالوطن هو أخطر سلاح ضدنا‎.‎

وتناول قائد الجيش مسألة فرار عدد من العسكريين وتقدُّم آخرين بطلبات استقالة، فأوضح أنّ الشائعات تضخّم الأرقام، وأنّ عددًا كبيرًا ‏من هؤلاء عادوا والتحقوا مجددًا، بعدما اكتشفوا أنّ الضمانات التي يقدّمها الجيش لا يجدونها في أي وظيفة أخرى. وفي هذا السياق ‏وضع الضباط أمام مسؤولية توعية العسكريين لكي لا يتسرّعوا في اتخاذ قرارات يندمون عليها. فقد يجد الواحد منهم اليوم وظيفة ‏ويخسرها بعد فترة، أما المؤسسة العسكرية فتحتضنهم مدى الحياة. وقال: «رح ضل واقف حدكن، وحدْ كل عسكري». كذلك تطرّق ‏إلى شائعات أخرى وانتقادات تتحدث عن استنسابية في توزيع المساعدات واعتماد سياسة شتاء وصيف تحت سقف واحد، وطلب من ‏العسكريين ألّا يعيروها أي اهتمام مؤكدًا مرة جديدة أنّ الجيش للجميع وضد جميع المخلّين بالأمن، وهدفه الأساسي الحفاظ على السلم ‏الأهلي والاستقرار الأمني‎.‎

لن نسمح بوقوع الفتنة

وذكّر العماد عون الضباط بأنّ لبنان اليوم بحاجة إلى الجيش أكثر من أي وقت مضى، «ونحن أقسمنا يمين الدفاع عن وطننا حتى ‏الشهادة… لا تفقدوا الأمل والثقة بوطنكم، لا بديل لدينا ولا خيار آخر. شعارنا شرف تضحية وفاء، كلما أقلقتنا الأسئلة أو تعرضنا ‏للاستفزاز، يجب أن نتذكر هذه الكلمات ففيها الأجوبة، وقيمة الشعار في تطبيقه عمليًا‎».‎

‎«‎أنا أثق بكم وأفتخر بكم، وأتكل عليكم» قال العماد عون، وأضاف: «تذكّروا جيدًا أنكم تشرّفون مؤسستكم ووطنكم». وحذّر من أنّ ‏الفتنة هي على مسافة خطوات، لكنّه أكّد جازمًا: لن نسمح بوقوعها. وعلى العسكريين أن يدركوا أنّهم أمام مهمّة مقدّسة، فتجربة ‏‏١٩٧٥ كانت تجربة مريرة ولن نسمح بتكرارها، ولا أحد يقبل بعودة سيطرة الميليشيات والعيش تحت رحمة العصابات المسلّحة ‏والإرهاب أو المخدرات‎.‎

الأزمة والإجراءات التي اتخذتها القيادة

في ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، توقّع قائد الجيش أن تطول هذه الأزمة لكنّه أشار إلى وجود سيناريوهات لمواجهة الأسوأ، وقال: ‏‏«نحن لسنا سبب الأزمة، والحل ليس عندنا، نحن نقوم بواجبنا تجاه وطننا، وسنكون موجودين حيث تدعو الحاجة. واجبنا مساعدة ‏الدولة على إيجاد الحلول من خلال توفير الأمن والاستقرار». وأضاف: إنّها أزمة وسوف تمر، مررنا من قبل بظروف صعبة ‏وتجاوزنا الأمر. «ما في أزمة إلا ووراها فرج. المهم أن نصمد أمام هذه العاصفة إلى حين انتهائها‎».‎

وأشار قائد الجيش إلى أنّ القيادة اتخذت في ظل الظروف الراهنة جملة إجراءات تقشفية فراعت ظروف العسكريين في ما يتعلّق ‏بالجهوزية والخدمة، وشجّعت المبادرات التي قامت بها بعض الوحدات كاستثمار الأراضي الزراعية وإنشاء معامل إنتاج صغيرة ‏لتأمين سلع للاستعمال اليومي، ووضعت خطة للنقل. وهنا أوضح العماد عون أنّ الجيش اشترى باصات وفانات، وستكون في الخدمة ‏قريبًا ما يحل مشكلة تنقّل العسكريين‎.‎

أما بالنسبة إلى الطبابة، فقد توقّف مطوّلًا عندها مذكّرًا بأنّ الجيش ما زال يؤمّن أفضل الخدمات الطبية لعناصره رغم تردي الأوضاع، ‏مؤكدًا السعي للحفاظ على مستوى هذه الخدمات، ومشيرًا إلى أنّ المستشفى العسكري بات يحتوي على ٥ غرف عمليات هي من ‏الأحدث في الشرق الأوسط، وأهم مختبر دمّ، وأنّ العمل جارٍ حاليًا لتوسيع هذا المستشفى وزيادة قدرته الاستيعابية. كذلك تطرّق العماد ‏عون إلى موضوع كورونا واللقاح، فكشف أنّ نسبة العسكريين الذين تلقّوا الجرعتين بلغت ٦٨٪، وشدد على ضرورة تلقيح الباقين، ‏ومن يصر على عدم أخذ اللقاح يكون العلاج على نفقته الخاصة إذا أصيب بالوباء‎.‎

المساعدات والمفاوضات

بسبب الوضع الاقتصادي الراهن وكثرة المهمات يحتاج الجيش إلى المساعدات، التي تعمل القيادة على تأمينها ليبقى الجيش قادرًا على ‏تنفيذ واجباته العملانية، كما أنّها طلبت أيضًا مساعدات مادية للعسكريين لكن الأمر يواجه معوقات قانونية ودستورية لدى الجهات ‏المانحة، ويتم العمل على إيجاد حلول لتأمين هذه المساعدات. وفي هذا السياق أكّد العماد عون أنّ زياراته لعدة دول كان هدفها تأمين ‏المساعدات للجيش، ولن يوفر أي جهد للحصول على ما يحفظ كرامة العسكري وعائلته‎.‎

كذلك تطرّق قائد الجيش إلى ما يبديه مسؤولون وقادة عسكريون أجانب من إعجاب بالاحتراف الذي طبع أداء الجيش في الظروف ‏الصعبة، مشيرًا إلى أنّ ما تنفّذه الوحدات من مهمات استثنائية بات يُدرّس في المعاهد والكليات العسكرية، وهذا مدعاة فخر لكل ضابط ‏وعسكري في الجيش اللبناني‎.‎

في ما يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية، اعتبر العماد عون أنّ الجيش قام بواجبه الوطني بالمطالبة بحقوق لبنان ‏البحرية وأظهر احترافًا ومناقبية عالية، وهو ينتظر القرار السياسي للبتّ بالموضوع‎.‎

وختم قائد الجيش بكلمات ملؤها الثقة بقدرة الجيش على تجاوز الصعوبات، فقال: "أطمئنكم وأطمئن اللبنانيين أنّ جيشهم رغم كل ‏الصعوبات والمعاناة، سيواصل تنفيذ المهمات الموكلة إليه"‎.

المركزية

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

استحقاق الرئاسة الى الواجهة: البحث انطلق عن مرشح توافقي حزب الله مستاء جدا من ميقاتي: ينصب نفسه «الحاكم بأمره» عملية تشكيل الحكومة أسيرة كباش «الوطني الحر» مع الرئيس المكلف