اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما حصل غداة اجتماع المجلس الدستوري، وما تلاه من مواقف نارية لرئيس التيار الوطني الحر يدل الى ان شيئا كبيرا قد تغير في البلاد، لن يكون من السهل بعده العودة الى الوراء. فالخلاف هذه المرة «ما بيشبه ولا مرة قبل»، لا من حيث الشكل لجهة تصويب ميرنا الشالوحي على حارة حريك، ولا من حيث المضمون في الحديث عن «تكتل رباعي»، الحزب ركن اساسي فيه، في مواجهة التيار الوطني الحر والعهد.

التوتر الذي بدأ امس بين رئيس التيار الوطني ورئيس الحكومة عبر»لطشته عن المسرحية» تردد صداه في جلسة المجلس الاعلى للدفاع من خلال رد ميقاتي غير المباشر على جنرال بعبدا،علما ان المجلس المذكور ليس الساحة لهكذا نقاش، غير ان «قصة الرمانة» بين السراي وبعبدا انجرت «القلوب المليانة» مع اعلان الرئاسة الاولى دعوة المجلس الاعلى للدفاع للاجتماع، رغم ان لا امر استئنائيا يستدعي انعقاده، ما قرأته المصادر على انه تعامل مع الحكومة القائمة وفقا لما كان قائما زمن حكومة حسان دياب لتسيير الاعمال، اي عمليا اعلان الرئيس عون، استنادا لما سبق وقاله ميقاتي سابقا عن فارق بين الحكومة ومجلس الوزراء، ان «الصلاحية» انتقلت للمجلس الاعلى ما دام لا دعوة للحكومة للانعقاد، فيما كان نواب تكتل لبنان القوي يسجلون»غول» مزدوج برفعهم عريضة تطالب «الاستيذ» بجلسة عامة لمساءلة الحكومة.

هنا تتقاطع المعلومات عند تغريدة سابقة ،عشية صدور تعميم حاكم مصرف حول رفع قيمة الدولار من 3900 الى 8000 ليرة، للصهر قال فيها صراحة ان التعايش لم يعد ممكنا مع هذه الجماعة، ما يعني عمليا ان البرتقالي حسم خياراته في هذا الاتجاه، بالانسحاب من مساحة التعايش المباشر، وهما ساحتا الحكومة والمجلس النيابي. فهل تكون الاستقالة من الحكومة وربما من المجلس بعد الاعياد احد التداعيات السياسية التي تحدث عنها في مؤتمره الصحافي الذي حمّل فيه الثنائي الشيعي مسؤولية ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية والميثاقية، ما يتسدعي ردا من العيار الثقيل؟

موقف برتقالي تعيده اوساط مقربة من الثنائي الى «فورة غضب» و»فشة خلق» تجاه قواعده بعد النكسة التي مني بها، يمكن احتواؤها عندما تبرد الاجواء، مطمئنة ان شيئا لن يتغير في التحالفات القائمة، والحارة «ستعوّض على جبران» في الزمان والمكان المناسبين، فلا الطلاق بين الطرفين وارد ولا كسر جرّة مار مخايل بين الحليفين جائز، نظرا لحاجة الطرفين لبعضهما عشية الاستحقاق الانتخابي، خصوصا ان «جبران قطع كل خطوط الرجعة مع الاطراف الاخرى»، وهو بحاجة لانقاذ ما يمكن انقاذه مما بقي من العهد.

وجهة نظر تتفق مع خصوم باسيل الذين ينطلقون من ان ما يجري فوق الطاولة مختلف تماما عما يجري تحتها، وان تسوية الطبخة الجديدة وضعت على نار خفيفة، وقد تكون اولى مؤشراتها فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، على ان «يحصل» باسيل خلال التفاوض مع الحزب على هدايا «عا قد ما بتطال ايدو»، لتعويض انتكاسته «الاغترابية»، من تعيينات قضائية ومصرفية ومالية وأمنية وبتحالفات انتخابية وبضمانات رئاسية، طبعا بعد ان يضمن حلا لمعضلة القاضي طارق البيطار، والا نكون قد دخلنا مرحلة جديدة من التطورات الدراماتيكية بعد الاعياد، تبدأ بتوقيف النائب علي حسن خليل، ولن تنتهي طبعا «بتسكير» مجلس النواب بقرار «مسيحي» هذه المرة خلافا للتجربة السابقة، فتكون عندئذ النتيجة تعادلا سلبيا في النقاط.

ولكن هل يستقيل الوطني الحر من الحكومة او المجلس او الاثنين معا؟

تقول الاوساط، صحيح ان ثمة ما اختل في التفاهمات الخارجية ما انسحب على الاوضاع في المنطقة ولبنان، ما ادى الى تعطيل اجتماعات الحكومة، مع التزام الوزراء تنفيذ اجندات القوى السياسية الداخلية والخارجية التي يرتبطون بها والتي يختلف أيقاعها ومصالحها، مع سقوط التسوية الفرنسية - الايرانية التي جعلت لبنان قاب قوسين او ادنى من ان يتحول الى دولة فاشلة، وفقا للتقييم الاميركي، الا ان ذلك لن يفقد في الود قضية بين اركان الطبقة الحاكمة مهما كبرت الخلافات وتعمّقت الانقسامات، فمصيرهم الجلوس الى الطاولة والسير بالتسويات التي تحفظ استمرارهم ، فهم اما «بيبقوا كلن او بفلوا كلن».

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟