اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لقد نشأنا على مقولة «ان السنبلة الفارغة ترفع رأسها في الحقل وان الممتلئة بالقمح تخفضه». بما معناه انه لا يتواضع الا الكبير لا يتكبّر الا الحقير! هذه العبارة رددّها الاهل والكبار على مسامعنا في البيت والمدرسة والكنيسة لعلّنا نشبّ على المبادئ الانسانية السامية.

اراد اهلنا وقتئذ وضعنا امام حالتي التكبّر والتواضع واعطائنا فرصة المقارنة بين من هو متكبّر ومتعجرف وبين من هو متواضع ووديع، وذلك عبر صورة السنبلة الممتلئة والاخرى الفارغة.

بالتأكيد هذه الصورة هي معبّرة جدا وتحمل في طيّاتها العديد من المعاني والرسائل. هذه المقولة تضعنا امام الحقيقة الناصعة والمتجرّدة وتدفعنا الى التفكير جيداً بسلوكنا وتصرفاتنا واقوالنا وافعالنا وردات فعلنا ومواقفنا وحتى طريقة تفكيرنا ومقارباتنا للامور.

الكل يدرك ان المقاربة بين المتواضع والمتكبر لا تجوز وان هذا الاخير هو موجود بيننا ان كان قريباً منا او بعيداً. لذلك سأضيء على هذا الصنف الشاذ من البشر وسنرى كيف ان رؤوس هؤلاء هي شامخة وفارغة!

مما لا شك فيه ان صفات الانسان المتكبّر منبوذة وان اغلبية الناس الاصحاء عقلياً تعاني من التعامل مع هذا الانسان وترى ان هذه الصفة هي احد اخطر الامراض الخلقية.

شُبّه هذا المتكبّر بالسنبلة الشاهقة ذات الرأس الفارغ وذلك لشدة الاعتزاز بنفسه وادعائه بالانجازات الوهمية ولتعاظم مواقفه الرّنانة ولتعاليه عن غيره ولفوقيته في الكلام وحبه لذاته غير المُبرّر!

هذا الصنف من البشر يراه المجتمع سنبلة شامخة برأس فارغ. فهو مبغوض من قبل الاشخاص من حوله اذ ان تصرفاته مرفوضة من الجميع وغطرسته البشعة مردودة جملة وتفصيلاً.

الناس في الفطرة تحب وتفضّل الانسان المحب والمتواضع وصاحب الرأس الملآن المنحني، صاحب الانجازات الحقيقية التي هي تتحدث عنه. في المقابل هؤلاء الناس لا يودون التعامل مع المتكبّر الفارغ ولكن لظروف معينة قد يتورطون في التواصل معه دون علمهم بحقيقته فتكون الصدمة كبيرة وفي اغلب الاحيان مدمرة، اذ ان ردة فعل هؤلاء المصدومين تكون قاسية وعنيفة ومن هنا تبدأ المشكلة.

نعم ان التعامل والتواصل مع هذه الحفنة من البشر هي مشكلة كبيرة، ليس لاننا بالفطرة لا نتقبّل هذه التصرفات، بل لاننا نجهل ان هذا الانسان هو بحق مريض ومرضه قاس وخبيث.

من هنا نسأل، هل هذا المرض قابل للشفاء؟

هل بمقدرونا مساعدة هذا النوع من البشر؟

هل للأهل والاصدقاء دور في احتواء المتكبّر؟

ما هو دور البيت والمدرسة والدين في معالجة هذه العاهة الخُلُقية؟

من موقعي في عملي ومجتمعي اواجه العديد من هؤلاء الاشخاص فتكون ردات فعلي في بعض الاحيان قاسية وغير مفيدة لهم.

بل في بعض الاحيان تتعاظم عندهم درجات الاستعلاء وتتفاقم عوارض مرضهم. فأعود لافكر ماذا عساي ان افعل؟

ماذا يجب ان اقول لهم؟ هل بمقدوري ان اقدم لهم مشورة او نصيحة ما؟

اسمحي لي يا ايتها السنبلة الشاهقة يا صاحبة الرأس الفارغ يا متعالية ويا متجبرة ان اقدم لك بعض النصائح لعلها تداوي مرضك وتريح المجتمع من تداعياته.

ان ما تقومين به هو سيئ للغاية لك ولمن حولك لذا يجب ان تعيدي النظر بأقوالك وافعالك اليوم قبل الغد.

اذكرك ان تصرفاتك المشينة تبعد الناس عنك حتى اهل بيتك ينفرون منك لذا انصحك بالعمل على تغيير نمط هذاالتصرف قبل فوات الأوان.

اقدر ان اقول لك ان التفاعل الايجابي بينك وبين من هم حولك هو اساس اي علاقة سليمة، هذا التفاعل اذا اقترن بالمحبة تكون ثماره وفيرة على كل المجتمع.

تذكري يا ايتها السنبلة الفارغة ان جميع الاديان السماوية تنهي عن التكبّر وان من هم متكبرون ومتعالون هم غير مرضي عنهم وان عقابهم عسير عند مقابلة الله عزّ وجل.

انتبهي يا ايتها الشاهقة الجوفاء الخالية من تواضع الانبياء والقديسين ان الله يحب الودعاء والمساكين في الروح قالها يسوع في عظته على الجبل وذكر الودعاء وانقياء القلوب ووعدهم بمعاينة الله وقال لهم هنيئا لكم ملكوت الله.

من هنا اسمعي جيدا يا سنبلة السوء يا عقيمة يا فارغة من الخير ان التواضع هو من افضل السمات التي يمكن ان يتحلى بها اي شخص ومن افضل الناس الذين نتعامل معهم في حياتنا هم الاشخاص المتواضعون الخاشعون الودعاء.

اطلب منك ان تتعلمي من هؤلاء المتواضعين وتكتسبي هذه الصفة المحمودة التي هي مرتبطة بأعلى درجات الانسانية والتي تحمل في طيّاتها كل الجوانب السامية من المحبة والتعاطف والسعادة والتفاؤل وخدمة الغير والاهتمام بالاخرين.

اختم لأقول بقدر ما يكون مقامك رفيعا بقدر ما يتعيّن عليك ان تبدو متواضعا لذلك ألِن جانبك لقومك ليحبوك وتواضع لهم ليرفعوك وابسط لهم يدك ليطيعوك واتضع قدام ربك فيرفعك.

وافعل كما فعل الرب وتواضع وتجسد وصار انسانا!

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!