اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تجنبت القيادات اللبنانية يوم أمس الرد بالمباشر على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قالت مصادر قريبة منه لـ «الديار» انه يترقب ردود فعلها ليبني عليها وينتقل الى خطوة جديدة كتحديد موعد للحوار الذي كان قد دعا اليه، موضحة انه حتى الساعة لا آلية محددة تقرر ان تُعتمد بانتظار تلقف القوى السياسية لما طرحه رئيس البلاد. 

وأشارت المصادر الى ان عون يطرح ان يتم الاستفتاء حول العناوين الثلاثة التي دعا للحوار حولها الا وهي اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، الاستراتيجية الدفاعية وخطة التعافي المالي والاقتصادي في الانتخابات النيابية المقبلة، فاذا سارت قيادات ما بهذه العناوين فعندها سيتبين في الاستحقاق النيابي ما اذا كان ناخبوها يؤيدون هذه الخيارات ام لا. وتضيف المصادر: «الرئيس عون مقتنع انه في العام الاخير من عهده لا ينفع التصعيد واستمرار التناتش السياسي، والمطلوب الجلوس بهدوء للحوار.. عسى ان يقتنع باقي الفرقاء بذلك».

حزب الله: لن نفجر التفاهم

وبالرغم من اعتبار كثيرين ان خطاب الرئيس عون كان موجها وبشكل اساسي ضد حزب الله، اشارت مصادر مطلعة على اجواء الحزب الى انها لم تشعر بذلك مؤكدة في حديث لـ «الديار» ان حزب الله سيواصل اعتماد الصمت حين يتعلق الامر بخلاف مع حليف حرصا منه على عدم مفاقمة الخلاف وتوتير الاجواء جازمة بأن الحزب لن يكون الطرف الذي يفجر تفاهم «مار مخايل». 

في هذا الوقت، لفت عدم صدور اي تعليق رسمي من القيادات اللبنانية على خطاب الرئيس عون، وهو ما اعتبرته مصادر سياسية مطلعة «مؤشرا ايجابيا « يُبنى عليه، وان كانت عبرت عن مخاوفها من ان تكون معظم القيادات لا تزال في جو الاعياد وفي عطلة ومن ان يكون التصعيد السياسي مقبل بعد العيد. واضافت المصادر لـ «الديار»: «الارجح ستحدد اطلالة النائب جبران باسيل الاحد المقبل كيف سيكون المشهد السياسي مطلع العام الجديد، فاما يلجأ للتصعيد وحتى لاعلان الطلاق مع حزب الله وهذا سيعني فشل المساعي الحاصلة لردم الهوة التي تتسع بين الطرفين، او يحاول استيعاب تصعيده الاخير ما سيعني عندها التوصل لتفاهمات مع قيادة حزب الله».

وانحصرت الردود على عون بموقف صادر عن رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان الذي غرد كاتبا عبر حسابه على «تويتر»: «فخامة الرئيس ميشال عون، من الآخر: الاستراتيجية الدفاعية إختصاص الجيش اللبناني حصرياً، مش مادة نقاش سياسي. الجيش يضع خططا ويؤمّن جهوزية للدفاع عن الاراضي اللبنانية، وكلنا معو. واجبك تقللو لحزب الله: سلم سلاحك وكون حزب لبناني مش حرس ثوري ايراني. نقطة على السطر». 

ميقاتي يطالب ببند اضافي للحوار

وبما يؤكد دخول البلد في نوع من الجمود السياسي حتى الاسبوع المقبل، وفي مؤتمر صحافي عقده يوم امس قبل مغادرته لتمضية فرصة العيد، شدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على أن «الحوار ليس مقطوعا مع جميع الأفرقاء وان هناك تواصلا دائما وانه يتريث في الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء لأنه يراهن على الحس الوطني لدى جميع الفرقاء لمعاودة عقد الجلسات قريبا». وأكد ميقاتي على «ضرورة اجتماع مجلس الوزراء وأنه ضد التعطيل من اي طرف كان، ولكن طالما أن مكوّنا اساسيا لا يشارك فلن يدعو الى عقد جلسة». واضاف: «المهم التفاهم الداخلي من خلال طاولة حوار باتت أكثر من ضرورية، على تمتين علاقات لبنان العربية ولا سيما مع دول الخليج وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الاساءة اليها باي شكل من الاشكال، وعدم الانخراط في ما لا شأن لنا به ولا سيما في اليمن «. واشار الى أنه لا يمكن أن يقبل «بمقايضة موضوع عقد جلسات لمجلس الوزراء بأي تسوية غير مقبولة منه شخصيا ومن عائلته وعائلات ضحايا المرفأ وغالبية اللبنانيين، ومن المجتمع الدولي». وأكد أن التحقيق في موضوع إنفجار مرفأ بيروت يجب أن يستكمل مساره الدستوري والقانوني، وقال «إننا نقوم بكل ما يجب القيام  به بكل جدية لاجراء الانتخابات في موعدها بشفافية. وقد وقعت مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإنتخاب أعضاء مجلس النواب، وأحلته على رئاسة الجمهورية، لأخذ مجراه الدستوري، ومن جهتي سأتابع اسبوعيا مع وزير الداخلية والادارات المعنية التهيئة للانتخابات».

قائد الجيش: ممنوع المس بمعنوياتنا!

ولم يكتف الرئيس عون بالمواقف التي اطلقها في خطابه الذي توجه به الى اللبنانيين مطلع الاسبوع، اذ أعرب امام وفود امنية وعسكرية زارته مهنئة بالاعياد ومطالبة بخطوات تحسّن ظروف عناصرها المعيشية، عن امله في ان «تشهد السنة المقبلة، بداية لتصحيح الوضع المؤلم الذي ساد خلال العامين الماضيين وانعكس سلبا على حياة المواطنين ومعيشتهم واستقرارهم الاجتماعي والصحي». ولفت الى انه «لا بد من مواجهة الأسباب التي أدت الى معاناة اللبنانيين من أزمات متعددة اقتصادية واجتماعية وصحية وتربوية، ومحاسبة المسؤولين الذين تسببوا بها على مر السنوات الماضية». واذ شدد على وجوب وضع حد للاخطاء التي ارتكبت بحق الشعب اللبناني والتي أشار اليها في رسالته امس الى اللبنانيين، أكد تصميمه على «مواصلة النضال لتصحيح هذه الأخطاء على رغم العراقيل التي توضع في الطريق والتعطيل المتعمد والممنهج للمؤسسات الدستورية والقضائية والإدارات». 

من جانبه، قال قائد الجيش العماد جوزيف انه «على الرغم من الازمة الاقتصادية التي اثرت على المؤسسة العسكرية، كما على الشعب اللبناني، فان المسّ بمعنويات العسكريين غير مسموح اطلاقا». واضاف: «فمن كان شعارهم التضحية، لن تقوى عليهم التحديات، ولن تنال من عزيمتهم. أبناء المؤسسة الذين عايشوا وتعايشوا مع أزمات لبنان وحروبه، سيبقون أوفياء لوطنهم ولن يخذلوه مهما قست عليهم الظروف».

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي