اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الملف اللبناني ليس «ورقة» تفاوضية ولا تعبثوا بالأمن اللبناني

حزب الله ليس مُحرجاً في نقاش اتهامات «البرتقالي» الضعيفة !


كل الصخب المدفوع الثمن مسبقا، او مواقف «الاستجداء والرياء» لنيل رضى المملكة العربية السعودية، ردا على كلام الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله الذي اختار كلماته بعناية كبيرة للرد على الاتهامات السعودية الممنهجة ضد الحزب، لن تضيف اي جديد كونها «هامشية»، في السياق العام للتطورات الداخلية المرتبطة حكما بالتطورات الاقليمية التي تشهد فترات من الصعود والنزول، حيث تدور عمليات التفاوض الميدانية والسياسية في العراق واليمن وسوريا توازيا مع المفاوضات النووية في فيينا... ولهذا جاء خطاب السيد نصرالله في توقيت دقيق للغاية مع دخول لبنان سباق الاستحقاق النيابي وبعده الرئاسي، وقد اختار رفع الصوت لـ «قطع الطريق» على اي محاولة سعودية لادخال لبنان في «بازار» التسويات، بعدما لمس وجود توجّه سعودي واضح للعب «دور سلبي» عملاني على الساحة اللبنانية بناء على تقديرات اميركية ومحلية خاطئة، تفيد بأن وضع حزب الله حرج وحان الوقت للانقضاض عليه وعلى حلفائه؟!

اما كل الكلام «السخيف» المنسوب لقيادات سياسية وازنة تحدثت عن محاولة السيد نصرالله الهروب الى الامام والقفز فوق الخلافات بين «التيار الوطني الحر» و «حركة امل»، بالهجوم على السعودية، لانه محرج، فمجرد «تخبيص» لا محل له من الاعراب، تقول اوساط مقربة من حزب الله، فانفجار الخلاف بين حليفيه لم يكن مفاجئا، وليس جديدا، والسيد نصرالله لا يشعر بالإحراج في مقاربة هذا الملف، لان كل «الاوراق» مكشوفة وموضوعة على «الطاولة» للنقاش منذ فترة طويلة، وكلا حليفيه يعرفان مسبقا مواقف الحزب الثابتة تجاه كل الهواجس المطروحة، وليس مطلوبا منه الآن اتخاذ قرارات دراماتيكية تقلب المشهد السياسي في البلاد، فالتحالف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ثابت على اسس واضحة لها علاقة بواقع ومستقبل الطائفة الشيعية، ولا يمكن وضعه على طاولة المقايضات مع اي حلف آخر، فحزب الله يعرف جيدا كلفة العودة الى الخلافات القديمة، كما يدرك جيدا ان استثماره الراهن في توثيق العلاقة مع «الحركة» سيجني ثماره ايضا ما بعد مرحلة بري، حيث ستحتاج «امل» الى «مظلة» حمائية تحافظ على تماسكها، وسيكون «حضن» حزب الله جاهزا لاستيعاب هذه المرحلة حيث ثمة خشية كبيرة من «فوضى» الفراغ حينها.

اما العلاقة مع التيار الوطني الحر، فلا يمانع الحزب في تطويرها، ولا ينكر وجود خلافات في التكتيك والاستراتيجية، سبق وبرزت في اكثر من مناسبة، ولكنه لا يتحمّل وزرها وحيدا، فاذا كان بري لم يدع يوماً لخوض معركة «الاصلاح» في الدولة، واستمر متمسكا باستراتيجية «عالسكين يا بطيخ» الشهيرة، «واللي حضر السوق باع واشترى»، فان حزب الله لم تكن اولويته ايضا بناء الدولة وفكفكة مراكز القوى الطائفية، لانه كان يبعد عن «المشكل» «ويغني له»، وحتى عندما قرر الخوض في معركة محاربة الفساد، جهّز ملفاته ورفعها الى القضاء، رفعا للعتب، ليقول انه قدم قسطه للعلا، وذلك لمعرفته المسبقة ان خوض «قتال» جدي سيعني فوضى عارمة ستغرق البلاد في مواجهة مفتوحة لا يريدها.

في المقابل، ترى تلك الاوساط، ان اتهامات «التيار» للحزب «ضعيفة»، فهو يعيش مشكلة الانفصام عن الواقع، «فالبرتقالي» رفع شعار»الاصلاح والتغيير»، ولكنه مارس عكس ذلك على ارض الواقع، وبدل الاستفادة من زخم انتخاب الجنرال عون رئيسا، ودخول البرلمان باكبر كتلة مسيحية، بدعم مباشر من حزب الله، لتغيير المشهد السياسي، اختار جبران باسيل الانضمام الى نادي الاقوياء وبات منافسا لزعماء الطوائف الاخرى على الحصص والمكاسب في الدولة المترهلة، ودخل في تحالفات نقيضة لتحالف «مارمخايل» تحت عنوان استعادة حقوق المسيحيين لا بناء الدولة، فصال وجال وبنى «الجسور» مع «القوات» «والمستقبل»، فعاش اشهرا من «العسل» مع الحريري، وتقاسم مع «امل» الكثير من «كعكة» المصالح، كما «خبّص» كثيرا على المستوى الخارجي، وحاول الجمع «زواجا» بالإكراه بين واشنطن وحارة حريك، وعندما فشل داخليا وخارجيا، عاد «بخفي حنين» يشكو عدم حصوله على دعم حليفه الذي دعم معركته في استعادة حقوق المسيحيين، اما معركة استعادة الدولة فلم تكن يوما اولوية لدى «التيار» الذي يحاول اليوم استجداء دعم جمهور يتناقص يوما بعد يوم، ويتبادل اتهامات الفساد مع «امل»، حيث لا يوجد شك عند احد انهما يتقاسمانها بالتساوي اقله بعد دخول «التيار» الى جنة السلطة.!

وفي هذا السياق، لا توجد «عقدة» عند حزب الله في اجراء جردة حساب علنية او في الغرف المغلقة، لكنه لا يضع نصب عينه خوض مواجهة قاسية مع حليفه «البرتقالي» الذي يتخبط في اتون ازمة غير مسبوقة، ولا تزال استراتيجيته تأمين افضل الفرص له لاستعادة توازنه لأنه «الشريك» الافضل مسيحيا، ليس لإنه يؤمن التغطية للسلاح كما يحلو للبعض «التبجح»، فهذه التغطية ذاتية ولها ابعاد اخرى تتجاوز حدود لبنان، وانما لان هذه العلاقة بنت جسورا وطنية غير مسبوقة وليس من مصلحة اي طرف التخلي عنها... ولهذا عندما قرر السيد نصرالله تأجيل المصارحة، فليس لاسباب تتعلق بالحرج، وانما يريد خوضها على «البارد» لا في اجواء متشنجة، وهذا ما سيحصل في الايام والاسابيع المقبلة، في ظل تفهم لمطالبة باسيل بتطوير «مار مخايل» على قاعدة التمسك به.

في المقابل، اراد السيد نصرالله ايقاف السعوديين عند حدهم بعدما تجاوزوا كل الخطوط الحمراء بخطاب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي وصف الحزب بـ «الإرهابي»، وحرّض القيادات اللبنانيّة على إنهاء «هيمنته» على مفاصل الدولة اللبنانيّة، وهذا ما يراه الحزب تحريضا مباشرا من قبل القيادة السعودية على الفتنة الداخلية، في ظل وهم بوجود ضعف بنيوي لدى الحزب، ولهذا رد السيد على «التحية» باحسن منها، لافهام من يعنيهم الامر ان التنازلات اللبنانية مؤخرا ليست دليل ضعف، وهي لا تمثل موقفه، واي محاولة لادراج حزب الله بندا واقعيا على «طاولة» التفاوض مع ايران ساقطة، بعدما حاول السعوديون فرض لبنان على اجندة التفاوض مع الايرانيين، وكان يجب افهام السعوديين ان «حساباتهم» خاطئة، وحان الوقت لكي يعيدوا قراءة الواقع قبل الاقدام على خطوات متهورة ستنعكس سلبا على الواقع اللبناني الهش، خصوصا ان السوابق السعودية في التدخل حملت معها تخريبا امنيا كبيرا، اراد السيد نصرالله وضع حد له في هجوم «استباقي» سيكون له ما قبله وما بعده، «والرسالة» واضحة «لبنان ليس بلدا ضعيفا، وعلى الرغم من الازمة الاقتصادية، لا يمكن شراؤه او ابتزازه،او العبث بأمنه».

الأكثر قراءة

عيد إنتقال السيّدة العذراء... يوم وطني جامع لكلّ اللبنانيين رسالة ميدانيّة قويّة من المقاومة الى العدو الإسرائيلي : إحذروا المغامرة! الواقع المعيشي للبنانيين يعيش على وتيرة دولار السوق السوداء