اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كيف يمكن للساسة، بالقباقيب الذهبية، أن يضعوا رؤوسهم في الرمال حين يقرأون ما يتسرب من تقارير ديبلوماسية، واستخباراتية، ترى أن الاحتقان الراهن، بجوانبه السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وحتى الطائفية، بلغ النقطة التي تفضي، حتماً، الى الانفجار . لبنان لا يحتاج الى أكثر من ... عود ثقاب.

ربما كانت التقارير الفرنسية الأكثر اثارة للقلق، أو للهلع، وان كانت مرجعية روحية لبنانية تنقل عن مسؤول خليجي كبير قوله ان عام 2022 هو عام لبنان الآخر «الذي نكسر فيه ظهر ايران، وظهور أتباعها هناك».

بطبيعة الحال، المسؤول اياه لا يراهن على أن تؤدي صناديق الاقتراع، في أيار المقبل، الى احداث تغيير بنيوي في دولة على هذا المستوى من التشابك السياسي، والتشابك الطائفي . ليست الصناديق، بل الخنادق، هي التي تشق الطريق الى التغيير.

حتى الذين ينظرون من رؤوس أصابعهم الى المشهد، يلاحظون أن الدولة تنتظر رصاصة الرحمة. هزة أمنية أم زلزال أمني، اذا لم ينتظر وكلاء التصفية سنوات قليلة تتغير فيها الخارطة الديموغرافية ترجمة للسيناريو القائل بفشل الصيغة اللبنانية، بتوازناتها الهشة، وارساء صيغة أخرى تتمحور حول طائفة مركزية ؟

هذا ما تراه معاهد بحث متخصصة. اذا ما استمر النزف الراهن (الهجرة الى ما وراء البحار)، ومع التراجع في معدلات الزواج والانجاب، مقابل تزايد للتناسل أكثر من أن يكون مذهلاً لدى النازحين السوريين، لا بد أن يشكل هؤلاء الأكثرية في غضون عقد على الأكثر.

«الاسرائيليون» لا ينتظرون. يرون أن التفكيك الدموي للبنان بات السبيل الوحيد لاغراق حزب الله في المعمعة الداخلية، مع تقطيع الأوصال بين المناطق.

أيضاً ذلك النوع من الحكام العرب الذين يعتبرون أن بقاءهم على عروشهم، في ظل التراخي أو التذبذب الأميركي، ناهيك عن جدلية الأجيال، يفترض الانتقال من الوصاية الأميركية الى «الوصاية الاسرائيلية»، ومع محاولة الربط بين «المظلة الاسرائيلية» والمظلة التركية.

هما الطرفان في الكوندومنيوم الذي ما زال رجب طيب اردوغان يعمل من أجله على مستوى المنطقة، وعلى أساس أن ادارة وحماية موارد الطاقة لحساب المصالح الاستراتيجية الأميركية تقتضي يداً حديدية، دون الحاجة الى الأساطيل والى القواعد الباهظة التكلفة.

القنبلة، لا الرصاصة فقط، في رأس الدولة. هذا ما تفعله، منهجياً، المنظومة السياسية التي بدل أن تكون في حالة استنفار لوقف الانهيار، أو للحد منه، تتلاعب بالغرائز من فوق السطوح. الصحف الأوروبية تتحدث عن السلوك الاجرامي لتلك المنظومة وهي تحاول الهاء الناس، أو احتواءهم، بتلك المسرحيات الدونكيشوتية (الحرب بين طواحين الهواء). كل شيء يشي بما هو أشد هولاً.

معلقون أوروبيون يتساءلون عن «البعد الأخلاقي»في المفاوضات بين عرابي المافيات وصندوق النقد الدولي».ما جدوى أن تملأ القبور بأكياس الطحين؟

المجلس الدستوري، بالتركيبة التي لا تمت بصلة الى المفهوم الفلسفي لهذه المؤسسة معطل. الحكومة، كوكتيل عجائبي، معطلة. المجلس النيابي، كنسخة عن اللوياجيرغا الأفغانية معطل. الادارات والمؤسسات العامة في حالة من الخواء التام.

في الأوساط الديبلوماسية والاعلامية المصرية، مخاوف حقيقية من أن يكون لبنان على أبواب حرب تشبه الحرب في سوريا. القوى التي يمكن أن تتولى ادارة، أو تمويل (بالملاليم لا بالمليارات)، هذه الحرب، بعيدة  عن الرؤية المشتركة للنظام البديل، وللمنظومة البديلة . في نهاية المطاف ... غربان فوق الركام!

نبالغ كثيراً حين نعتقد أن الأميركيين معنيون بمصير لبنان خارج نطاق «الأمن الاسرائيلي» (دون أن نغفل دور اللوبي اليهودي في تسويق صفقة القرن). الديناميكية الديبلوماسية الفرنسية تكاد تخبو. حتى أن صحفاً فرنسية بدأت بالتساؤل عما بعد الدولة في لبنان.

ميثاق ابراهيم يلحظ توطين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، ان بالمال أو بالدم. دنيس روس، وهو دينامو اللوبي اليهودي، قال على احدى الشاشات «أخيراً، أدرك العرب أن لبنان، بوضعه الراهن، عبء عليهم مثلما هو عبء علينا».ما الحل في هذه الحال ؟!

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...