اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الشكر موضوع رئيسي في حياة الانسان، ففي كل مراحل الحياة من المهد الى اللحد نحن نعيش نِعم الخالق وبركاته اللامحدودة. فعندما يختبر هذا الانسان كلمة الله بعمق يوما بعد يوم يدرك ما معنى ان يكون شاكراً للرب ويعرف كيف يذكر لحظات البركة التي يعيش ويقدرها. نَعم ان بركات الرب كثيرة وعديدة، احيانا نراها ونلمسها واحيانا اخرى لا ندري بها، ليس لاننا لا نريد ان ندركها، لكن في اغلب الاحيان نكون منغمسين في وحول الحياة وصخبها!

من هنا نفهم وجود 15 آية عن الشكر في الكتاب المقدس تُعلمنا كيف نفرح في كل حين وكيف نصلي بلا انقطاع ومن ثم نشكر الرب عن كل شيء وكيف يجب ان يكون اسلوب حياتنا: نفيض من قلوبنا وافواهنا كل تعابير الامتنان والرضى.

اذا اخذنا المزمور 8:136 «احمدوا الرب لانه صالح لان الى الابد رحمته» نعلم جيدا الاسباب التي من اجلها يجب ان نكون شاكرين في كل حين. اذ ان صلاح الله المستمر ورحمته الدائمة هما دافعان اساسيان لان نكون حامدين له دون حدود. من هنا علينا ان نبتعد عن التذمّر والتأفف فسياسة «النق» تقطع الارزاق وتبدّد الخيرات.

اكثر من ذلك علينا ان نؤمن بكل الهبات المجانية المعطاة لنا ونحمد الرب من خلالها، فهبة الحياة والصحة والعقل والمنطق كافية لان نقدس اسمه كل حين ونشكره دوماً.

كذلك تقع علينا مسؤولية الشكر في وسط الظروف الصعبة، فمعرفة النعم الالهية في اشدّ الظروف هي قمة الشكران والامتنان لمواهب الربّ. في وسط الضيقات مهما كبرت وعظمت المصائب علينا استذكار عطايا الرب لنا لاننا نعرفه ونثق به وهو بالمقابل يحبنا ويعرفنا جيدا!

للشكر في الاسلام قيمة عالية، فشكر النعمة هو من اجمل الصفات التي يجب ان يتصف بها المسلم وهي من مكارم الاخلاق. ينظر المسلمون الى الشكر على انه مجازاة على البر والثناء الجميل على من يقدّم الخير والاحسان. فالمسلم يشكر كل من قدّم اليه خيراً او صنع اليه معروفاً او اسدى له خدمة، فكم بالحرّي شكر الله عزّ وجلّ؟ فأركان الشكر جليّة في الديانة الاسلامية من خلال الاعتراف بالنعم والتحدث بها ظاهراً وصرفها في طاعة الله ومرضاته واجتناب معاصيه.

في حياتنا، اذا نظرنا جيدا نرى الاشخاص الذين ينبغي شكرهم كثر، بدءاً من اجدادنا واهلنا ومعلمينا مرورا بالرفاق والاصدقاء وصولا الى الزوجة والابناء وحتى الاحفاد. فكل شخص من هؤلاء له اثر في حياتنا وله بصمة في نجاحاتنا وله صدى في ضميرنا.

فشكر الاهل واجب ديني واخلاقي فالوصية تقول:

«اكرم اباك وامك فيطول عمرك» كما هذا جميل وراق فاكرام الوالدين يشمل التوقير والاحترام والدعم وبالطبع الشكر. فشكرهم وردّ الجميل لهم يكون عبر الوجود لاجلهم والاهتمام بهم وخدمتهم ودعمهم بكافة الوسائل.

اما شكر المعلم فيكون نابعاً من ضمير ووجدان الشخص فعندما نشكر المعلم فاننا نحاول ان نوافيه جزءا من حقه لدينا اذ ان كل كلمات الشكر الموجودة في العالم حتى ولو كانت بعدد رمال البحر لا تفيه حقّه وتعبه واخلاصه وتفانيه في مهنته.

بالنسبة للاخوة، وجودهم في الحياة له نكهة خاصة فعند رؤيتهم نشعر بالامان ونلمس الخير فهم المعينون لنا على كل شيء. الاخوة ليسوا مجرد اشخاص عابرين في حياتنا، هم الاساس في مسيرتنا فشكرهم واجب اخلاقي والشكر الاكبر يكون للاهل وللرب على وجودهم معنا.

نأتي الى شكر الاصدقاء، «فربّ اخ صديق لم تلده امك»، كم من صديق صدوق قام بدور الاهل في حياتنا؟ كم من مرة لعب هذا الصديق دور الاخ الحنون؟ فكلمة الشكر قليلة في حقه وردّ الجميل له يتطلب كل العمر. والشكر هنا يكون ايضا للرب الذي اوجده في حياتنا.

للعائلة في حياتنا اثر كبير فالزوجة والاولاد وحتى الاحفاد يلعبون ادواراً مختلفة في مسيرتنا في الحياة، كل منهم له نكهته الخاصة فالزوجة هي الرفيقة في كل محطات الحياة والاولاد هم ثروة الحياة وهم الامل الأتي اما الاحفاد فهم النعمة المستمرة التي لا تضاهيها نعمة.

من هنا يكون الشكر كبيرا للزوجة وللاولاد وللاحفاد لانهم يشكلون الدعامة الاساسية في الاستقرار النفسي للعائلة وللمجتمع عامة.

اذاً اذا نظرنا حولنا جيداً وفكرنا عميقا نرى ان الله عزّ وجلّ وضعنا بين اهلنا واصدقائنا وسخّر لنا كل شيّ مفيد.

فلنشكره على رحمته على خلاصه ورأفته في الحياة الابدية، فلنشكره على مراحمه في كل مساء وفي كل صباح.

فلنسبحه ونحمده كل حين فالذي لا يرى عمل الله في حياته فهو اعمى والذي لا يعترف بوجود الله في تفاصيل الحياة فهو جحود اما الذي يشكر ويشكر ويشكر الرب فله كل خيرات الدنيا والآخرة. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!