تشابكت التطورات الإقليمية والدولية في الساعات الماضية على إيقاع تحولات متسارعة، من احتدام التوتر الأميركي–الأوروبي على خلفيات سياسية واقتصادية مرتبطة بجزيرة غرينلاند الدنماركية، إلى الانعطافة الحاسمة في المشهد السوري شرق نهر الفرات. ففي وقت كانت فيه المواجهات تتصاعد بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديموقراطية»، أُعلن مساء أمس عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار ودمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، واضعًا حدا لواحدة من أكثر الجبهات تعقيدًا منذ سنوات. الاتفاق، الذي جاء بعد معارك عنيفة وضغوط ميدانية وسياسية متداخلة، يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها بسط السيادة، توحيد القرار الأمني، وفتح الباب أمام ترتيبات استقرار طويلة الأمد في شمال شرقي سوريا، وسط متابعة إقليمية ودولية دقيقة لمسار التنفيذ وارتداداته.
وتصدرت هذه العناوين على العنوان الأساس الذي ظل طوال الاسبوع الماضي شاغل الناس نظرا لانعكاساتها المباشرة على أحوال المنطقة ككل، ألا وهو الضربة الأميركية المرتقبة على طهران. وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الديار» إن «هذه الضربة باتت راهنا بحكم المؤجلة من دون أن يعني ذلك أنها قد لا تحصل في الأسابيع القليلة المقبلة متى توافرت الظروف المناسبة لها»، لافتة الى أن «خشية اسرائيل من استعداد ايران الجيد للرد كما الضغوط الكبيرة التي مارستها دول الخليج جعلت ترامب يعيد حساباته».
وأضافت المصادر: «هذا التراجع الأميركي لا شك سُجل هدفا لايران في المرمى الاميركي-الاسرائيلي وأعطى جرعة دعم معنوي لحلفاء طهران في المنطقة وعلى رأسهم حزب الله وهذا ما بدا جليا في الكلام عالي السقف لأمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم السبت».
لماذا تراجع ترامب؟
ويوم أمس أورد موقع «اكسيوس» الاميركي تفاصيل الرواية لما حصل منتصف الأسبوع الماضي لافتا الى أنه «صباح الأربعاء، اعتقد عشرات من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والديبلوماسيين في واشنطن وعموم الشرق الأوسط أن القنابل الأميركية ستسقط على طهران في غضون ساعات. وبحلول عصر ذلك اليوم، اتضح جليا أن الأمر لن يصدر، وفقاً لما ذكره مسؤولان أميركيان. فقد تراجعت الولايات المتحدة». وذكر «اكسيوس» بأنه خلال الأسبوع الماضي، كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يميل في أوقات متفرقة إلى توجيه ضربات للنظام الإيراني ردًا على ما يجري في الداخل الإيراني. وأفاد أكسيوس» نقلا عن مسؤولين، بأن قرار ترمب عدم ضرب إيران جاء «لعدم كفاية المعدات العسكرية في المنطقة وتحذيرات الحلفاء».
ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن «مدى فعالية ضرب إيران والمحادثات السرية مع طهران من أسباب عدم توجيه الضربة».
بدوره، افاد مستشار لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن رئيس الوزراء أبلغ ترامب الأربعاء أن إسرائيل غير مستعدة للدفاع ضد رد إيراني محتمل.
كما نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، أن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أرسل رسالة نصية لللمبعوث الاميركي ستيف ويتكوف الأربعاء يتعهد فيها بتأجيل عمليات إعدام مقررة، ولفت الى ان «الرسائل التي تلقاها ترامب من طهران كان لها تأثير لكنها لم تؤد وحدها إلى وقف الضربة».
تعثر «الميكانيزم»
وتعتبر طهران وحلفاؤها أنها نجحت الى حد بعيد في إبعاد كأس الضربة عنها، وهو ما ينعكس سلبا على أخصامهم في المنطقة الذين ما زالوا على قناعة أن الضربة آتية لا محال عاجلا أم آجلا.
وقال مصدر رسمي لبناني لـ «الديار» أن «كلام الشيخ قاسم عالي السقف هو نتيجة مباشرة لارتياح الحزب لما آلت اليه الأمور في طهران، لكنه لا شك لا يوحي باحتمال التوصل إلى تفاهم سياسي واسع بخصوص مصير السلاح شمالي الليطاني، وهو ما يفترض أن يحصل قبل موعد جلسة مجلس الوزراء مطلع شباط المقبل والتي سيعرض خلالها قائد الجيش خطته لاستكمال عملية حصر السلاح شمالي النهر».
وبالرغم من الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع السفير سيمون كرم استعدادا لاجتماع لجنة «الميكانيزم» المقبل، فإن المصدر أكد أنه «لم يتحدد بعد أي موعد لهذا الاجتماع الذي يفترض أن يشارك فيه الأعضاء المدنيون»، متحدثا عن عوائق كثيرة تحول دون ذلك أبرزها الكباش الاميركي الفرنسي. وأضاف: «لكن تعثر «الميكانيزم» سياسيا لا ينعكس على الأرض جنوبا بحيث يستمر التواصل والتنسيق الحثيث بين الجيش اللبناني والميكانيزم كما كان دائما من دون أي مشاكل تذكر «لافتا الى أن الكباش الاميركي - الفرنسي ينعكس فقط من خلال تعامل اسرائيل مع الطرف الفرنسي في اليونيفل جنوب لبنان حيث تُسجّل مشاكل على أكثر من مستوى».
التطورات الميدانية
ميدانيا، سُجل ليل السبت قيام الجيش الإسرائيلي بعمليات تفجير استهدفت منزلين في بلدة العديسة، إضافة إلى تفجير منزل ثالث في بلدة كفركلا. وتردّدت معلومات عن توغل قوة إسرائيلية إلى ساحة العين في العديسة وتفجيرها منزلا وورشة حدادة كان صاحبهما يتردد إليهما يوميًّا.
هذا وأعلنت رئيسة مكتب الإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي المعروفة باسم «كابتن إيلا»، أنّ «قوّات الوحدة متعدّدة الأبعاد، تحت قيادة الفرقة 91، عملت خلال الشّهرين الأخيرَين لمنع تمركز « حزب الله « في منطقة جنوب لبنان»، زاعمةً أنّ «خلال نشاطها، انشغلت الوحدة في جمع المعلومات الاستخباراتيّة، رصد بنى تحتيّة معادية، توجيه النّيران، تقديم المساعدة للقوّات البرّيّة والجوّيّة في تدمير بنى تحتيّة وتحييد عناصر تابعين لحزب الله».
السجال السياسي
في هذا الوقت، احتدم السجال السياسي في الداخل اللبناني، وبخاصة بين حزب الله و«القوات»، مع دعوة الشيخ قاسم الحكومة الى تغيير وزير الخارجية او اسكاته او الزامه بالموقف اللبناني.
وأكد المصدر الرسمي اللبناني أن «الحكومة ستطلب من رجي مراعاة الوضع الحالي في المواقف التي يطلقها خشية تدهور الوضع داخليا، دون التوجه الى اسكاته او تغييره.
وفي هذا السياق، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، إننا «ومن موقع قوتنا وحضورنا وحرصنا على بلدنا نريد له أن يبقى موحدًا، ونرفض أي محاولة لإثارة الفتن فيه، أو تقسيمه أو فدرلته، والبعض في لبنان واهم في مراهنته على أنَّ زيادة الضغط الإسرائيلي علينا يؤدِّي إلى إضعافنا في الدَّاخل، ومثل هذه المراهنة فيها لعب بمصير لبنان، لأنَّ المسَّ بالتوازنات الداخلية هو الذي خرَّب لبنان». وأضاف: «نحن نتعرض في لبنان لعدوان مستمر يأخذ أشكالًا مختلفة بعضها أمني وبعضها عسكري وبعضها اقتصادي وبعضها مالي وبعضها سياسي وبعضها إعلامي، وكل هذا الاستهداف من أجل دفعنا إلى الاستسلام، لأنَّ ما يريده العدو من بلدنا ومن مقاومتنا هو الاستسلام ورفع الراية البيضاء، والقصة ليست قصة قرارات بحصرية سلاح ولا قرارات في جنوب الليطاني ولا في شمال الليطاني، الهدف النهائي لكل هذه الاعتداءات والتحركات والضغوط هي دفع بلدنا إلى الخضوع والاستسلام الكامل لهذا العدو الإسرائيلي».
بالمقابل، اعتبر وزير الصناعة جو عيسى الخوري أنّ «تمسّك حزب الله بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة يعطّل مسار بناء الدولة وأنّ استمرار السلاح خارج إطار الدولة يقود لبنان عمليًا إلى نظام كونفدرالي لا إلى دولة مركزية ولا حتى فيدرالية ووجود جيشين وعلاقات خارجية مستقلة»، لافتًا الى أنّ «التمويل الخاص لأي طرف يعني تفكك الدولة، وهذا المسار هو ما يجب تجنّبه، لأن الهدف هو قيام دولة واحدة بجيش واحد وسلطة واحدة».
يتم قراءة الآن
-
مُؤتمر دعم الجيش غير مربوط بالمرحلة الثانية... واستنفار لبناني لإنجاحه وسطاء يدخلون على الخط لتحسين العلاقة بين عون وحزب الله قاسم: تنفيذ اتفاق وقف النار مرحلة واحدة... وحصريّة السلاح شأن لبناني بحت
-
ملعب النجمة في حلّته الجديدة... وعودة الحياة الى قلب "المنارة"
-
الضياع الأميركي و"الإسرائيلي" في الشرق الأوسط
-
دمشق تطوي ملف إحصاء 1962: تسوية أوضاع أكراد سوريا
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:40
"رويترز": الأوروبيون اتفقوا على الحوار أولاً بشأن التعرفات الجمركية الجديدة مع احتمال اتخاذ إجراءات انتقامية بدءاً من 1 شباط
-
22:55
"سانا": الرئيس أحمد الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون أكّدا ضرورة تسريع مسيرة إعادة إعمار سوريا وتهيئة الظروف لإقامة مشاريع تنموية
-
22:45
عبدي: فُرضت الحرب علينا رغم أننا أردنا وقف الهجمات، لكن عدة جهات كانت قد خططت لهذه الهجمات
-
22:44
عبدي: قبلنا الاتفاق مع دمشق لحقن الدماء و سنحمي مناطقنا
-
22:43
قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي: سأذهب إلى دمشق غدا لإتمام الاتفاق
-
22:43
عبدي: سحبنا قواتنا من دير الزور والرقة إلى الحسكة
