اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كم من مرّة قلت لنفسك ماذا يحصل معي؟ وكم من مرات ومرات تساءلت عن أمور حدثت معك ولم تدر كيف ولماذا حدثت؟!!!

كم من مرة شعرت بالندم على فعل اردته صائباً وحصل عكسه؟

كم من مرة خاب ظنك بانسان صادفته في الحياة وكنت واثقا به؟

وكم من مرّة خططت وجاهدت وعملت لأمر معين ولم يحدث؟

هل سألت نفسك مرة ما هو دور الرب في حياتك؟

هل تعرف ماذا يريد الرب منك؟

هل انت تعمل لتلبية حاجاتك اليومية فقط؟ ام ان هناك امورا ابعد من ذلك؟

كيف تقرأ نِعم الله عليك؟ وكيف تتعامل مع الوزنات التي اخذتها؟

ماذا تفعل في الظروف الصعبة والأليمة التي تعيشها؟

عند حدوث مصيبة معينة، هل انت جاهز لتقبلّها؟

اسئلة كثيرة تجول في خاطري منذ صغري وتزداد هذه الاسئلة تشعباَ مع تقدمي في السنّ فتكبر مسؤوليتي تجاهها ويتعاظم واجبي امامها بل يزداد تعهّدي لها والتزامي بها!

وهنا اسأل نفسي مجدّداً، هل القرار عند الربّ وحده؟ ام اننا نحن كبشر شركاء للرب في صنع القرار وتحديد مسيرتنا على هذه الارض؟

واضيف هل البشر همّ مخيّرون ام مسيّرون؟ هل نحن نعيش ونعمل في ظل العناية الالهية فقط ام اننا في مكان ما نقرر ماذا ينبغي أن نفعل والى اي اتجاه يجب ان نقود سفينتنا؟

انطلاقا من ايماني العميق بالقدرة الالهية يمكنني ان اقول: نعم الرب هو الراعي الصالح، هو الذي قال في انجيل يوحنا عن نفسه بصفته الراعي الصالح الذي يبذل ذاته عن الخراف، هو الذي يعرف خرافه واحداً واحداً وخرافه تعرفه.

هنا ندرك مدى رعاية الربّ لنا ومدى حرصه علينا في كل «شاردة وواردة»، بل يمكنني ان اؤكد حبّه اللامتناهي لكل منّا، هو العارف بحاجياتنا اكثر منا، هو ملهمنا عبر روحه القدوس في كل خطوة من حياتنا بدءا من خياراتنا الاولى في مسيرة الحياة مروراً بالدراسة والعمل والزواج وصولاً الى الموت.

كل ذلك يعني ان الرب يتدخل كي يلهم البشرية على عمل الخير والصلاح فيكون عندئذ الشريك الخفي في انجازاتنا فهو لا يزدري ان يطعم شعبه ويرشدهم ويحكمهم ويدافع عنهم ويتعامل معهم ويهتم بهم ويرعاهم.

كما ان الراعي يعيش مع قطيعه، فيكون هو كل شيء لهم: المرشد والطبيب والمدافع، كذلك الرب هو راعي كل انسان، هو راعي لي انا، فرعايته لي واهتمامه بي متسمان بالمحبة ومجبولان بالصدق والتحنّن والعطف والعدل.

الرب عارف كل شيء وقادر على كل شيء فتدخله او عدم تدخله يخصّانه هو وحده، هو الذي يضبط ايقاع الحياة ويخلق التوازن بين افراد رعيته. هو يقرر متى يكون الطبيب الشافي للموجوعين والمتألمين في الجسد والروح ويعرف ايضاً متى يُبلسم جراحهم النفسية والجسدية، فهو واهب الحياة، له وحده الحق في الحفاظ عليها او نزعها!

على المستوى البشري فان الانسان يدرك عظمة الربّ من خلال الطبيعة فالله يقدم للبشر، كل لحظة، شهادة عن نفسه من خلال المخلوقات والاشياء الموجودة من حولنا، وحتى الامور التي لا نراها يمكن ان ندركها فقدرة الرب الازلية والوهيته ظاهرة للعيان منذ خلق العالم.

بالرغم من معرفة الانسان لعظمة وقدرة الرب، يبقى يسعى جاهداً لتلبية حاجياته الارضية من مأكل ومشرب وملبس ومال وسلطة وجاه... فهو يخطط ويعمل لتحقيق كل هذه الامور، لكن اذا كان عمله مبنيّاً على معرفته وقدرته الشخصية فقط، اي دون التسليم الى حكمة الرب فيكون عمله خالياً من البركة وغير مرضٍ عنه، فالرب هو القائل: «لا تخافوا شعرة من رؤوسكم لا تسقط الا باذن ابيكم».

في المقابل، تكمن اهمية ايماننا المسيحي في اننا لو انقدنا خلف الاعتقاد بالقدر المكتوب والحتمية المطلقة فيكون ايماننا ناقصاً، فالله ارادنا احرارا غير خاضعين لحتمية تسيّرنا، لذلك ترك لنا مجالات عديدة لكي نكون مسؤولين عن خياراتنا واعمالنا ونجاحاتنا واخفاقاتنا. فالانسان هو المسؤول الاول والأخير عن اختياره للخطيئة والوقوع بها. اذاً ان ارادة الرب تكمن في انه اعطانا ملء الحرية لكي نميّز الخير من الشر ونفرق بين الصالح والطالح وندرك طريق السماء من طريق جهنم. وهنا نقدر ان نستحق الملكوت من خلال خياراتنا واعمالنا وسلوكنا.

في لبنان كلنا يعرف مدى الاذى الذي يتعرّض له المواطن كل يوم، لكن في المقابل نرى كيف ان رعاية الرب في الكثير من الامور تبقينا احياء ونلمس كيف ان يده تحملنا عند الشدائد والمحن وكيف ان حكمته تلهمنا على العمل بيديه والنظر برؤياه. فما علينا اذا الا ان نصلي الصلاة الربانية متكلين على نعم الرب الموجودة فينا وعلى مشيئته.

فلنقول في الفم الملآن «لتكن مشيئتك». 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!