اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد الهجوم الحوثي الأخير على منشآت النفط في السعودية، أعلن الحوثيون هدنة من طرف واحد لمدة ثلاثة أيام، يُتوقع أن تستمر طوال شهر رمضان المبارك، ومنذ أيام تلقى «التحالف» بقيادة السعودية الإعلان بإيجابية، فأعلن وقف العمليات العسكرية، الأمر الذي يمكن بحسب مراقبين أن يشكل بداية النهاية، ولو أن المسألة معقدة وشائكة.

من المهم للبنانيين مراقبة ما يجري في الإقليم، فالملف اللبناني لم ولن ينفصل عن باقي الملفات التي تشغل بال المنطقة، ومنها الملف اليمني، حيث تشير مصادر متابعة الى أن الهدنة في اليمن، إن نجحت خلال شهر رمضان، ستكون مؤشراً لتقدم المفاوضات بين الإيرانيين والسعوديين، إذ لا يمكن قراءة الهدنة المعلنة من قبل الحوثيين، سوى استجابة إيرانية لطلب سعودي بتخفيض مستوى التصعيد، وهو ما كانت السعودية تطالب به مراراً.

حتى الآن من غير الواضح مسار الأمور في اليمن، ومن غير المعروف ما إذا كانت الهدنة ستصمد أم تنهار وتستمر المواجهات، خاصة في ظل تدخل دولي داعم لمسألة المفاوضات، إلا أن الواضح أن ملفات المنطقة وُضعت على طاولة البحث.

ليست صدفة أن تتزامن العودة السورية الى العالم العربي، وزيارة رئيس الجمهورية بشار الأسد الى الإمارات، مع العودة الخليجية الى لبنان، والحديث المستجد عن الأزمة اليمنية، إذُ تشير المصادر إلى أن المطلب السعودي بالتهدئة في اليمن، يقابله مطلب إيراني بالتهدئة في لبنان، معتبرة أن العودة الخليجية الى بيروت قد تأتي في هذا السياق.

من حيث المبدأ، إن أي تسوية في المنطقة من المفترض أن يكون لها تداعيات كبيرة على الواقع اللبناني، نظراً إلى أن الرياض من المفترض أن تتعامل بإيجابية مع أي تسوية تقود إلى تهدئة الأوضاع في الساحة اليمنية، لا سيما بعد التصعيد الكبير الذي كانت قد ذهبت إليه حركة «أنصار الله» في الفترة الماضية، نظراً إلى أن الحرب هناك تمثل تهديداً لأمنها القومي، الأمر الذي سيعزز من فرص حوارها مع إيران.

واشارت المصادر الى ان نجاح هذا الحوار بين الجانبين، من المفترض أن يقود إلى أوضاع مختلفة على مستوى الساحة اللبنانية، تفتح الباب أمام الوصول إلى تسوية محلية، خصوصاً أن هذه الساحة تتأثر بالموقفين السعودي والإيراني بسبب قدرتهما الكبيرة على التأثير في مجريات الأحداث، لا سيما عند الطائفتين السنية والشيعية، وما يعزز هذا الأمر هو وجود الجانب الفرنسي، الذي يمتلك علاقات جيدة مع طهران والرياض، على الخط، الأمر الذي يسهل من المهمة في بيروت في حال التوصل إلى تفاهمات على الخطوط العريضة على مستوى المنطقة.

بالعودة الى الساحة الداخلية، فإن العام 2022 سيحمل متغيّرات تنطلق من المنطقة، وبحسب الظاهر فإن التسوية ستكون بعد الانتخابات النيابية، قبل الانتخابات الرئاسية، مع العلم أن بعض الأطراف كانت تفضّل قيام التسوية قبل الانتخابات النيابية، على أن تؤجّل الأخيرة لفترة من الزمن، إلا أن الصعوبات التي تعتري مسألة التأجيل قد تؤجل البحث إلى ما بعد الانتخابات، ولو أن الاحتمالات كلها قائمة. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!