اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اهل الحكم «مش سايعتن فرحتن واصلة لقرعتن»، «فالاوكسيجين» الدولي جاء مرة جديدة لصالحهم، كما فعلت زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عقب تفجير المرفا، فانقذهم من ثورة شعبية كادت تطيح باخضرهم ويابسهم ذات آب، فها هو «الشيك بلا رصيد» مرة جديدة عشية انتخابات نيابية يدور الجدل الواسع حول ما اذا كانت ستحصل ام تطير، بعد معلومات من واشنطن عن عدم حماسة اميركية لانجازها.

من حيث الشكل، لا يمكن لاحد ان ينكر ان ما حصل يسجل في خانة الايجابية، في رحلة الالف ميل نحو التعافي، اذ من الوهلة الاولى يتبين للمتابعين والمراقبين ان كل ما رسم من سيناريوهات وبني من تكهنات عن خربطات من هنا وفيتوهات من هناك تتحدث عن وصاية دولية بواجهة اقتصادية، سقطت بالضربة القاضية.

غير ان اللافت في المشهد وفق مصادر مواكبة، ان تجاوب صندوق النقد الدولي كان «محيرا» ذلك انه قدم كل التسهيلات وابدى مرونة ملحوظة لم تشهدها اي مفاوضات مماثلة، اذ لم يحصل على اي تنازل لبناني، او حتى اقرار الامور الاساسية اللازمة، من قانون الكابيتال كونترول الى الموازنة، مرورا بخطة الاصلاح الموعودة التي حتى الساعة لم يعرف احد مضمونها او نصها، الا ما صدر منذ مدة عن رئاسة الجمهورية من رفض لبعض ما ورد فيها.

وتتابع المصادر بان وزير المالية السابق جهاد ازعور لعب دورا بارزا على صعيد الايجابية التي تعاملت بها ادارة صندوق النقد مع لبنان، حيث استعمل علاقاته واتصالاته الخارجية من اجل انجاز الاتفاق الاولي ،شارحا الاوضاع اللبنانية المعقدة والمركبة، والتي تستوجب معاملة خاصة من «خارج الصندوقة»، مستدركة بان الخطوة الدولية تتطلب تجاوبا لبنانيا للوصول الى اتفاق نهائي، بعدما باتت بيروت تملك صورة واضحة عن المطلوب.

اوساط وزارية اشارت الى ان ما عرضته بعثة الصندوق، في زيارتها الاخيرة، ورغم كل التسهيلات، يشكل مشكلة لبنانية كبيرة، اذ ان الامور في ظل التوازنات السياسية الحالية لا تبشر بالخير، في ظل فقدان الاجماع الداخلي على انجازها، حيث بينت التجارب ان المنظومة عصية على اي خطة اصلاح ايا كان طابعها وشكلها، في ظل تشابك مصالح اطرافها، جازمة بان السلطة اللبنانية وعلى جري العادة ستتقدم بمشاريع «مجملة» من الخارج الا انها لا تحمل في طياتها اي اصلاح جدي.

في الانتظار على ماذا نص الاتفاق المبدئي؟ بعيدا عن تفاصيل الاجراءات المطلوبة الا انه من الواضح ان الاتفاق تمحور كله حول المصارف واعادة هيكلتها، مسقطا من حساباته خطط وقف الهدر وترشيد الإنفاق، إقفال الحدود لمنع التهريب، وما اليها، حيث ابدى مصرفيون خوفهم من ان يدفع القطاع «الواقف» على ودائع اللبنانيين ثمن الحمايات السياسية التي تمتعت بها طوال سنوات سمحت لها بالاستفادة من موارد الدولة. علما ان «تصريح نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي خلق «نقزة» في السوق المصرفية، تاركا تأثيره المباشر على عملية تحويل الـFresh دولار إلى لبنان وحتى على ودائع المصارف اللبنانية في الخارج.

عليه ما حصل سيبقى في اطار المبدئي ولن يصبح فعليا، وبالتالي فان المساعدات المالية، رهنٌ بالاكثرية التي ستنتج عن الاستحقاق الانتخابي.»فهل تنقلب الاية» وتلعبها الطبقة الجديدة صح؟ ام ان الامور ستدور دورتها الكاملة لتعود من حيث انطلقت، بقرار تمديد من اللبنانيين؟ وكيف سيتعامل حينها صندوق النقد مع الواقع وعلى اي اسس؟

المعادلة لا تزال على حالها ولا شيء سيتغيّر. هي لعبة تدخل في اطار التكتيك الانتخابي، الذي بعده لا أحد يعلم «لوين رايحين» وماذا ستكون عليه الاوضاع.   

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!