اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يغرق لبنان منذ عام 2019 في أسوأ أزمة إقتصادية مرت في تاريخه ضربت جميع القطاعات الإقتصادية وأدت إلى إنهيار دراماتيكي في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، وسط إرتفاع في نسب التضخم والفقر والهجرة والبطالة, المترافقة مع حجز المصارف لأموال المودعين.

أمام هذا المشهد أصبح خيار لبنان  الوحيد التفاوض مع صندوق النقد الدولي أملاً بالحصول على مساعدات ماديّة ولو كانت هذا الأخيرة مشروطة بإصلاحات قاسية قد تعجز الدولة عن تطبيقها. وبعد أن  تخطت خسائر الجهاز المصرفي حاجز 70 مليار دولار بحسب ما كشفه رئيس لجنة لبنان للتفاوض مع صندوق النقد الدولي سعادة الشامي في كانون الأول 2021.

جاء تصريح الشامي كالقنبلة الفتاكة على آذان المتابعين خصوصاً بعد إعلانه إفلاس كل من المصرف المركزي والدولة، ما إستدعى توضيحاً عاجلاً من كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، اللذين نفا صحة هذا الحديث.

فماذا يعني إفلاس لبنان؟ وهل تفلس الدول؟ 


الدولة لا تفلس

لا يصح الحديث عن الإفلاس بالنسبة للدول، كما يصح عند الأفراد والشركات. الدول لا تفلس إنما تعجز عن السداد، بحسب القانون الدولي الذي يحرم التعدي على سيادة الدول، بحيث لا توجد اي محكمة أو هيئة دولية يمكنها وضع اليد على ممتلكات الدول وبيعها من أجل سداد مستحقات الدائنين.

ومن هنا يمكننا الحديث عن حق الدول في الإعلان عن حالة عجزها وعدم قرتها عن سداد ديونها، وتعلن الدول هذه الحالة عندما تفشل في أداء مستحقات الدائنين أي دفعات أصل الدين والفوائد المترتبة عنها، ويعتبر هذا العجز سيادي اذا تعلق بدين خارجي.

وفي هذه الحالة لا يمكن لأي دولة خارجية وضع اليد على ممتلكات اي دولة عاجزة.

ولحالة العجز ترتبات إقتصادية ومالية تؤدي إلى تدهور التصنيف الائتماني للبلد العاجز وتزعزع ثقة الدائنين به، فيجد بذلك صعوبة في الحصول على التمويل مجددا من المصارف العالمية والمؤسسات المالية الدولية. وتتراجع نسبة إستقطاب رؤوس الأموال اليه وأيضا بسحب الإستثمارات منه خاصةً مع إستمرار الخفق أو بعدم رؤية أي جدية فب التعامل مع الأأزمة من قبل الحكومة أو المسؤولين.

فتلجأ بعض الدول إلى المؤسسات المالية الدولية وهما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتعرف هذه المؤسسات بمشروطية تمويلاتها وقدرتها على الضغط على الحكومات التي تلزمها على الإلتزام بشروط تقشفية التي قد تجر البلد العاجز نحو تخبطات على الصعيد الإجتماعي والسياسي.


ما هو الإفلاس؟

الإفلاس هو تعبير يصف الوضعية القانونية التي يوجد عليها فرد طبيعي أو معنوي (شركة) مَدين بالمال لأطراف أخرى (موردون، مصارف، إدارة الضرائب…) لكنه متوقف عن سداد ديونه وعاجز عن الوفاء بالتزاماته المالية تجاه دائنيه.

وتُعلَن حالة الإفلاس بحكم قضائي من طرف محكمة مختصة وتكون المحاكم التجارية غالبا وبمبادرة وطلب من الجهة المُفلسة نفسها أو من الدائنين أو من الدولة.

وتدرس المحكمة طلب إعلان الإفلاس وفقا لمسطرة قضائية محددة من أجل التأكد من توفر واستيفاء جميع شروطه، قبل النطق بالحكم الذي تكون له تبعات قانونية على المُفلس.


ما هي التبعات القانونية للإفلاس؟

عندما تعذر الجهة الجهة المفلسة عن تبرير ضائقتها المادية او التفاوض مع مع مجموع الدائنين على سبيل المثال إعادة جدولة الديون أو من خلال البحث المستمر عن مدخول آخر لضخ السيولة أو تصفية أصل من الأصول المملوكة للشركة على سبيل المثال الأراضي والعقارات أو أي وسيلة من الوسائل الأخرى الممكنة، فإن القضاء لا يجد محيدا عن إعلان حالة الإفلاس. فتترتب بهذا عدة تبعات قاتونية تتبعها المحكمة، وفقا لحالة المفلس ومدى عسره المالي، في حالتين وهما:

اولاً، تصفية أصول وممتلكات المفلس، وبيعها في مزاد علني. وتعيِّن لهذه الغاية قاضيا يتكفل بإدارة هذه العملية وسداد مستحقات الدائنين، ويرتب تعويضهم وفق أهمية كل دائن (صاحب امتياز أم دائن عادي) في حال ما إذا كانت الأموال المتحصلة من البيع غير كافية لسداد جميع الديون.

ثانياً، تعين وصيا على الشركة المفلسة (قد يكون محاميا أو خبير حسابات معتمدا عند المحاكم) كي يسهر على تدبير شؤونها أملا في تقويم وضعها المالي، والوصول إلى حلول مع الدائنين تضمن استمرارية الشركة وتحول دون فقد العمال لوظائفهم. وفي حال ظهر لها بعد حين من الزمن أن مسطرة التقويم وإعادة الهيكلة تعجز عن تصحيح الاختلالات المالية للشركة المفلسة، فالقضاء يتجه إلى الخيار الأول، والمتمثل في تصفية الشركة.

دمج المصارف

هناك فائض في عدد المصارف في لبنان نسبة إلى عدد سكانه، فتبدأ الخطوات الإصلاحية مع إعادة هيكلة أو دمج للمصارف وإما إعادة الرسملة والتخلص من المطلوبات والقروض المتعسرة.

وتطبق هذه الحالات من خلال إبطال المصارف المتعثرة والمتأزمة من خلال دمج المصارف المتعثرة مع المصارف الأكبر، فهذه الخطوة من الممكن أن تكون إيجابية إذا طبقت تدريجياً بطريقة ممنهجة وعلمية.

وعن موضوع تعويم سعر الصرف فهذا الأمر لا مفر منه. ففي الدرجة الأولى يطرح صندوق النقد الدولي شروطه أولها يبتدي من خلال تحرير سعر الصرف. فلبنان هو البلد الوحيد الذي لديه 5 أسعار لصرف الدولار بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق الموازية و "اللولار" والتحاويل الإلكترونية والصرافين.

وبهذا يتم حماية المودعين والمستهلكين من الإحتكار والتلاعب في اسعار الدولار وبأيضاً يؤدي إلى إنخفاض نسبة الدين العام بحيث ان 60% من الدين العام مقوم بالليرة اللبنانية مواكبتاً مع تصحيح الأجور الذي يؤثر على القدرة الشرائية.

الأكثر قراءة

كيف توزعت الكتل النيابية؟