اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يفصل اللبنانيين عن الانتخابات النيابية شهر، وما زالت التصريحات والمواقف من قبل قيادات سياسية وحزبية تشكك في حصولها وتعطي تبريرات لها، وآخرها ما يتم التداول به، بأن قسماً لا بأس به من القضاة، يرفضون ان يكونوا رؤساء لجان قيد فيها، لان لهم مطالبهم المالية والمعيشية، ومثلهم يعلن الموظفون الاداريون وافراد الهيئة التعليمية، بانهم لن يلتحقوا بمراكز الاقتراع، اذا لم تلب مطالبهم ايضاً، والتي لها علاقة بظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، اضافة الى من يتحدث عن احتمال حصول توترات امنية تحت عناوين شتى، ومنها الوضع المتعلق بحياة الناس وحاجتهم الى تأمين الخبز والحد الادنى من متطلبات العيش الكريم، وقد توسع الفقر وتمدد الى مختلف فئات المجتمع الذي فقد فيه المواطنون قدرتهم الشرائية.

ومقابل التشكيك في اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري في 15 ايار من العام الحالي، يجزم رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة انها ستحصل دون تأخير، وان كل ما تحتاج اليه لوجستياً سيؤمن لها، وستتم معالجة قضية القضاة والموظفين الذين سيتابعون العملية الانتخابية، التي اقام لها وزير الداخلية بسام مولوي غرفة عمليات مع فريق الوزارة للتحضير السليم والكامل لهذا الاستحقاق، وفق ما يؤكد في تصريحاته دائماً، وينقل عنه تفاؤله بأن الانتخابات لن تؤجل او تلغى، وان السفراء والمنظمات يشجعون على حصول الانتخاب، وهم ابدوا كل استعداد لتقديم المساعدات المادية واخرى اللوجستية كاللوازم التي بحاجة اليها اقلام الاقتراع، وايجاد حل للكهرباء.

فبين الموقفين السلبي والايجابي من الانتخابات النيابية، فان الكفة تميل الى حصولها بنسبة عالية، لان تعطيلها يتوقف فقط على اضراب القضاة والموظفين، وهذا مستبعد، تقول مصادر وزارية متابعة، او حدث امني كبير يؤدي الى قطع طرقات وانتشار مسلحين، قبل ايام قليلة من الموعد، عندئذ لن تحصل انتخابات، حيث سيكون لهذا الامر تداعيات سلبية، اذ تسقط السلطة الشرعية في الفراغ الدستوري، وهي المرجعية التي تنبثق منها السلطة التنفيذية وتنتخب رئيس الجمهورية، الا اذا صدرت فتوى دستورية، تعطي المجلس النيابي حق التمديد لنفسه، كما حصل في اثناء الحرب الاهلية من العام 1976 الى 1992، وامّن المجلس الممدد له على مدى 16 عاماً، انتخاب خمسة رؤساء جمهورية، وانعقد مؤتمر الطائف وانبثق اتفاق منه، وتم وضع بنود للاصلاح في النظام السياسي، واوقفت الحرب الاهلية.

فالتضحيرات السياسية انجزت لجهة الترشيحات والانسحابات والتحالفات، ودخل لبنان في مرحلة السباق الانتخابي، في طرح البرامج واقامة المهرجانات وتحريك «الماكينات»، وباتت المسافة الزمنية تقصر عن يوم الانتخاب، الذي سيتقرر فيه مصير لبنان، وفق تأكيد اكثر من مرجع رسمي وسياسي، ومن ابرزهم الرئيس نبيه بري، الذي ينظر الى الانتخابات على انها سترسم صورة لبنان السياسي، ومدى فهم القوى السياسية والحزبية لما حصل في 17 تشرين الاول 2019، وانطلاق «الحراك الشعبي» الذي لا يمكن الا دراسته وقراءته والتعاطي معه ايجاباً لجهة مطالبه، التي كان الامام السيد موسى الصدر السباق في طرحها قبل اكثر من خمسة عقود، وفق ما يُنقل عن رئيس مجلس النواب، الذي لا يبتعد موقف حليفة حزب الله عما يطرحه، من ان المعركة سياسية بامتياز، وهي تستهدف المقاومة في لبنان، من قبل اميركا التي تعمل سفارتها في بيروت على ادارة الانتخابات وتوجيهها ضد حزب الله وحلفائه ليخسر الاكثرية النيابية، التي تريدها واشنطن ان تعود الى حلفائها، وهي عبر مجموعات تدعمها ما يسمى «ثورة»، يمكن ان تشكل هذه الاكثرية مع قوى حليفه، ترفع شعارات نزع سلاح حزب الله وتطبيق القرارات الدولية لا سيما 1559، وانهاء او اضعاف النفوذ الايراني في لبنان، بتحجيم حزب الله سياسياً ونزع سلاحه فيما بعد.

من هنا، فان الانتخابات ستحصل بموعدها، لان كل طرف بحاجة اليها حتى الآن، لقياس قوته السياسية والشعبية، ومدى الاحتضان الشعبي لمشاريعه السياسية، التي هي امتداد لاخرى خارجية، حيث دخل العامل الخارجي على الانتخابات من باب السياسة، اذ ان فريق ما كان يُعرف بـ 14 آذار، ومعه مجموعات في «الحراك الشعبي» هي من رحمه، يقدمون برنامجهم تحت عنوان «الغاء السلاح»، وازالة «الاحتلال الايراني»، في وقت يطرح محور الممانعة او المقاومة شعار «قوة لبنان بمقاومته». والسؤال المطروح: لمن النفوذ في لبنان لمحور ايراني ـ سوري او اميركي ـ خليجي؟

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!