اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إنطلقت تحضيرات زيارة قداسة البابا فرنسيس الى لبنان، المقرّرة في 12 و13 حزيران المقبل، وقد كلفت بكركي بالتنسيق مع أمانة سر مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، راعي أبرشية جبيل المطران ميشال عون، وضع الترتيبات مع مختلف الجهات الرسمية في لبنان ودوائر الفاتيكان عبر السفارة البابوية، وقد بدأت هذه المهمة على ان تتبلور لاحقاً، بحيث تقوم لجنة مكلفة بتحضير برنامج اوليّ، سيُرسل الى الفاتيكان للموافقة عليه.

وكان اللقاء الذي عقد في بعبدا الاسبوع الماضي، بين رئيس الجمهورية ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي، قد بحث في ترتيبات الزيارة التي تكتسب أهمية خاصة واستثنائية في هذه المرحلة الصعبة، من ناحية توقيتها وظروفها، اذ ستكون على بعد شهر من إجراء الانتخابات النيابية المقررة في منتصف ايار المقبل، وقبل اشهر قليلة من إستحقاق هام جداً هو إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومسألة إنقاذ لبنان من خلال إطلاق مبادرة من قبل البابا، مما يعني انّ هذه الاستحقاقات والمرحلة الجديدة التي سترافقهم، ستكون مدار بحث بين الحبر الاعظم وكبار المسؤولين اللبنانيين الذين سيلتقيهم . مع الاشارة الى انّ زيارة قداسته كانت مطروحة منذ ما يقارب العام، أي حين زار البطريرك الراعي الفاتيكان، وطالب بعقد مؤتمر دولي لبحث الملف اللبناني، ومسالة حياد لبنان عن صراعات المنطقة، كما ألمح البابا الى موافقته على المجيئ الى لبنان خلال تواجده في قبرص في كانون الاول الماضي، لكن الجواب النهائي والرسمي اعلن في الاسبوع الاول من نيسان الجاري، وهذا يعني انّ زيارته كانت مرتقبة خصوصاً من قبل بكركي وبعبدا، على ان تستمر يومين، وتبدأ بإستقبال شعبي حاشد سيقام في المطار، اما المحطة الاساسية فسوف تكون في القصر الرئاسي في بعبدا، حيث يلتقي الرؤساء الثلاثة .

الى ذلك نقلت مصادر سياسية متابعة ومطلعة على اهداف الزيارة، بأنّ لا شك بوجود مبادرة فاتيكانية سيعلنها البابا، ستحمل في طياتها دعوات الى جميع الافرقاء السياسيين في لبنان، بضرورة إنهاء النزاعات والخلافات والانقسامات، وتطبيق العيش المشترك اولاً، التزاماً بالإرشاد الرسولي وسينودوس الشرق الأوسط، وبوثيقة الأخوة الإنسانية التي وقّع عليها البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، لانّ هذا ما يميّز لبنان الرسالة، التي اطلقها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني خلال زيارته لبنان في العام 1997، وبتطبيق الاصلاحات لإنقاذ البلد والحصول على المساعدات الدولية القادرة على إنتشاله من قعر الهاوية، لانّ الوقت حان ولا يحمل أي مهلة إضافية، وبالتالي فترف الوقت لم يعد موجوداً ابداً، وسوف يشدّد قداسته ايضاً على تطبيق الحياد والابتعاد عن سياسة المحاور الاقليمية، والحفاظ على وحدة الدولة والكيان، وإجراء المصالحة الحقيقية والنهائية، وفَتح صفحة جديدة بين اللبنانيين.

ورأت المصادر المذكورة بأنّ زيارة البابا فرنسيس، لا شك ستحمل عنواناً بارزاً ولافتاً جداً، فحواها انه سيعيد لبنان الى الخارطة الدولية، وبأنه ليس متروكاً من قبل اهم شخصية دينية وروحية في العالم، واشارت من ناحية ثانية الى انّ سفر البابا وارد جداً من لبنان الى الاردن للقاء رأس الكنيسة الارثوذكسية، مع إمكانية ان يزور القدس للقاء بطريرك روسيا.

وعلى الصعيد الداخلي اللبناني، لفتت المصادر عينها الى أنّ البابا سيؤكد وقوفه الى جانب اللبنانيين في محنتهم ومصاعبهم، وسيكون له لفتة خاصة واردة جداً، من خلال ترؤسه القداس الاحتفالي في باحة مرفأ بيروت، نظراً الى الرمزية التي تسود المكان الحزين، بهدف إحياء ذكرى ضحايا الإنفجار، في خطوة تضامنية من قداسته مع بيروت الجريحة واهالي الشهداء والجرحى والمعوقين، او بزيارة يقوم بها البابا الى المرفأ لتفقد تلك الساحة، وإطلاق كلمة هامة من هناك، تنطلق من الامل والسلام للبنان والدعوة للتمسّك بالشراكة الحقيقية المسيحية - الاسلامية، والمضيّ نحو لبنان جديد في مسيرته، مع وعود بالمساعدات الدولية التي سيساهم قداسته في تأمينها، من خلال طرح ملف لبنان في المحافل الهامة.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!