اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في احدى ضواحي ماريوبول، ظهر قروي وهو يبكي لأن دجاجاته أصيبت بنوع غريب من الهذيان بسبب دوي القنابل. راحت تدور على نفسها بطريقة أوركسترالية كما لو أنها تؤدي احدى الرقصات القوقازية ...

الفيديو انتشر على مواقع التواصل الأوروبية، التعليقات كانت متهدجة وغاضبة، كون القيصر لم يوفر حتى الدجاج الأوكراني.

البعض في بريطانيا دعا علماء النفس الى التدخل، وان كانت الكتب التي وضعت حول «سيكولوجيا الدجاج»لم تشر الى هذه الحالة. طبيب ايرلندي اقترح أن يقدم القروي النبيذ، أو الشامبانيا، بدل الماء (اياك والفودكا الروسية) الى دجاجاته، علّ ذلك يؤدي الى وقف تلك «التراجيديا التي لامست قلوبنا»!!

بطبيعة الحال، مشاهد الموت والدمار في أوكرانيا تهزنا جميعاً، وان كنا قد اعتدنا على مثل تلك المشاهد وأكثر في بلادنا، ولكن الى أين، والى متى ؟ الثابت أن التقييم الروسي للاحتمالات كان خاطئاً، بل وقاتلاً. كيف لم تلاحظ الاستخبارات الروسية ما كانت تعد له الولايات المتحدة في أوكرانيا، أو في دول الشرق الأوروبي. استعدادات عملانية ولوجستية لمواجهة أي غزو عسكري، بالكميات الهائلة من الأعتدة العسكرية، وبآلاف المستشارين الذين تدفقوا من البلدان الأوروبية.

هكذا لم ترفع كييف الرايات البيضاء منذ الأسبوع الأول ولا منذ الشهر الأول.

الأميركيون عرفوا كيف يستدرجون القيصر الى الوحول والنيران، لاستنزافه سياسياً وعسكرياً، وحتى أخلاقياً، ليبقوا الحوذي الوحيد الذي يقود تلك العربة التي تدعى ... الكرة الأرضية !

الدولة العميقة في الولايات المتحدة لا يعنيها ولو أبيدت أوكرانيا عن بكرة أبيها. أكثر من ذلك، استثارة التاريخ الأوروبي من أيام الغال والفايكنغ. اذا سقطت كييف في يد أولئك البرابرة الآتين من وراء الثلوج، وربما من وراء التاريخ، سقطت برلين ولندن وباريس.

التعبئة أيضاً ضد الصينيين «الذين قد يجعلون منكم أجراء في مصانعهم، أو عمال تنظيفات في مدنهم. لنتصور بوريس جونسون وهو يعمل سائق قطار، أو سائق تاكسي في تشانغهاي»!..

لا مشكلة في الوجه الآخر للمشهد. عشرات الدول في آسيا، وإفريقيا، وأميركا اللاتينية، تعمل في خدمة المداخن الأميركية والأوروبية، وان كان الباحثون المستقبليون الأميركيون يعتبرون أن القارة العجوز في طريقها الى التقهقر الاقتصادي والحضاري.

وحدها أميركا أمبراطورية المعجزات. ألم يكن من الأفضل لأوكرانيا، بالفسيفساء الاثنية والدينية، أن تكون مثل فنلندا وسويسرا والنمسا، في ذلك البرزخ الفائق الحساسية تاريخياً، وجغرافياً، بين روسيا وألمانيا ؟

لن نسأل عن الفارق بين جثثنا وجثث الأوكرانيين الذين تنتحب من أجلهم كل الصحف، والشاشات العربية التي لم تهتز لمرأى الهياكل العظمية في اليمن وهي تتناثر على الجدران في حرب مبرمجة أميركياً، لابقائنا تحت خط الزمن. ماذا عن الفلسطينيين الذين يوجه «الاسرائيليون» الرصاص الى رؤوسهم، ولو كانوا أطفالاً، ولمجرد الشبهة ؟

كما لو أن أفيغدور ليبرمان، الآتي من مواخير البلطيق، لم يقل بازالة مقابر فلسطينيي الخط الأخضر، وتحويلها اما الى كازينوات أو الى حدائق عامة.

من لم يلاحظ مدى اهتمام الأرمادا الاعلامية الغربية بـ»مأساة»الكلاب والقطط التي تركت وحيدة فوق الأنقاض بعدما تشرد أصحابها. الحيوانات أيضاً بالعيون الزرق والشعر الأشقر.

من سنوات، والصينيات يستخدمن العدسات الزرقاء، ويصبغن شعرهن، ليظهرن مثل تشارليز ثيرون أو نيكول كيدمان، وكل شقراوات هوليوود أو البيفرلي هيلز. هل يكفي ذلك لتدخل هذه النسوة في الملكوت الثقافي والحضاري الغربي ؟

لا نتصور، والا كان الزحف المقدس الى عيادات التجميل. المشكلة في التركيب الجيني. ساسة الغرب لا يرون فينا سوى مخلوقات هجينة، بالأحرى مخلوقات داروينية، عالقة في الحلقة المفقودة بين القرد والكائن البشري ...

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!