اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انتهت الإنتخابات النيابية اللبنانية  التي حضرت طيلة الأشهر الماضية بكل قوة، ومعها غاب عددٌ من النواب عن المجلس النيابي وحضرت وجوهٌ جديدة سننتظرُ ما إذا كانت ستغيّر في السنين الأربع القادمة من سياسة لبنان الداخلية والخارجية، وستعملُ  الى تحسين الوضع الإقتصادي المنهار.

وبعد جلاء الصورة ووضوح المشهد السياسي، لا بدّ من دراسة ما حصل  في الإنتخابات حيثُ شهدت تقلباتٍ وتبدلاتٍ جذرية في بعض المقاعد، وهذا ما قد يؤثرُ بشكلٍ كبير على العملية السياسية في الداخل والتي تتقاطعُ حتماً مع السياسة الخارجية في بعض المفاصل الرئيسية.

وعلى الرغم من الدعم المالي والمعنوي الذي قدمته الولايات المتحدة بشخص سفيرتها في لبنان دوروثي شيا لحلفائها، ناهيك عن الدعم السعودي الواضح من خلال حضور السفير وليد البخاري الى لبنان قبل الإنتخابات بأيام، وقيامه بجولات وزيارات الى شخصياتٍ سياسية معارضةٍ لمحور المقاومة وتطالب بنزع السلاح، عدا الدعم المالي الذي تخطى ملايين الدولارات، أثبتت القاعدة الشعبية للثنائي الشيعي بأنها ثابته على عهدها ووعدها رغم الحرب الإقتصادية والوضع المعيشي الصعب الذي طرق باب أغلب الشعب اللبناني والذي تم فيه توجيه أصابع الإتهام الى المقاومة عبر فبركاتٍ أميركية وسعودية، إلا أن جمهور الثنائي الشيعي أثبت قوته، وأفشل كل الرهانات والتوقعات التي خُطط لها بشكلٍ مدروس عقب تحركات ١٧ تشرين ٢٠١٩ وعلى مدى ثلاث سنوات لإضعاف هذه البيئة.

فقد أثبتت النتائج وبشكلٍ قاطع فوز نواب الثنائي بنسب أصوات وفوارق مرتفعة مع مرشحي اللوائح الأخرى، وعدم خرق ساحته الداخلية، وبذلك يكون الثنائي الشيعي قد حقق هدفه الرئيسي، وهو بقاؤه الأقوى على الساحة وانتصاره  بـ»حرب تموز السياسية».

وفي قراءةٍ لواقع الإنتخابات اللبنانية والتي ركز عليها بعضُ من في الداخل بالتواطؤ مع أميركا والسعودية من أجل محاصرة حزب الله، فقد حسمت  نتائج الإنتخابات فوز الثنائي الشيعي بمقاعده النيابية مما يثبتُ التالي:

أولاً: إفشال المخطط الأميركي الذي كان يهدفُ بشكلٍ رئيسي الى خرق البيئة الشيعية من خلال استخدام شخصياتٍ شيعيةٍ معاديةٍ لمحور المقاومة وتطالب بنزع سلاحها.

ثانياً: تجييش الوسائل الإعلامية اللبنانية والخليجية وتخصيص مساحة كبيرة هدفها الرئيسي دعم الشخصيات المعارضة للمقاومة.

ثالثاً: ضخ المال الإنتخابي بشكلٍ كبير من أجل الحصول على عددٍ أكبر من الأصوات، وهذا ما دفع جمهور الثنائي الشيعي  الى التشبث والإيمان أكثر بخيار المقاومة وسلاحها.

رابعاً: وصول بعض الشخصيات المنضوية تحت اسم المجتمع المدني الى البرلمان بخجل ما يعني مضاعفة الخسائر لأميركا وحلفائها في الداخل.

خامساً: صحيح أن حزب الله لم يحصل مع حلفائه على الأكثرية النيابية بل قاربوها مع وجود عدد إضافي من المستقلين المؤيدين للمقاومة أو غير المعاديين، أما النصف الثاني من المجلس فمنقسم على ٣ تجمعات: حلفاء السعودية (ربع المجلس تقريباً) والحراك ومستقلين والاشتراكي الذي سيصوت حتماً للرئيس نبيه بري.

بالنتيجة، خرجت المقاومة كعادتها بموقف قوي جداً بعد أربع سنوات صعبة، صمد فيها التيار الوطني فربح، وتماسك فيها الاشتراكي، وحلت شخصياتٌ من الحراك المدني في المجلس، الى جانب تقدمٍ للقوات مع الأخذ بعين الاعتبار الأموال التي ضختها والدعم المعنوي والسياسي الذي قدم لها من الخارج ، وفشل السنيورة الذي راهن على السعودية، أما الإستحقاق الأهم بعد هذه الجولة فيكمن في كيفية التعامل مع الوضع الإقتصادي المنهار ووصول لبنان الى بر الأمان…

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور