اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يختلف اثنان ان انكفاء الرئيس سعد الحريري وتياره عن المشهد السياسي الطرابلسي، خلط اوراقا عديدة في المدينة، وادى الى بلبلة وفوضى سياسية وشعبية، وقد جاء هذا الانكفاء في مرحلة حرجة، تحوّلت فيها المدينة في السنوات الثلاث الاخيرة الى ساحات للحراك الشعبي والتظاهرات واعمال الصخب الجماهيرية المترافقة بكوارث مختلفة.

لعل المرحلة الراهنة اقتضت غياب شخصيات لتحل محلها شخصيات حديثة العهد بالعمل السياسي، وشخصيات ترتبط بتحالفات مع احزاب وقوى تسمي نفسها» سيادية».

لكن الى اي مدى يمثل نواب طرابلس حقيقة الاتجاه الطرابلسي الوطني والقومي؟

في الشكل، تبدو طرابلس مناهضة لمحور المقاومة، وان قواها السياسية والشعبية في موقع الاقرب الى شعارات ١٤ آذار. وبالتالي، فان انخراط الكثير من الطرابلسيين في «ثورة ١٧ تشرين» نتجت  عن انتفاضة شعبية في وجه الطبقة السياسية التي افقرت المدينة واهملتها ووضعتها تحت خط الفقر، وبموقع المدينة الافقر في حوض المتوسط.

في المضمون، ليست طرابلس بمجملها معادية لمحور المقاومة، ولم تنسلخ المدينة عن جلدها، بل في طرابلس قوى واحزاب وحركات قومية ووطنية متجذرة، بقيت ملتصقة بنهج المقاومة وبشعارات 8 آذار، رغم انحسار هذه القوى والاحزاب والحركات جراء ما شهدته المدينة من شحن نفوس وعزف على اوتار مذهبية وتحريض ممنهج وتضليل اعلامي مدروس، مع لعبة خطيرة تماهت مع احداث سوريا ضمن المخطط الكبير الذي استهدف المنطقة بكاملها.

تحركت فئات شعبية طرابلسية، وآثرت الدعوة الى تغيير الطبقة السياسية التي تحكمت بالمدينة لسنوات دون ان تتمكن من تغيير الواقع الطرابلسي المؤلم، ويعتقد البعض ان من حق الطرابلسيين اختبار شخصيات جديدة افرزها الحراك الشعبي، لكن هذا التغيير - بحسب المراجع - جاء في الوقت الذي يتلاقى مع مشروع سياسي يسعى لأخذ المدينة نحو 14 آذار اكثر تطرفا.

وتقول المصادر ان اغلبية النواب الجدد  مرتبطون باتجاهات سياسية من خارج المدينة، لكنهم هم تحت الاختبار والتجربة، ولا بد من منحهم فرصة سماح لسنة واحدة ، علهم يثبتون صحة تمثيلهم للمدينة وصحة الخيار الشعبي، وإلا ستبقى المدينة رازحة تحت اثقال الفقر والجوع. 

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»