اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
قبل اسبوع على الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية لتكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة، لم يستجد أي تطور جدي وملحوظ على التوجه العام الذي يصبّ في مصلحة اعادة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي.

وبات معلوما ان المعضلة تكمن في التأليف وليس في التكليف، خصوصا ان هناك قناعة واعتقاداً قويين بأن ميقاتي يضمن الحصول على اكثرية نيابية تفوق اي منافس محتمل، مع العلم ان الكتل المعارضة له لم تتفق على اسم واحد حتى الآن، ولا يبدو انها ستتفق على مرشح واحد قبل يوم الخميس المقبل موعد الاستشارات في بعبدا.

ووفقا للمعلومات المتوافرة فان ثنائي «امل» وحزب الله لا يزال يفضل اعادة تسمية ميقاتي رغم انه لم يعلن موقفه رسميا بعد. ويشير احد نواب الثنائي الى ان هناك اتجاها للسير بهذا الخيار للاسباب التي جعلت الثنائي الشيعي يسميه في المرة الماضية، اضافة الى ان ترؤسه للحكومة الجديدة سيسهل المرحلة الانتقالية ويكمل ما بدأته هذه الحكومة لا سيما على صعيد المشاريع الاقتصادية والاصلاحية والموازنة، مع العلم ان للمجلس رأيا حاسما في هذه المشاريع والخطط.

ومن شأن تأييد اللقاء الديموقراطي للرئيس ميقاتي أن يعزز رصيده في الاستشارات النيابية، مع العلم انه لم يعلن حتى الآن توجهه النهائي في هذا الصدد.

وتقول مصادر مطلعة ان وليد جنبلاط بعد ان حقق نجاحا ملحوظا في الانتخابات النيابية يريد ان يستثمر هذا النجاح في الحصول على وزارتين وازنتين في الحكومة الجديدة، وان هذه الرغبة تلقى تجاوبا من الرئيس ميقاتي، الأمر الذي يجعله يحظى بثقته ويؤهله للفوز باصوات نواب اللقاء.

وتضيف أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يدرك ان لا بديل عن اعادة تسمية ميقاتي، لكنه يفضل التريث في تظهير موقفه لاستكشاف الاجواء والمستجدات في الأيام القليلة المقبلة خصوصا ان معظم الكتل بل جميعها لم تعلن مواقفها بعد.

وتتجه الانظار الى النواب السنّة، خصوصاً مع توجه الثنائي المسيحي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الى عدم تسمية ميقاتي لاسباب مختلفة.

ووفقا لما يتسرب من معلومات فان السعودية لم تعدّل موقفها الذي كانت قد اتخذته عشية تكليف الرئيس ميقاتي لتشكيل حكومته الحالية. فهي لم تبد اعتراضا صريحا على الرغبة الفرنسية آنذاك بتسميته لرئاسة الحكومة، لكنها في الوقت نفسه لم تكن متحمسة له لأسباب لم تكشف النقاب عنها.

وبعد انخراطها اكثر في اجواء الساحة اللبنانية ودخولها الصريح على خط مجريات الانتخابات النيابية، تترقب الاوساط السياسية موقفها من مسألة تكليف رئيس الحكومة الجديد.

ويتردد في هذا المجال ان السفير السعودي وليد البخاري، الذي عاد مؤخراً الى بيروت، تطرق الى هذا الموضوع مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وحرص على الاشادة بموقفه المعتدل.

ويقول مصدر نيابي بيروتي ان نواب السنّة المستقلين وبعضهم من كان في تيار المستقبل سيجتمعون يوم الاثنين المقبل في محاولة لاتخاذ موقف موحد من مسألة التكليف.

ويضيف ان ليس هناك مرشح لرئاسة الحكومة من النواب الذين سيجتمعون عند النائب نبيل بدر، وان الاتجاه العام يؤشر الى انهم ذاهبون الى تسمية ميقاتي.

وحول الاسماء التي تطرح في وسائل الاعلام يقول المصدر، «انها مجرد اسماء تطرح في بعض الصحف ووسائل التواصل، ومعظمها اسماء محروقة».

وعن التداول باسم الوزيرة السابقة ريّا الحسن يجيب المصدر «لم يطرح معنا ترشيحها حتى الآن. وفي كل الاحوال فان حظوظها ضعيفة في مواجهة الرئيس ميقاتي».

ويستدرك قائلا «نحن لم نتخذ قرارنا بترشيح اسم معين، لكن وفقا للاجواء العامة فان الرئيس ميقاتي هو الاوفر حظا حتى الآن. نأمل في اتخاذ موقف موحد ونهائي بشأن التسمية يوم الاثنين المقبل».

وفي هذا الشأن ايضا تقول المعلومات ان الرئيس فؤاد السنيورة وراء تسمية ريّا الحسن المقربة منه، والتي تتوافق مع معظم توجهاته المالية والاقتصادية، وانه اجرى اتصالات ومشاورات لتسويق اسمها من اجل توسيع رقعة تأييدها، معولا على كسب تأييد كتلة الجمهورية القوية بقيادة «القوات» وعدد من النواب السنّة المناهضين للرئيس ميقاتي وفي مقدمهم اشرف ريفي وفؤاد مخزومي، مع العلم ان كلا منهما يمنّي النفس بأن يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وتشير المعلومات ايضا ان السعودية، غير المتحمسة للرئيس ميقاتي، ربما تؤيد وتدعم الوزيرة الحسن لكنها في الوقت نفسه لا ترغب من ان «تطحش» كثيرا في هذا الاتجاه، اولا لادراكها سلفا ان رهانها عليها سيكون خاسرا وفق المعادلات النيابية والسياسية القائمة، وثانيا انها ربما تكون قد تعلمت من تجربة الانتخابات النيابية ولا تريد ان تكرر ما حصل في رهانها على دور السنيورة في هذه الانتخابات.

ومع ذلك لا يستبعد ان يكون السفير البخاري قد تداول اسم الحسن مع المفتي دريان، لكن المؤكد ان مفتي الجمهورية ليس بمستطاعه ان يعطي جوابا حاسما في هذا الشأن مثلما حصل في الانتخابات عندما وقف على مسافة واحدة من لائحتي نبيل بدر وخالد قباني المدعوم من السنيورة، بل كان اقرب الى اللائحة الاولى وفق ما تسرب في حينه.

وفي الجبهة المعارضة لميقاتي يبدو ان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، متفقان على عدم تسمية ميقاتي لكنهما بطبيعة الحال يختلفان على الاسم البديل. فكل منهما له توجهه وحساباته في تسمية رئيس الحكومة وفي الحكومة ايضاً.

ويقول احد نواب التيار «حتى الآن لم نطرح الاسم الذي نرشحه لرئاسة الحكومة، لكننا في القوت نفسه لن نسمي الرئيس ميقاتي. وسيكون لنا موقفنا الحاسم قبيل الاستشارات النيابية وربما خلال اللقاء مع فخامة الرئيس».

ولا تستبعد مصادر مطلعة ان يترك تكتل لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل التسمية بيد الرئيس عون، خصوصا انه لم ينجح في تسويق اسم آخر بديل عن ميقاتي.

وبدوره يقول احد نواب «القوات» اننا نتجه الى عدم تسمية الرئيس ميقاتي، لكننا نتريث في اختيار اسم آخر، بانتظار نتيجة المساعي والمحاولات الجارية لتوحيد موقف المعارضة بكل الوانها على اسم واحد.

وعشية الاستشارات النيابية يبدو الرئيس ميقاتي حذرا بعض الشيء ليس بسبب ما ستسفر عنه الاستشارات النيابية، وانما لأسباب تتصل بالاجواء الخارجية التي يبدو انها اقل حماسا واهتماما بمسألة التكليف كما حصل في السابق نظرا للظروف التي احدثتها وتحدثها حرب اوكرانيا.

كما ان حذره يكمن ايضا في الفرص الضئيلة لتسريع تشكيل الحكومة في ظل الانقسامات الحادة الناجمة عن الخريطة السياسية والنيابية التي انتجتها الانتخابات.

ويبدو ان اصعب العقد والعراقيل التي تواجه تأليف الحكومة يتمثل بموقف «الثنائي المسيحي» وتنافس كل طرف منه على السعي للحصول على الحصة المسيحية الكبرى او على الاقل على «الحقائب الدسمة» في الحكومة الجديدة.

الأكثر قراءة

«إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟