اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حسمت مواقف ووقائع الساعات الماضية المشهد الذي ستفرزه الاستشارات النيابية، التي يجريها رئيس الجمهورية اليوم لتكليف رئيس جديد للحكومة. وتأكد المؤكد باعادة تسمية الرئيس ميقاتي في غياب منافسة جدية، بعد ان فشلت المعارضة "السيادية والتغييرية" في الاتفاق على مرشح موحد، وانقسمت بين مؤيدين لتسمية السفير نواف سلام، ومستنكفين عن التسمية، مكتفين بتسجيل موقف اعتراضي اشبه بالورقة البيضاء.

واذا كان ميقاتي قد ضمن اعادة تسميته قبل ان تكرّ سبحة اعلان مواقف الكتل النيابية، فانه بطبيعة الحال ستكون مهمته صعبة جدا في تأليف الحكومة العتيدة، ما يعزز الاعتقاد انه سيكتفي من الآن وحتى نهاية العهد برئاسة حكومة تصريف الاعمال، مستكملا الخطوات التي باشرتها هذه الحكومة على صعيد المشاريع الاصلاحية، وخطة التعافي ومفاوضات صندوق النقد الدولي.

ورغم الحاجة الى حكومة اصيلة، فان الاجواء الداخلية والخارجية لا تؤشر الى ان هناك فرصة واضحة لتحقيق هذا الهدف. فالخلاف بين ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يشكل احدى العقبات التي تصعّب مهمة الرئيس المكلف، خصوصا انه اعلن منذ الاسبوع الماضي، انه لن يخضع لاي شروط او مساومة، عدا انه يرغب في اجراء تعديلات مهمة على صعيد توزيع الحقائب، ومنها حقيبة الطاقة التي لا يبدو ان باسيل مستعد للتخلي عنها.

ويرغب ميقاتي في مشاركة او اشراك كتل المعارضة في الحكومة بشكل او بآخر، لكن هذه الرغبة لم تجد حتى الآن الصدى المطلوب لدى كتلتي "اللقاء الديموقراطي" و "الجمهورية القوية" اللتين عبّرتا عن موقف "متعفّف" بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة.

وبالنسبة للاجواء الخارجية، فان الدعم الذي يحظى به ميقاتي لتجاوز مرحلة التكليف غير مؤمن او مضمون في مرحلة التأليف، خصوصا ان باريس التي تولت مهمة تسهيل ولادة الحكومة الحالية، منشغلة اليوم باستحقاقها المحلي بعد الانتخابات البرلمانية التي افقدت الرئيس ماكرون الاغلبية المطلقة، وجعلته منغمسا في معالجة تداعياتها، عدا انهماكه ايضا كرئيس لفرنسا وللاتحاد الاوروبي بتداعيات حرب اوكرانيا المستعرة.

من هنا، يرجح مصدر سياسي بارز ان تكون الحماسة الخارجية لتأليف حكومة جديدة اقل من المرّة الماضية، وان يكتفي الخارج ببقاء حكومة تصريف الاعمال من الآن وحتى نهاية ولاية الرئيس عون. ويجري الحديث ايضا عن محاولة لا يبدو ان فرصها كبيرة، لتشكيل حكومة جديدة تضم عددا من الوزراء الحاليين وآخرين جددا يمثلون او محسوبون على كتل وقوى معارضة. وقد بدأت الاتصالات والمداولات في هذا الصدد، لكنها لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة.

واذا كانت مهمة التأليف معقدة وصعبة، فان مهمة التكليف انطلقت منذ البداية باتجاه واحد لمصلحة ميقاتي، في غياب منافسة جدية وبقناعة ضمنية طوعا او قسراً لدى بعض الكتل المعارضة او الممتنعة، بان لا بديل عن هذا الخيار في هذه المرحلة.

وكما حصل في "المعركة المجلسية"، فان المعارضة بكل ألوانها اصيبت بنكسة جديدة في استحقاق تكليف رئيس الحكومة بسبب الخلافات المستحكمة في صفوفها. وقد ظهر ذلك جليّا بذهاب الحزب "التقدمي الاشتراكي" وحزب "الكتائب" الى تسمية السفير نواف سلام، واعلان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع امس عن الامتناع عن تسميته او تسمية ميقاتي. وفشل نواب "التغيير" في توحيد موقفهم رغم جنوح عدد منهم الى تسمية سلام. وحتى مساء امس لم يظهر انهم سيجمعون على هذا الخيار.

وعشية الاستشارات النيابية كيف بدت خريطة المواقف؟

تقول المعلومات ان ميقاتي يضمن 58 صوتا من دون نواب التيار الوطني الحر وهم: نواب كتلتي "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة" (31 نائبا). "الطاشناق" (3 نواب). "المردة" التي تضم 3 نواب هم طوني فرنجية، فريد الخازن، ويليام طوق، بالاضافة الى النائب كريم كبارة، الذي تردد انه سينضم الى كتلة "المردة". "الاحباش" نائبا. والنواب السنّة: وليد البعريني، محمد سليمان، احمد الخير، عبد العزيز الصمد، نبيل بدر، عماد الحوت، ايهاب مطر، بلال الحشيمي، محمد يحيى، حسن مراد، جهاد الصمد. والنواب "المستقلون": ميشال المر، نعمة فرام، ميشال ضاهر، جان طالوزيان، وسجيع عطية. والنائبان العلويان: احمد رستم، وفراس السلّوم.

اما النواب الذين سيسمّون السفير نواف سلام فهم: كتلة "اللقاء الديموقراطي" (8 نواب)، كتلة حزب "الكتائب" (4 نواب)، وعدد من "نواب التغيير" بينهم مارك ضو، نجاة صليبا، والنائب المستقل غسان سكاف، ولن تسمي كتلة "الجمهورية القوية" (19 نائبا) اي شخص، كما ان الكتلة التي اعلنت امس والتي تضم النواب: اشرف ريفي، وفؤاد مخزومي، وميشال معوض، واديب عبد المسيح تتجه ايضا الى عدم تسمية اي مرشح.

وبالنسبة لنواب التيار الوطني الحر (17 نائبا) يقول احد اعضاء تكتل "لبنان القوي" ان عدم تسمية ميقاتي لا يعني ان التكتل سيسمي السفير سلام، مفضلا عدم الكشف عن الخيار النهائي للتكتل.

وصار مؤكدا ان ميقاتي ما يزال يحظى بدعم فرنسي لاعادة تكليفه، وان الادارة الاميركية لا تمانع اتخاذ هذا التوجه، كما ان السعودية لا تعارض مثل هذا الخيار، وان كانت غير متحمسة له.


الأكثر قراءة

ميقاتي الى حكومة «رئاسيّة» جامعة.. و «الوطني الحرّ» و «القوات» سيُشاركان فيها الدولة تتحلّل والمواطن يُعاني.. والصراع على الحصص الحكوميّة مُستمرّ إتجاه لمُوظفي «المركزي» الى الإضراب المفتوح.. وخطر على معاشات القطاع العام