اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في بلد التعطيل كل شيء معطل، و»ماشي ماشي»، جهود التشكيل معطلة، الخبز مفقود، الكهرباء مقطوعة، والشعب «خروف» جاهز للتضحية به عند كل استحقاق، وكله مع وقف التنفيذ، في انتظار كلمة سر من مكان ما ترسم مستقبل البلاد والعباد لسنوات ست جديدة.

فبيروت «بميل والعالم كلو بميل تاني»، لا بيان مجلس الامن «المهذب» ولا مناشدات الدول الغربية فعلت فعلها، وحملت السلطة السياسية على اعادة النظر بمناكفاتها وانانياتها، فالحجة عطلة عيد الاضحى التي امتدت الى اربعة ايام، رغم ادراك الجميع ان ما بعدها لن يكون افضل مما قبلها على صعيد التشكيل، خصوصا اذا صحّت تنبؤات الجاهلية عن ان جنرال بعبدا ابلغ السراي رسالة قصيرة وواضحة «اذا ما في شي جديد ما تتعذب»، فبالنزين غالي وكلفة انتقال موكب الرئاسة الثانية الى القصر الجمهوري مكلف ومرهق للموازنة كما للمخصصات.

وتشير مصادر متابعة الى ان رئاسة الجمهورية تخوض مفاوضات التشكيل بنفس واسلوب جديدين، معتمدة استراتيجية «عض الاصابع»، مراهنة في لعبة الوقت على مجموعة عوامل قد تقلب الطاولة قبل نهاية تشرين تطيح معها بساكن السراي، حيث من ابرز تلك المعطيات:

- تضارب وجهات النظر الاميركي – الفرنسي «المستجد» حول الخيارات اللبنانية، حيث يبدو ان كلا من واشنطن وباريس يغني على ليلاه مع حارة حريك إما من فوق الطاولة او من تحتها.

- زيارة الرئيس بايدن الى السعودية والتي قد تكون اولى انعكاساتها على الساحة اللبنانية، انعطافة اساسية في الملف الحكومي تؤدي الى خروج ميقاتي من الساحة.

- تقاطع المعلومات الديبلوماسية حول انقطاع التفاوض حول الملف اللبناني بين القوى الاقليمية والدولية المعنية، ما يعني تأجيلا محتوما للاستحقاق الرئاسي.

- ايلاء ملف ترسيم الحدود اهمية قصوى بعدما بات هدفا اساسيا للعهد، ترغب رئاسة الجمهورية ان يسجل في خانة انجازاتها قبل نهاية الولاية وما حملته من انهيارات على كافة المستويات.

- مجموعة من الملفات الداخلية التي تحرّكت دفعة واحدة، بعضها في العلن، وبعضها الآخر في الكواليس.

- زيارة رئيس الحكومة الى السعودية وعدم عقده اي لقاء مع اي مسؤول في المملكة، بحسب ما رشح من معلومات.

كل هذه المعطيات، وفقا للمصادر تؤكد ان الملف الرئاسي لن يقفل في موعده، وبالتالي فان قيام حكومة جديدة بات امرا ضروريا ومطلبا دوليا ملحا، ما يعني عمليا ان حكومة تصريف الاعمال ومعها رئيسها بات خارج اللعبة، تحديدا بعد التسريبات البرتقالية عن احتمال انسحاب الوزراء المسيحيين من «الحكومة الميقاتية لتصريف الاعمال»، ما يدخل البلد حينئذ في ورطة كبيرة.

وتتابع المصادر ان رئيس الجمهورية طمأن الجميع بالامس باعلانه صراحة انه لن يبقى في بعبدا مهما كانت الظروف، اذ سبق واكد اكثر من مرة امام المقربين منه «انه قرف ولو كان عارف هيك من الاول ما كان قبل يعمل رئيس»، ما يعني ان الرئيس عون، والكلام للمصادر، بات يمسك رئيس الحكومة المكلف من «الايد يلي بتوجعو»، فشد الحبال الجاري لا بد ان ينتهي الى ولادة حكومة جديدة بعدما خدمت الحالية «عسكريتها» مراكمة كمّا كبيرا من الفشل.

لا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يعتبر نفسه مسؤولا، ولا رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في صدد تحمّل وزر فشل التشكيل، ولكل مبرراته وبيانات رفع مسؤوليته عما يقترفه «آخرون»، في وقت يسير البلد نحو مزيد من التحلل والازمات المتوالدة، فيما جهنم باتت جنة امام ما ينتظر اللبنانيين من مصير محتوم في غضون الاسابيع المقبلة. 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور