اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حين يضحك الأستاذ جبران كما لو أنه يبكي على عرش ضاع. ضحكات عريضة بعرض الطريق الى جهنم الذي توقعناه قبل أن يبشرنا به فخامة الرئيس. بالرغم من ذلك بقي في مكانه (لا في مكانته). جبل لا تهزه الريح، حتى ولو كانت ريح جهنم...

أثناء مقابلة تلفزيونية أخيرة أثار جبران ذهولنا وحيرتنا، لماذا كان يضحك مع الرد على كل سؤال، كما لو أنه ليس الضالع أيضاً في صناعة كل هذا الخراب؟

لن نتوقف عند ما يتردد حول الرئيس الظل. ولقد عرفنا ذلك الطراز من الرؤساء الذين يضعون آذانهم ورؤوسهم بتصرف العائلة أو الحاشية أو حتى المافيا. استطراداً ليس هو المسؤول عن السقوط الدرامي للعهد. الجنرال هوى (كجلمود صخر حطّ من عل...) في اللحظة التي عقد فيها الصفقة التي أفرغته ليس فقط من قضيته ومن شعاراته، بل وأيضاً من هويته...

الرجل لم يتحول فقط الى عالة على الحلفاء، بل والى نقطة ضعف لهم على مدار السنوات الست. لكن جبران هو صاحب المقولة ـ الفضيحة «ما خلّونا». هذا ليس منطق رجل دولة. منطق نيرون وهو يرى الجمهورية تحترق على رنين ضحكاته. المهم أن يختال بين قاعات القصر مثلما كان يوليوس قيصر يختال بين أعمدة الكوليزيه .

الضحكات المضحكة. هو الذي يخشى أن يكون غروب العهد بمثابة غروبه السياسي اذا حملت الرياح الى القصر من يمحو أي اثر للجنرال. لعل الأثر الأكثر تعبيراً عن أزمة الجنرال هو صهر الجنرال، الذي لوّح باستعادة لعبة الشارع. من تراه يمشي وراءك يا رجل؟!

لن يذكر التاريخ أن ميشال عون الذي كان في الخندق أو في المنفى، هو ميشال عون الذي كان في القصر. المشكلة لم تكن في ضيق الصلاحيات، ولا في ضيق الظروف، وانما لأنه على طريقة فاوست ـ في رائعة غوته الشهيرة ـ باع روحه ذات ليلة للشيطان...

هكذا تسنى لكل أنواع الأعداء أن يرقصوا حول كومة الحطب. ليت صاحب الفخامة بقي في الرابية، وصاحب الموقف التاريخي (والفذ) ابان حرب 2006، لكان زعزع عظام بارونات الطبقة السياسية التي طالما رأى فيها «الجوراسيك بارك»، أي حديقة الديناصورات.

قبل، في احتفال ملكي، أن يصل الى القصر على حصان أعرج ليكون البطة العرجاء كشاهد «ما شافش حاجة» من البرج العالي على موت جمهورية أجهزت عليها ثقافة التسويات (الصفقات). لا دولة بل مغارة أبوابها مشرعة على أكثر من علي بابا، ومن كاليغولا، ومن هولاكو...

هذا ما أتاح لمنظري الكانتونات، وقد وضعت الخرائط ، وباتت جاهزة للتنفيذ، أن يخرجوا من الشقوق، لتأجيج النيران سبيلاً الى السيناريو اياه الذي يفضي الى اقامة لبنان الآخر كضاحية للهيكل. الراقصات عوضاً عن الصواريخ، في الذود عن الأرض وعن السيادة. راقصات في ردهة المفاوضات حول النفط والغاز. أليس هذا ما أراده فريديريك هوف وديفيد هيل، والآن ما يريده آموس هوكشتاين؟

ما يحدث في هذه الأيام من صراخ مصطنع ومبرمج، أكثر بكثير وأبعد بكثير، من أن يكون هزات ارتدادية على وقوع حدث ملتبس. هو اطلاق شرارة التفجير الذي يقتضيه الانتقال من حال الى حال (انتخاب رئيس الجمهورية تفصيل ثانوي وغير وارد).

لبنان أمام مفترق تاريخي خطير. حدقوا جيداً في ما وراء من يطلقون المواقف، وفي ما وراء الأمكنة التي تطلق منها المواقف. أيضاً الى أين توجه أصابع الاتهام. الى الجهة التي استغربت ولاذت بالصمت، حتى لا تكون بشكل أو بآخر، شريكة في ما هو اشد هولاً من الحرب الأهلية.

غرنيكا لبنانية. الجميع يأكلون الجميع. وهذا ما خططت له المؤسسة اليهودية، وعلى بعض شيوخ القبائل الذين يراهنون على تقسيم سوريا أيضا، تمويل كل حلقات التفجير والتفكيك، اتقاء للزلزال الذي لا بد أن يحمله القرن، وهو قرن التغيير في الخرائط وفي الصيغ، وحتى في الأزمنة...

أي لبنان ننتظر، بل أي لبنانيين اذا تحولنا ـ كلنا دون استثناء ـ أشلاء بين يدي يوشع بن نون أو بين يدي تيدور هرتزل. ألم يقل زئيف جابوتنسكي منذ مائة عام، بتفتيتنا مثل حبات الرمل، لنموت أو لنضيع، مثلما تموت أو تضيع حبات الرمل؟! 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور