اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في مشاهد اجرامية قاسية ومجازر بحق الانسانية من دون رحمة ومن دون استثناء، انتهى العدوان الاسرائيلي على غزّة بوصول عدد الشهداء الى 31 شخصا بالاضافة الى 265 جريحا، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية أمس.

وكان قد بدأ العدوان يوم الجمعة 5 آب حين اغتال الاحتلال قائد المنطقة الشمالية تيسير الجعبري لسرايا القدس حيث استهدف بطائرة مسيرة داخل شقة سكنية في "برج فلسطين" بحي الرمال.

وأطلق العدو على هذه العملية اسم "الفجر الصادق" بحسب بيان أصدره، مؤكدا أن "التركيز هو على حركة الجهاد التي تتخذ اللون الأسود شعارا".

ولكن لماذا وافقت "إسرائيل" على وقف العدوان بهذه السرعة، وهل للبنان "رسائل" كان يريد العدو إيصالها؟

في هذا الاطار، تواصلت الديار مع الباحثة في العلاقات الدولية ليلى نقولا، حيث أكدت أن "المعركة بدأت في ادعاء اسرائيل بأن حركة الجهاد الاسلامي تخطط لشن هجمات على اسرائيليين فقامت باعتقال واغتيال لقائد من "الجهاد الاسلامي" وبدأت المعركة على هذا الأساس حيث ردّ الأخير بقصف صواريخ على المستوطنات الاسرائيلية وعلى تل أبيب، وقام العدو بشن هجمات على المناطق السكنية داخل غزّة، والمفارقة اليوم أن "اسرائيل" كانت تقول إنها فقط تستهدف الجهاد الاسلامي ولا تستهدف "حركة حماس" .

وتابعت نقولا: "الأهداف الاسرائيلية هي القول بأن حركة الجهاد الاسلامي تابعة لإيران، تريد أن "تدق اسفينا" بين الفصائل الفلسطينية بين بعضها بشكل أن توضح أن عدوها هو "الجهاد الاسلامي" وليس حركة حماس، بالاضافة الى أن اسرائيل لم تكن تريد أن تطول المعارك لأن "حماس" أقوى من "الجهاد الاسلامي" حيث لديها صواريخ بعيدة المدى وتستطيع أن تؤذي المستوطنات الاسرائيلية أكثر من "الجهاد الاسلامي" الذي يعتبر من أصغر الفصائل الفلسطينية".

واعتبرت أن "العدوان توقف بسرعة لأن اسرائيل أساسا لم تكن تريد حربا، فالجبهة الداخلية فيها لا تتحمل حربا طويلة ولا تتحمل خسائر بشرية واقتصادية فهناك مشاكل اجتماعية سياسية اقتصادية في الداخل الاسرائيلي، وهذه الأجيال الجديدة من الاسرائيليين غير مستعدة لتقديم التضحيات بسبيل الدولة كما كان الجيل السابق. الجبهة الداخلية الاسرائيل "هشّة"، كما المناعة الاجتماعية، لذلك ليس من مصلحة العدو أن يطول القتال".

أما على صعيد لبنان، فأشارت نقولا الى أن "قال العديد من الساسيين والصحافيين والمحللين الاسرائيليين إن أهداف العدو من هذه العملية ترتبط بلبنان وبالتهديدات التي أطلقها حزب الله في موضوع التنقيب".

واعتبرت أن "اذا كان أحد أهداف العدوان الاسرائيلي "حرب نفسية ضد لبنان"، فالعدو فشل. عندما بدأت الصواريخ أن تنهمر في أرض الاحتلال، سارع الاسرائيلي بطلب وساطة من مصر لوقف القتال وهذا يعني أن الجبهة الداخلية الاسرائيلية لن تتحمل معركة طويلة مع حزب لديه أسلحة دقيقة وصواريخ ومقومات قتال كبيرة كحزب الله في لبنان".

وأضافت نقولا: "العديد من الدول تقوم بحروب من أجل تحقيق مكاسب سياسية لكن "الحرب" لم تكن الهدف بحد ذاتها، فاذا كانت الأهداف هي حرب نفسية ضد لبنان يمكننا القول بأنها انقلبت على اسرائيل، فقبل هذه الأحداث كانت اسرائيل تهدد لبنان بأنها سوف تعيده الى العصر الحجري وأنها سوف تنتقم ولكن كما تبين من هذه المعركة ضد غزّة أن العدو ليس مستعد وأن الاسرائيلي لا يمتلك سوا سلاح الجو وهذا السلاح لا يحسم معركة، وبالتأكيد أن "الحزب" يقارب الموضوع بحذر رغم أنه بأت على استعداد لجميع المفاجأت".

وبعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وتحذيره من أن يكون هناك تصعيدا اذا بدأ العدو باستخراج الغاز في أيلول قبل الاتفاق على ملف ترسيم الحدود، وتخوّف اللبنانيون من ذلك التاريخ، رأت أن "هذا الموضوع لم يعد فقط مرتبط بالموقف الاسرائيلي، اليوم موقف العدو بات أضعف من قبل واحتمالات الحرب، قد تكون انخفضت بعد قضية غزّة، فقبل هذه المعركة الأخيرة في غزّة كانت احتمالات الحرب 50%، فالاسرائيلي لا يؤتمن وهناك خطة بتجويع اللبنانيين وابقاء الغاز اللبناني في البحر الأبيض المتوسط الى الأبد، وهذه الخطة ينفذها العدو ضد غزة وضد لبنان، أما اليوم قد تفكر اسرئيل أكثر بموضوع الحرب والتهديدات بالحرب."

وختمت نقولا بالقول: "أعتقد أن الاسرائيلي سوف يحاول أن يماطل في موضوع ترسيم الحدود البحرية ولكن لبنان يجب ألا يقع في هذا الفخ، فاذا بدأت "اسرائيل" باستخراج الغاز ولم يتم التفاهم بين لبنان والعدو فلبنان سيكون أمام مشكلة كبيرة خاصة عندما يبدأ تصدير الغاز الى أوروبا، فعندها أي تصعيد من قبل لبنان سوف نتعرض لضغوطات خارجية وقد لا نستطيع بعدها أن نحصّل حقنا في ترسيم الحدود وتنقيب الغاز".

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد