اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ثمة اسئلة تدور في كواليس الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً من قبل جمهور القيادات السياسية المسيحية، حول إمكانية إتفاق تلك القيادات على إسم الرئيس المناسب، على غرار بعض الطوائف التي تتفق وتنفذ إتفاقها، فيما المسيحيون مشتتون خصوصاً الزعماء الموارنة، وهذه صفة تلازمهم منذ عقود لانّ الكرسي الرئاسي تساهم دائماً في إشعال الخلافات في ما بينهم، ما يطرح المزيد من الاسئلة في ظل تفاقم السجالات والإنقسامات المسيحية في هذه المرحلة، فهل فقدت الساحة المسيحية خيار انتخاب الرئيس المناسب؟ والى أي مدى يستطيع القادة المسيحيون فرض رأيهم في هذا الاطار، من خلال الإتفاق على رجل المرحلة؟ كما فعلت الثنائية الشيعية التي تتميّز بكلمتها الموحّدة، حين يتعلق الامر بالمركز الثاني في الدولة، او بأي منصب رسمي هام، فحتى المناصب الوزارية يتم الاتفاق عليها وإختيار من سيتولاها، فيما تغيب هذه الصورة عند المسيحيين في العديد من الملفات والمسائل، بسبب إنقسامهم الذي لا ينتهي وعلى ما يبدو لن ينتهي.

الى ذلك تعلّق مصادر سياسية واكبت مراحل الخلافات المسيحية على هذه الصورة السلبية، التي لم تغب خلال الاستحقاقات المصيرية المهمة، وخصوصاً الانتخابات الرئاسية قائلة:» لم تؤد اللقاءات بين الاقطاب الموارنة التي عُقدت منذ سنوات في بكركي، بمباركة البطريرك بشارة الراعي الى تموضع سياسي جديد من نوعه، انما ساعدت بعض الشيء على خفض نسبة التوتر السياسي القائم على الساحة المسيحية بصورة خاصة، كما يمكن القول بأن تلك اللقاءات منحت هذه الساحة تنفسّاً، بعد طول إختناق جرّاء السجالات الاكثر تواصلاً بين زعمائها».

وتابعت:» اولى خطوات تلك الاجتماعات جاءت عفوية من قبل سيّد بكركي، وأتت في وقت يحتاج فيه لبنان إلى مزيد من التشاور بين قياداته، لمواجهة كل التحديات المطروحة في تلك المرحلة، حيث كان ولا يزال هدف التنافس بينهم إلغاء الآخر، خصوصاً ان أجواء المصالحة الحقيقية بقيت غائبة عن الشارع المسيحي، المطوّق بالانقسامات الحادة والتي تزداد قبل وبعد كل استحقاق هام، فكيف اذا كان هذا الاستحقاق رئاسياً ويوصل الى بعبدا»؟.

إنطلاقاً من هنا تتكاثر الاسئلة اليوم في الشارع المسيحي، عن سبب عدم تكرار تجربة اللقاء في دار البطريرك؟، لانها تبقى افضل من عدم لقائهم، بهدف تقريب وجهات نظر الاقطاب الموارنة، لكن الاجوبة تصّب كلها في إتجاه واحد، هو انّ التجارب علّمت اشياء كثيرة، منها عدم وضع الامنيات في اطار الاحلام، لان مصالحة الاقطاب المنقسمين ليست بالمهمة السهلة، ومن هنا يجب استذكار المساعي التي قام بها البطريرك الراحل نصرالله صفير و»الرابطة المارونية» منذ سنوات والتي باءت كلها بالفشل، اذ لم تؤد تلك اللقاءات الخجولة والباهتة، سوى الى كسر الجليد السياسي المتراكم، مع فتح صفحة جديدة لم تغب عنها الاجواء الضبابية ، الامر الذي ادى الى عدم وجود جهوزية مسيحية للتعاطي مع المتغيرات والتطورات المتسارعة، وسط تردّي الوضع المسيحي مما جعله يتطلب عملية إنقاذ سريعة، تبقى ضمن آمال الاوساط الشعبية المسيحية، خاصة في هذه الفترة المصيرية من عمر لبنان، بهدف مراعاة الاستحقاق الرئاسي المرتقب، مع ان المهمة صعبة جداً، لان الخلافات السياسية ثقيلة وقد تركت للبطريرك الراعي، لذا تبدو مهمته صعبة للغاية، خصوصاً ان معطم الاحزاب المسيحية تستعين بنبش القبور والفضائح، والعودة الى زمن الحرب وذكرياتها المؤلمة، فتتبادل الاتهامات وهذه بحدّ ذاتها مشكلة كبيرة يصعب حلّها، لانها تعود كل فترة، وتساهم في الحقد والكراهية بين المسيحيين بشكل عام.

في غضون ذلك، يشير مصدر كنسي الى ان بكركي جاهزة دائماً للمساعدة، في جمع كل الافرقاء وليس المسيحيين فقط، وتأمل تحقيق الشمل المسيحي قبيل الاستحقاق الرئاسي، وعلى القيادات المسيحية ان تتفق حين يكون الامر متعلقاً بمنصب الرئيس، وبالتالي فالمصالحة الحقيقية مطلوبة وبشدة، في ظل الشرخ المستشري بين الجميع، كما ان التنازل عن المصالح الخاصة مطلوب ايضاً، مؤكداً على رفض الكنيسة للفراغ الرئاسي لانّ له مخاطره ومحاذيره، لذا علينا الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، لانّ إضعاف الجمهورية يعني إضعاف المسيحيين عموماً وموقعهم الاول في لبنان، وهذه امنية لدى البعض ونحن نساعده على تحقيقها من خلال انقسامنا كمسيحيين، ناقلاً استياء سيّد بكركي ومجلس المطارنة من الخلافات المسيحية، والخوف الدائم على مصير الموقع الاول، خصوصاً انهم تعبوا من كثرة مناداتهم بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، لان القصة تتكرّر مع كل رئيس وهذا مرفوض، فنحن نريد جمهورية فاعلة وقادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة التي تعطي لبنان مفهوم الدولة الحقيقية.

وعن مدى وجود تفاؤل لديه بإمكانية انتخاب رئيس، قال المرجع:» لنتأمل خيراً لان هنالك جهداً يُبذل لتمرير الاستحقاق على خير، وإيصال الرئيس المناسب»، لافتاً الى انّ الملف المذكور ليس بيد اللبنانيين وحدهم، لان تشعبات المنطقة تؤدي دورها ايضاً في اطاره، لكن علينا ان نساهم في تحقيقه لا ان نعرقل، ونطالب يومياً من الدول الصديقة تسهيل إجراء هذا الانتخاب.

ولم يستبعد رداً على سؤال، إمكانية جمع الاقطاب والشخصيات السياسية المارونية في بكركي للتداول في ملف الرئاسة «. 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله