اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كثُرت المواصفات لرئيس الجمهورية المقبل، مما يعقّد اختياره، واجراء الانتخابات الرئاسية، فمن دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي لمرشح «حيادي»، الى طلب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع برئيس «تحد»، ومطالبة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بشخصية غير «استفزازية»، الى وضع رئيس «التيار الوطني الحر» شرطا ان يكون له تمثيل شعبي في «بيئته المسيحية»، والى رفض رئيس حزب الكتائب سامي الجميل لرئيس يفرضه «حزب الله»، فان المكوّن السني لم يقل كلمته، لانه بات بلا مرجعية سياسية التي كانت مع آل الحريري، وتشتت بعد انكفاء رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، عن العمل السياسي بغير ارادته، بل ذكر انه حصل بقرار سعودي، لان زمن «الحريرية» ولى، مع الاخطاء التي ارتكبها وريثها سعد الحريري خلال توليه لها، كما ينقل زوار المملكة عن مسؤولين فيها، لا سيما وان الحريري كان وراء «التسوية الرئاسية» التي سهّلت واتت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، ونالت موافقة «القوات اللبنانية» «بتفاهم معراب»، فوصل المرشح الذي دعمه «حزب الله» الى رئاسة الجمهورية، مع تحفظ الرئيس نبيه بري عليه، بحيث لم يكن عون مرشح «الثنائي الشيعي»، بل «تفاهم مار مخايل».

فتعدد المواصفات من قبل القوى السياسية حق مشروع وديموقراطي، في استحقاق رئاسة الجمهورية، التي ليس للاطراف اللبنانية، تأثير فاعل فيه، وهذا ما يؤكده تاريخ الانتخابات الرئاسية، التي كانت تُصنع في الخارج، وتُصّدر الى الداخل اللبناني، ولن يغيب ذلك عن الدورة الحالية الانتخابية للرئاسة الاولى، حيث المواصفات تأتي من مواقع القرار الدولي والاقليمي، ويكون الداخل اللبناني متلقياً ولا تلتقي هذه المواصفات المتناقضة، لا بل هي مشروع انقسام وتعطيل للاستحقاق الرئاسي، لا بل قد تكون اشارة الى فراغ رئاسي، ينتظر اللبنانيين، وفق قراءة للمواقف التي صدرت بشأن الانتخابات الرئاسية، التي ستدخل في اول ايلول المقبل المهلة الدستورية، ولا اتفاق حول مرشح او اكثر، ولان كل ماروني هو مرشح محتمل لرئاسة الجهمورية، كما يقال، فان عديد المرشحين لا يعد ولا يحصى، بين المنظور منهم والمستور عنهم، اذ التسويق السياسي والاعلامي لمرشحين مفترضين بدأ، دون ان يعني ان كل اسم يُطرح تنطبق عليه المواصفات، او المعايير، حيث الحديث في الصالونات السياسية عن هبوط في مستوى الترشيح او اطلاق اسماء، لرئاسة الجمهورية، اذ يفسر مرجع سياسي هذا الهبوط، الى انحدار في الحياة السياسية والحزبية في لبنان، وقد تكون مقولة كل ماروني مرشح لرئاسة الجمهورية هي من الاسباب.

فرئيس الجمهورية العتيد لم يتم تظهيره بعد، قبل اكثر من شهرين من انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، وان المواصفات التي اطلقها البعض على المرشح الذي يرونه مناسبا، دون الدخول في الاسماء، لن يلاقي القبول عند اطراف اخرى، وهذا ما سيكون عائقا امام انتخاب رئيس للجمهورية خلال المهلة الدستورية، لان المرشح او الرئيس التحدي، كما تطرحه «القوات اللبنانية» وتسعى الى جمع كتل نيابية الى تأييدها، هو مرشح تصادمي، وهو ما حصل في العام 1982 مع بشير الجميل في ظل الاحتلال الاسرائيلي والتي تريده هذه المرة بقوة اصوات النواب، وهو غير متوفر بعد، لان من يسمون انفسهم «بالسياديين والتغييريين» لن يتمكنوا من توحيد صفوفهم، كما ان قوى محور المقاومة، لن تتمكن من تأمين وصول مرشح لها، كما في العام 2016، باتنخاب العماد ميشال عون.

لذلك فان الضبابية، هي ما يخيم على المشهد الرئاسي، الذي يقدمه كل طرف وفق «السيناريو» الذي رسمه له، حيث لا مكان للمواصفات المطروحة في بورصة المرشحين لرئاسة الجمهورية التي لها منصتها الخاصة، وان شروطها صعبة التوافق عليها، حيث يكثر التداول بالاسماء الوسطية، او باخرى تقنية، كما حصل في اثناء ترشيح السفير مصطفى اديب وسمير الخطيب لرئاسة الحكومة، وان تجربتهما لم تنجح، وكان وراءهما دعما دوليا واقليميا، لتعود رئاسة الحكومة الى مجراها التقليدي، وقد يتكرر هذا السيناريو مع رئاسة الجمهورية، فبعد اتنخاب الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، ولو بصوت زائداً واحداً (65 نائباً) واقل بكثير مما كان يحصل عليه في الدورات السابقة وعلى مدى 30 عاما، كما ان اعادة تسمية نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة للمرة الرابعة اشارة الى عدم التغيير فان رئاسة الجمهورية لن تكون خارج هذه اللعبة التقليدية. 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله