اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لدى اتصال « الديار» بمرجع كنسي لسؤاله عن مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي، لجمع الاقطاب والنواب والشخصيات السياسية المارونية في بكركي، للتقارب وبحث الملف الرئاسي الاكثر اهمية اليوم على الساحة اللبنانية، تنفس الصعداء وابدى استياءً كبيراً مفضّلاً عدم التحدث في هذا الموضوع، لكن إصرار « الديار» كان لافتاً، ما دفع بالمرجع للقبول شرط عدم ذكر الاسم، فبدا ممتعضاً من كل ما يجري على الساحة المسيحية من خلافات عادت، على الرغم من مرور هدنة اعلامية لم تدم طويلاً، بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، ليرّد المرجع بحسرة قائلاً:» البطريرك الراعي لم يتوقف مرة عن دعوتهم للاجتماع في بكركي... ولكن»، من دون ان يتابع الجواب، الذي ظهر بوضوح على الرغم من سكوت المرجع الكنسي، فالاقطاب الموارنة اداروا الاذن الطرشاء وتجاهلوا الدعوة بالصمت كالعادة، ومن هنا نستذكر محاولات البطريرك الراحل نصرالله صفير الذي جهد مراراً لجمع المتناحرين، فكانت جهوده تذهب سدى، وتابعها البطريك الراعي فكانت النتيجة مشابهة نوعاً ما، على الرغم من حدوث بعض الخروقات ومنها المصالحة الشهيرة بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في منتصف تشرين الثاني 2018، وإن بدت باهتة بعض الشيء، لانها استمرت يتيمة ولم يتبعها اي لقاء اخر، فيما تواصلت «اللطشات» السياسية خصوصاً من فرنجية في اتجاه جعجع، الذي يفضّل الصمت احياناً فيكون أبلغ من الردّ.

الى ذلك تتواصل خيبات الامل على الساحة المسيحية، بالتزامن مع المهمة الصعبة التي يحملها البطريرك الراعي، وهي توحيد كلمة المسيحيين ، التي من شأنها إزالة الاخطار المحدقة بهم وبلبنان، إلا انه لم ييأس بعد من تحقيق تلك المهمة التي باتت مستحيلة بفضل ما يجري من تناحر بينهم لا ينتهي، بحيث لا يزال سيّد بكركي يعمل على مواجهة تحديات كبرى في سبيل وحدة الموقف، وهو مُدرك تماماً لحجم هذه التحديات، لان الساحة المسيحية تنتظر توافقاً من قيادييها على القضايا الهامة ، لكن الخلافات المتجذرة فيما بينهم لا تساعده على نجاح مهمته، لذا يجهد وحيداً لتأمين مناخ داخلي ماروني يتيح تأمين التوافق، لكنه يلقى تجاوباً في العلن فقط، فيما الجميع يوجّه الاتهامات بالعرقلة وعدم التلاقي، لكن هوية المعرقلين معروفة، والنتيجة المزيد من الازمات الداخلية التي تحمل بُعداً خطراً داخل البيت المسيحي بصورة خاصة.

وفي هذا السياق افيد بأنّ هدف بكركي اولاً خفض نسبة التوتر السياسي القائم على الساحة المسيحية اليوم، لإعطائها بعض التنفس بعد طول اختناق جراء السجالات الاكثر تواصلاً بين زعمائها. إنطلاقاً من الدور الوطني الجامع الذي لطالما تميزت به البطريركية المارونية تاريخياً، وحرصاً على وحدة الصفّ، وإيماناً منها بأن الاختلاف لا يعني الخلاف.

في غضون ذلك تشير اوساط الصرح الى انّ البطريرك الراعي نفسَه طويل ولا ينسحب من اي مهمة صعبة، لذا سيواصل الدعوات للاستماع الى وجهات النظر، والعمل على إيجاد حلول متقاربة في الصف المسيحي، على ان تكون الاولوية الملف الرئاسي ومواجهة كل التحديات، وبالتالي رسم خارطة طريق للمستقبل القريب الذي ينتظر لبنان، والاستماع برويّة الى الجميع لانه يأمل ملاقاة صرخاته، وسط كل ما يجري من ازمات سياسية وامنية واقتصادية وانهيارات متواصلة.

وعلى خط الاخطار التي تحّدق بلبنان اليوم جراء ما يجري في محيطه، نقلت الاوساط المذكورة عن سيّد بكركي تشديده الدائم على ضرورة ان يبقى لبنان بمنأى عن الصراع الاقليمي، أي ان يجد خارطة طريق له، لان المطلوب اليوم ان يكون لبنان على الحياد لتجنّب كل تلك الويلات، فهذا هو الحل الانسب لوضع البلد حالياً، وأكدّت انّ الراعي يرفض بشدة ان يتحوّل لبنان الى وطن تابع لأي دولة خارجية، واذا اردنا فعلياً ان نخلّص بلدنا من هذه المصاعب، علينا ان نكون يداً واحداً كلبنانيين وكمسيحيين، لان دورنا كبير وأساسي ، كما ان انقسامنا أضعف لبنان، لذا نشعر بوجود خطر على هوية البلد، ما يستدعي اتخاذ خطوات حاسمة تبعد الكأس المر عن لبنان بأسرع وقت ممكن، مع ضرورة ان يتفهّم الاقطاب بأنّ المصالح الخاصة لا تفيد، والمطلوب مصلحة لبنان اولاً واخيراً. 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله