اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شادي ح. تلميذ طب في السنة الرابعة، فرض عليه واقع تقسيم السنوات على الفروع في اللبنانية الأميركية الى الإنتقال للدرس في جبيل، علما أن مكان سكنه هو بيروت. شادي كما كثر من التلاميذ، يكافح أهلهم ليحصلوا علما يكون زادهم في معركة الحياة، فإذ بهم يرزحون تحت عبء يضاف على القسط الجامعي المضني وهو أو تأمين المواصلات أو تامين سكن طالبي وتوابعه. فأول سلبيات التنقل اليومي لمسافة غير قليلة هو الجهد وضياع الوقت في زحمة الطرقات وبعد المسافة وثانيها هو تسعيرة المواصلات القاسية. إذ أن «السرفيس» الواحد ضمن بيروت يتراوح بين أربعين إلى خمسين الفا. فكيف بالتنقل خارج بيروت الذي بمعدله بين بيروت وجبيل يصل بين 250 و300 الف ذهابا فقط ما يجعل الذهاب والعودة ضعفي الرقم ويكون هذا الرقم بدل تنقل دون أكل أو شرب وهو ما يمثل تقريبا الحد الادنى للأجور القديم.

أما وأن يختار المكوث في جبيل فيتراوح إيجار السكن الطالبي بين 150 والـ 200 دولار ناهيك بالمأكل والتنقلات داخل جبيل والتنقل من وإلى جبيل مرة في الأسبوع. كلا الأمرين مرهق، ومرهق جدا ويفوق مدخول موظف عادي.

نموذج آخر هي جنى، تلميذة صيدلة في جامعة بيروت العربية، تحتاج يوميا من مكان سكنها إلى الجامعة «سيرفيسين» ذهابا واثنين إيابا، وبذلك فهي تحتاج في اليوم الواحد إلى حوالى 160 ألفا للمواصلات فقط، وهو ما يتضاعف حتما إن أرادت شراء الأكل والشراب او المستنسخات الجامعية.

هذه عينة من معاناة كبيرة ترزح تحتها عائلات، وتقف حائرة بين استحالة تحطيم مستقبل أولادها وبين إستحالة تحمل العبء واجتراح الحلول.

يبقى السؤال المطروح: أن الغلاء قد شمل كل القطاعات، وبينما تتجه المؤسسات للدولرة تبقى المعاشات المعطاة لغالبية الموظفين مجحفة لا تكفي لحياة كريمة تؤمن فيها الضروريات حصرا. فبينما ينتج أصحاب المؤسسات والأعمال الحرة مداخيل جيدة، يغرق الموظفون في دوامات العمل الطويل والمدخول غير الكافي والذي بدوره ينعكس سلبا على تامين تعليم أولادهم ومستلزماتهم المعيشية. فكيف يمكن مواجهة الأزمة دون تمكين المواطن من حصوله على حدّ أدنى يمكنه من العيش الكريم؟ وكم سيصمد هذا الشعب بعد.قبل الانفجار؟ إذ في كل زاوية قصص حياة تخلو من الحياة وتقاوم الموت كل ثانية. 

الأكثر قراءة

إجراءات البنوك لا تردع المقتحمين.. ساعات حاسمة بملف الترسيم والأجواء الإيجابيّة مُسيطرة ولكن.. ميقاتي يشكو عراقيل كثيرة بملف الحكومة.. وحزب الله يتدخل للحلحلة