اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا شيء في عاصمة الشمال طرابلس، يوحي بأن هذه المدينة التاريخية تعيش حالة استقرار اجتماعية، نتيجة الازمات المتراكمة إثر انهيار العملة اللبنانية التي تسببت بتغيير اجتماعي حاد.

لم تعد اسواق المدينة مخصصة لجميع المواطنين، بعد ارتفاع الاسعار بشكل جنوني، في حال وجدت...

وبعد جولة ماراتونية في اسواق طرابلس الشعبية، تكتشف فقدان الكثير من الفواكه والخضر الموسمية، فيأتي الجواب من الباعة سريعا ان معظم التجار ارتأوا «تسفير» بضاعتهم الى دول الخليج والسعودية لكسب ارباح كبيرة لانها تباع بالدولار الاميركي، اما هنا فانها لا تحقق لهم ارباحا كبيرة، حتى لو كان سعرها مرتفعا، لذلك فان معظم الفواكه ذات الجودة العالية غادرت البلاد، وكل بضاعة لا تحمل مواصفات «التسفير» تغزو الاسواق المحلية، الامر الذي ترك علامات استفهام كبيرة حول دور وزارة الزراعة التي سمحت بمغادرة المنتجات ذات الجودة العالية، بمعنى ان الشعب اللبناني لم يعد يستحق تناول منتجات غذائية جودتها عالية نظرا لارتفاع اسعارها.

لا يتوقف الامر على تجار الخضر، فموظفو قطاعي العام والخاص يعيشون ازمة فقدان وسيلة النقل بعد ارتفاع اسعار تصليح السيارات، حيث باتت يومية الميكانيكي في اليوم الواحد تتراوح بين ٣٠ دولارا و ٥٠ دولارا، عدا ما تحتاج اليه السيارة من بضاعة اسعارها بالعملة الاميركية، فادى الامر بالبعض الى اهمال سياراتهم والتوجه الى وسيلة نقل اخرى، فوقع الخيار على الدراجات الهوائية، لكنها تحتاج الى طرقات آمنة تفاديا  لحوادث السير.

اما فاتورة الاستــشفاء، فما زالت تــسابق الدولار الاميركي، وترتفع يومــيا وتفــوق اضعاف طاقة المرضى، حتى بات الاستشفاء للاغنياء فقــط، حيث تتجاوز الفاتورة آلاف الدولارات.

اما رواتب الموظفين فما زالت على حالها بالليرة اللبنانية، مع تعديل بسيط لا يوفر ادنى مقومات الحياة، وبالكاد تكفي ثمنا لربطة الخبز على مدار الشهر.

على صعيد آخر، لم ترحم وزارة الطاقة المرضى في حال خروجهم من المستشفى الى منازلهم، حيث يحاول ذووهم الاتصال بالوزارة لتوفير دقائق من الكهرباء لمساعدة المرضى في الوصول الى بيوتهم باستخدام المصعد للطبقات العليا من الابنية، لكن الجواب يأتي دائما بالرفض، مع مواصلة اصحاب المولدات تحكمهم بالفاتورة وساعات الكهرباء، ضاربين عرض الحائط مقررات الدولة المتعلقة بتسعيرة المولدات، وقد وقف نواب المدينة عاجزين عن مواجهة هذا الاخطبوط، وذهبت كل وعودهم سدى.

وفي ما يتعلق بقطاع التعليم، فان غالبية المواطنين لديهم توجه لنقل اولادهم الى المدارس الرسمية، وسط مخاوف من عدم افتتاح العام الدراسي الرسمي بعد اعلان الاضراب والمقاطعة من قبل الهيئات التعليمية، احتجاجا على فقدان رواتبهم قيمتها الشرائية.

الوضع في طرابلس يزداد تأزما على مختلف المستويات، وليس في الافق ما يشير الى حلول قريبة، وسط صمت وعجز من نواب وقيادات المدينة التي لم تتجاوز حركاتها الامنيات والمناشدات... 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله