اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

طالب الاساتذة المتعاقدون على مدى أعوام، في ظلّ غياب أي توجّه من الدولة لتثبيتهم في ملاك وزارة التربية، بحقوقهم وحقوق المستعان بهم لتمكين المربين في القطاع الرسمي الثانوي والأساسي من الإستمرار في أداء رسالتهم التربوية. وكان للمتعاقدين مطالب، سرعان ما ازدادت وتكرّست ملحة في ظل تفاقم الأوضاع الإقتصادية في الدولة ككل.

يبدأ العام الدرلسي للتعاقد في نهاية شهر أيلول، وينتهي في نهاية شهر حزيران تقريبا، يتقاضى فيه المتعاقد راتبه بدل أيام التعليم التي حضرها، مقسمة على ثلاث دفعات خلال العام، فتدفع له مستحقاته مرة عن كل ثلاثة اشهر، بحيث حُدّد سابقا بدل حصة التعاقد في التعليم الاساسي ب 20000ل.ل للساعة وفي التعليم الثانوي ب37000 ل.ل ، فيما لم يكن المتقاعد يتقاضى بدلا للنقل.

أثمرت نتيحة الحراك المستمر ، بحسب منسق حراك المتعاقدين الثانويين حمزة منصور» إلى رفع بدل الساعة إلى 40000 ل.ل لمتعاقدي الاساسي و 72000 ل.ل لمتعاقدي الثانوي بناء على مرسوم وزاري، فيما بقيت المطالب الأخرى عالقة بين الإقرار وعدم التنفيذ, وبين عدم التحقق. وأشار إلى أن الحراك طالب بالدفع الشهري للمتعاقد، لا الفصلي كل ثلاثة اشهر، فأقرته الوزارة, غير أنه لم يلقى طريقه للتنفيذ، وعند المراجعة يعيد الوزير السبب إلى تأخر الجداول المرسلة من المدارس، وتعيد المدارس السبب إلى تأخر موظفي المكننة في إنجاز اللوائح.

وتابع : اما بخصوص بدلات النقل، وفي ظلّ استعار اسعار المحروقات وارتفاع صرف الدولار تمكن المتعاقدون خلال تظاهرة لهم في شباط 2022 من مقابلة رئيس الحكومة ووزير التربية ورئيسة لجنة التربية النيابية، وبعد الضغط في المطالبة تمكنوا من الحصول على بدلات نقل تغطي ثلاثة أيام من اصل خمسة في الاسبوع، غير أن هذا القرار لم يجد طريقه للتنفيذ حتى اليوم.

أضاف : لقد تمكنا من خلال التواصل مع الوزارات المتعاقبة من الإستحصال على الحوافز، ففي حين حدد الوزير السابق طارق المجذوب بدل يوم المراقبة ب10$ تضاف إلى المبلغ المدفوع من قبل الوزارة، إرتفع المبلغ مع تفاقم الوضع الإقتصادي إلى 18$ دولار كما حدده الوزيرالدكتور عباس الحلبي، والذي استحصل على حوافز أخرى تمثلت ب 90$ شهريا للمتعاقد كما الملاك شرط الحضور، علما ان هذه الحوافز تدفع من قبل الامم والدول المانحة. وفي متابعة لدفع الحوافز، تفاوتت نسبة تقاضي الحوافز بين المتعاقدين، فمنهم من قبض شهرين، ومنهم ثلاثة، ومنهم ستة أشهر من أصل تسعة.

أما فيما خص بدلات المراقبة، فلفت منصور إلى لغط يرافق الموضوع، بحيث تم التأكد من رفع الأسماء المشاركة بالمراقبة والتصحيح مع كامل المعلومات لليونيسيف، التي بدورها دفعت المبالغ لبعض الاساتذة عن طريق إرسال رسالة هاتفية تعلم الأستاذ بالتوجه لقبض مستحقاته من مكاتب تحويل الأموال دون ذكر قيمتها. في حين لم يدفع لقسم كبير من الأساتذة، وحذف اسم بعضهم ومن بينهم إسمي بداعي وجود بعض الأسماء على» اللائحة السوداء» ، ما اعتبره منصور أمر غير مقبول ومستغرب. وفي انتقاد وجهه منصور لروابط التعليم، قال: تلجأ للإضراب خلال العام الدراسي، ضاربة عرض الحائط بحقوق المتعاقد، في حين يتقاضى معلمو الملاك معاشاتهم رغم الإضراب، واشار إلى ان هذا الامر يفاقم معاناة أساتذة التعاقد الذين ما لبثوا أن وجدوا طريقا للحل تدفع فيها ساعات تعليمهم غير الحضوري في ظل كورونا، حتى اصطدموا بالإضرابات المتواصلة التي حرمتهم من احتساب ساعاتهم نتيجة عدم الحضور، وبالتالي حرمت التلامذة من التعليم وقلّصت عامهم الدراسي من تسعة إلى أربعة أشهر، مضيفا بأن المطالبة بالحقوق يجب ان تترافق مع أداء الواجب وأداء الرسالة المهنية جنبا إلى جنب.

وعن متابعاتهم مع المعنيين وخطة عملهم المقبلة، اوضح منصور أنهم يعقدون اجتماعات مع نواب من لجنة التربية النيابية ، وكان آخرها مع النائب اشرف بيضون ، وقبلها مع النائب حسن مراد اللذان ابديا استعدادا للتعاون والمساهمة في تحقيق مطالب المتعاقدين، موضحا أن بعض المطالب أحذت طريقها لتصبح مشاريع قوانين بانتظار عرضها على التصويت في المجلس النيابي، غير ان الأتصال مع وزير التربية بحسب منصور منقطع منذ أشهر، علما أن التواصل معه سابقا كان قد أدى إلى تحقيق عدة أمور.

يبقى أن التعليم الرسمي بمعلميه من الملاك إلى المتعاقدين والمستعان بهم، وكذلك معلمو الخاص، يشكلون شريحة كبيرة من المحتمع تعنى بتربية الاجيال، وصقل طاقاتها وتمكينها لتخرّج جيلا محصنا بالكفايات والعلوم، وأن أي إجحاف يطال المعلم ينعكس سلبا على المجتمع ككل. فكيف والحال المادي للمعلم دون المقبول قبل تفاقم الأزمة الإقتصادية، وازداد تفاقما خلالها.

لا شك أن هذه الأزمة تطال الدولة بأكملها ، لا المعلمين فقط، وأن الحل يجب أن يكون شاملا من سياسي إلى إداري وغيره، بحيث تنصف القطاعات, وتعطى الحقوق التي تلبي بالأقل الحد الأدنى من العيش الكريم الذي يُمكّن المربي والموظف والأستاذ من إتمام عمله بطريقة صحيحة ومريحة وبعيدة عن الضغوط.  

الأكثر قراءة

إجراءات البنوك لا تردع المقتحمين.. ساعات حاسمة بملف الترسيم والأجواء الإيجابيّة مُسيطرة ولكن.. ميقاتي يشكو عراقيل كثيرة بملف الحكومة.. وحزب الله يتدخل للحلحلة