اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في ظلّ التطور التكنولوجي، يندر ان تجد طفلا او مراهقا أو حتى بالغا لا ينجذب للألعاب الإلترونية وألعاب «الفيديو»، فيمضي وقتا غير قليل ومبالغ فيه أحيانا أمام الشاشات للترفيه واللعب. هذه الظاهرة ليست بجديدة ،غير أن التطور الهائل والسريع الذي طال هذه الألعاب، من التأثير السمعي والبصري والحركي، إلى المحاكاة والتفاعل والتنوع، جعلها اقرب ألى العالم الحقيقي، فشكلت عامل جذب وصل للإدمان، وهذا ما ينعكس نتائح سلبية على المستخدم والمجتمع ككل، رغم وجود إيجابيات أيضا. أضرار كثيرة تتسبب بها الالعاب الإلكترونية على عدة مستويات لدى الطفل أو البالغ، منها: الصحية، الإدراكية، النفسية، الإجتماعية وحتى الإقتصادية، بحيث أن عامل الجذب القوي الذي تتميز به هذه الألعاب والإدمان على تمضية ساعات امام الشاشات للعب، يترك آثارا سلبية كثيرة:

- إجهاد العيون نظرا للتركيزفي الشاشات والتعرض المستمر لإشعاعاتها، ما يسبب في حدّه الأدنى إجهادا للعين يتطور ليصبح ضعفا أو انحرافا في النظر.

- إنحناء العامود الفقري نظرا لوضعية الجلوس الطويلة غير الصحيحة، ما يسبب آلاما وتشنجات في الرقبة والكتفين، وضررا في المفاصل والعضلات. - الإصابة بالتوتر والقلق، الناتج عن الإستنفار الكامل الذي تطلبه هذه الألعاب ، والتوقع الدائم لمفاجآت في مسار اللعب، ما يجعل القلق والتوتر سلوكا لا يقتصر على اوقات اللعب، بل يتعداها إلى سلوك العام مع المحيد. - فقدان مهارة التواصل مع الآخرين، بحيث تاخذ الالعاب والشاشة المستخدم من واقعه الإجتماعي ، فتغيب الأحاديث مع الأسرة، اللقاء مع الأصدقاء، الخروج للتنزه، والإندماج في المجتمع مناقشة واستماعا وتفاعلا، وهذا ما قد يكون عاملا يزيد من إنطواىية الأشخاص يقلل ثقتهم بنفسهم بين الجموع ويجعلهم يميلون إلى الوحدة. - الإصابة بالأرق وصعوبة النوم والإجهاد النفسي والميل إلى العنف، لا سيما في الألعاب التي تتماهى مع الحروب والقتل والتدمير. - صعوبة التركيز، وتراجع التحصيل الدراسي، لما تتركه هذه الألعاب من تأثير سلبي على الذاكرة والإنضباط والقدرة على الدرس والحفظ. - السمنة المفرطة والخمول، بحيث يميل الشخص إلى الاكل دون انتباه، في انعدام تام للنشاط الحركي الجسدي، ما يؤدي لاحقا إلى أمراض عديدة.

هذا غيض من فيض من النتائج السلبية الكثيرة، والتي يبقى أهمها غائبا عن اهتمامات المعنيين في الأسر والمجتمعات، الا وهي الرسالة والهدف خلف مضمون الألعاب المبرمجة. ليست كلّ الالعاب صُمّمت للعب حصرا، بل اكثرها ممتلئ بالمادة التي تؤدي بتراكمها إلى تشكيل العقول والتأثير على الوعي والإدراك، والتسرب إلى الواقع العقلي والنفسي للشخص وإغراقه بالمعلومات بطريقة شيّقة تأتي نتائجها السلوكية والإدراكية متماهية مع أهداف صممت تفاصيل الألعاب لتحقيقها. فتغزو الأفكار العقول وتشكلها، وتسقط عليها معلومات وقيم لا تتماهى مع المجتمع أحيانا، فتخلق إشكاليات ثقافية في الوعي العام والثقافة العامة، ومن خلفه السلوك. هذا لا ينفي وجود إيجابيات ايضا: كتنمية الذكاء، توسيع آفاق الفكر، تعلم المهارات كتحديد الأهداف ومقاربة حلّها وطرق اتخاذ القرارات وتنفيذها، التسلية، الترفيه، التواصل مع الأشخاص من أصدقاء أو معارف جديدة وحتى افراد العائلة، من خلال المشاركة باللعب، إضافة إلى تنمية الإدراك والمسارات والمستقبلات العصبية وغيرها. إن الإعتدال والتوجيه في استخدام هذه الوسائل، يقع على عاتق الأهل بالدرجة الأولى، ومصادر الثقافة الإجتماعية التي تقدمها المدارس عبر ندوات لاختصاصيين وعبر التوجيه. كما يلعب الإعلام الهادف دورا في نشر ثقافة الوعي المجتمعي إزاء هذه الألعاب من خلال برامح تستضيف أخصائيين يضيئون على السلبيات والإيجابيات، ويوضحون طريقة الإستخدام السليم. كما ويلعب الإعلام دورا مهما بتسليط الضوء على الألعاب الخطيرة والمسيئة، عن طريق نشر التقارير حولها، والتحذير منها لحماية المستخدمين من اطفال او مراهقين او حتى الناضجين، ومثال على ذلك لعبة «مريم» و ال «حوت الازرق» وغيرها.

هناك بعض الخطوات التي توصل إليها اهل الإختصاص من خلال دراساتهم وبحوثهم. وتطبيق هذه التوصيات يسمح بالحدّ من سلبيات هذه الألعاب، والإستفادة من إيجابياتها:

- تشجيع الابناء على ممارسة هواياتهم من رياضات مختلفة كالسباحة والمشي وغيرها.

- مراقبة نوع الالعاب التي يلعبها الأطفال، ومشاركتهم اللعب قدر الإمكان.

- تحديد فترة زمنية للعب لا يتخطاها الأبناء، مع شرح الأسباب ومناقشتها.

- حث الأبناء على التفاعل المجتمعي، وتأمين بدائل التسلية بحسب الأعمار.

- الإبتعاد عن التأنيب والصراخ، واستبداله بالتوجيه والتفهم.

- عدم السماح بساعات اللعب الطويلة ، كهروب من ضجيج الاطفال او عنادهم او اي سبب آخر.

- وضع الأبناء في صورة ما توصلت إليه الأبحاث من مخاطر الإدمان على هذه الألعاب، وسوء اختيار انواعها، وتوضيح ما يعانيه الكثيرون من الغضب والتوتر وانعدام الثقة أو مشاكل صحية من ضعف النظر إلى الفقرات وغيرها، وتنبيهم لفكرة ان اذى هذه الألعاب إن وقع، لا يمكن عكسه في كثير من الأحيان، بل يمكن تقويمه عبر خطوات تتطلب جهدا ووقتا.

لكل جيل طريقة حياة، تزخر بالصعاب والأطر والوسائل، فيقع المرء في إدمان السهل والجاذب هربا من أشياء كثيرة تحيط به، أو حبا بالترفيه والإستمتاع. الأجدى في الحياة مهما كانت الظروف هو الوعي والإعتدال، فالإعتدال يشكل توازنا لا يسمح للسلبيات ان تطفو، والوعي يغني هامش الإدراك وسياج الحماية، فيستطيع معها الفرد ان يواجه مشاكله ويحمي نفسه من اي ضرر متوقع، ويمكنه الإستفادة من إيجابيات المتاح ضمن الضوابط والخلق والمعلومات والإرشادات الهادفة. 

الأكثر قراءة

إجراءات البنوك لا تردع المقتحمين.. ساعات حاسمة بملف الترسيم والأجواء الإيجابيّة مُسيطرة ولكن.. ميقاتي يشكو عراقيل كثيرة بملف الحكومة.. وحزب الله يتدخل للحلحلة