اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بالعودة سنين ليست بكثيرة إلى الوراء، تجد أن فكرة الإنترنت، الهاتف المحمول،الأجهزة الإلكترونية وخاصياتها كانت في حينها تشكل تحديا إفتراضيا يصعب تخيل حدوثه. إذ كان أقصى التواصل في حال السفر مثلا، رسائل مكتوبة ترسل مع مسافر او غيره وتستغرق وقتا لحين وصول السفن، فبين الرسالة ووصولها والرد عليها، يمضي من الوقت شهور. فكانت فكرة التواصل المباشر أمر مستغرب ومدهش قديما، وهو قد حصل بالفعل عبر تطور التكنولوحيا، ودخولها إلى كل منزل، وإحضار المعلومة والإتصال بالصوت والصورة، وغيره إلى شاشة، في الوقت الذي يحدده ويريده المستخدم. ونفس الأمر ينطبق على فكرة «الميتافرس» بحيث يترقب الكل الأفق التي ستفتحها وتضيفها في التواصل وتقارب بتحليلات وأبحاث وتوقعات.

Metaverse هو عبارة عن شبكة من العوالم الافتراضية ثلاثية الأبعاد ترتكز على الاتصال الاجتماعي، وتتطلب مزيجا من العديد التقنيات المتطورة مثل العالم الإفتراضي، الذكاء الإصطناعي، الإنترنت، الواقع المعزز، سحابة «AR» والتقنيات الثلاثية الأبعاد وغيرها، بحيث يتم استبدال الإنترنت ثنائي الابعاد الذي نستخدمه جميعا، بشبكة إنترنت رقمية ثلاثية الأبعاد، إنغماسية، فتعطي نموذجا مبتكرا للتواصل والعمل واللعب والتجارة والتعلم والسفر والعقارات وغيرها في عالم إفتراضي يخلق فرصا جديدة ونتائج سريعة واقتصاد افتراضي جديد.

يمكن للافراد الوصول إلى»METAVERSE» بسهولة من خلال إنشاء أفاتار خاص بهم على النظام الأساسي، يشكلون من خلاله صورتهم الرمزية. فيما لاقت الأنظمة الإفتراضية التي تمتلك خاصية تحويل النص إلى صورة، إنتقادات عديدة، لما قدمته من صور مختلفة لملامح الافراد على منصات هذا العالم الإفتراضي ،إذ يبدو شكل الشخص وملامجه وكأنه من عالم آخر.

الإيجابيات

توفر هذه التقنية الكثير من الإيجابيات في الخاصيات التي تقدمها نذكر منها:

- تجربة فيها محاكاة للواقع بالصوت والصورة، في قالب فيه الكثير من الواقعية والإنبهار معا يؤدي إلى تقريب المسافات، وتفغيل التواصل بين الاشخاص حول العالم، وحتى بين الأسرة الواحدة بحال السفر مثلا.

- السفر إلى اي مكان في العالم، مع محاكاة للواقع وكأنك فيه، يمكنك مثلا إكتشاف الأهرامات أو تسلق أعلى القمم، أو سبر اغوار البحار.

- حضور المناسبات الإجتماعية، الحفلات الموسيقية، المباريات العالمية وغيرها في إطار تنغمس فيه باللحظة وتعيش تفاصيل التجربة.

- الغوص في التاريخ، والحضارات القديمة، والتجول في العصور القديمة ومعرفة مزاياها ومعايشة تفاصيلها عن كثب.

- تحفيز الخيال، وخلق قدرة على تحقيق اللامعقول عن طريق التواجد في امكنتك المفضلة، او حلمك المنشود كأن تكون بطلا يعايش تفاصيل الروايات والحلم.

- خلق عالم إقتصادي جديد بما فيه من بيع وشراء واستهلاك وسلع وحتى عملات خاصة. تتمكن معها من التسوق وقياس السلع وتجربتها وما إلى ذلك من خصائص.

- تفعيل الأعمال عن طريق خلق مساحات للإجتماعات والتفاعل وغيرها في اختصار كبير للوقت والمسافات حول العالم.

- التأثير على عملية التعلم والتعليم من خلال تقديم منصة تفاعلية، تقدم للطالب المعلومات وتضعه على مقربة من التجارب، ما يجعل المعلومات الدراسية تقدم في قوالب مختلفة وشيقة، تمتلئ بالتجارب في كل المجالات كعلوم الكيمياء والفيزياء وعلوم الطبيعة وغيرها، بما يسمح للمتعلم الغوص في اصول المادة وحيثياتها وتشكلاتها في كل الجوانب.

- إضافة أفق التطور في المهن على اختلافها، والإختصاصات بما فيها الطب، فتجعل مجال التحربة والإكتشاف والتطور متاحا بشكل كبير.

السلبيات

ما تم ذكره، هو بعض الإيجابيات لا كلها، ولكننا على المقلب الآخر أمام سلبيات كثيرة ، تحدث تغييرات كثيرة على الواقع بمجمله:

- زوال الخصوصية

- الإنكشاف التام في الحياة والبيانات

- الإنفصال عن الواقع والغوص في مكون افتراضي بديل ما يقلل من الإحتكاك الإجتماعي الحقيقي ويضع المستخدمين في حالة من العزلة، يعيشون فيها بعالم من تشكيلهم الخاص.

- المضايقات والإنتهاكات التي قد تحصل والإحتيال الذي قد يتمدد بوجود المنافسة والشركات المحتكرة وغيرها.

- التأثير على بنية المجتمعات من حيث القيم والمبادئ والسلوكيات، وإمكانية تقديم محتوى معلوماتي مبني على بيانات يتسرب إليها التحريف والتشويه بحسب توجيه مشكليها...

بانتظار «الميتافرس»، والتطور التكنولوجي المستمر، كيف سيكون شكل الغد؟! 

الأكثر قراءة

إجراءات البنوك لا تردع المقتحمين.. ساعات حاسمة بملف الترسيم والأجواء الإيجابيّة مُسيطرة ولكن.. ميقاتي يشكو عراقيل كثيرة بملف الحكومة.. وحزب الله يتدخل للحلحلة