اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حين تسأل عن الحقوق، والواقع القائم على التمييز غياب المساوة تعدد المعايير، الإستنسابية، التهميش والتعويم وغيرها من المقاربات التي تفرض غيابا كاملا للعدالة، عليك أن تسأل أين القانون؟ إن موضوع التمييز الذي يضرب حقوق الإنسان في الصميم، أمر متشعب ومتفرع جدًا فمن التمييز العنصري إلى الديني،الأقليات، السياسي، الطبقي، العائلي، التمييز تجاه المرأة والطفولة وغيرها الكثير... غير أن ما سنتناوله في موضوعنا اليوم هو التمييز القائم في المدارس والجامعات تجاه حقوق المربي والتي تتفاوت بين صرح تربوي وآخر وفي نفس الصرح التربوي أيضا ، ما يجعل المعلم في حالة من المقارنة والإحباط وعدم الرضى، تنعكس سلبا على أدائه ونفسيته، وبالتالي على عطائه الذي يؤثر على التلميذ والمؤسسة التربوية في آن. يخضع قانون التعليم فيما خصّ المستحقات المادية لسلسة الرتب والرواتب، والتي تحدد الراتب الأساسي والدرجات التي تعطى كعلاوة كل عامين، بحسب الشهادة والتحصيل العلمي( شهادة ثانوية- ليسانس- ماجيستير ...) وبحسب مادة الإختصاص إذا ما كان الإختصاص تعليميا أم لم يكن. وبالطبع تكون للشهادة الاعلى مدخول أكب،ر ودرجة تفوق بقيمتها الدرجة التي يستحقها من لديه تحصيل علمي أقلّ. هذا ومن حقوق المربي، ان يكون مضمونا، يحسم من راتبه مبلغا شهريا للضمان الصحي ومبلغا آخر لصندوق التعويضات الذي سوف يعطي المعلم تعويضه في نهاية سنين خدمته. فيلحظ القانون النسب وآليات الإقتطاع وما إلى ذلك.

إذا بدأنا بالتعليم الرسمي، نجد أن الحقوق تعطى بحسب القانون، وإن كانت مجحفة خاصة بعد التدهور الإقتصادي وتدني قيمة الليرة اللبنانية في مقابل الدولار.. فلأسباب متعددة قد يحصل تأخيرا او تسويفا في دفع المستحقات، غير أنّ المعنيين، ومهما طالت يقبضون مستحقاتهم ولو بعد حين. أما في التعليم الخاص ، فتجد التمييز بين مدرسة وأخرى، بحيث يكون التحصيل العلمي لمدرسين اثنين على سبيل المثال نفسه ، وعدد سنوات الخبرة نفسها, فيما يتقاضى أحدهم أكثر من الآخر ويصنف راتبه ودرجاته باختلاف كبير عن سلسلة الرتب والرواتب. وفي نفس المؤسسة في كثير من الأحيان تجد اختلافا كبيرا في قيمة الرواتب بين مدرس وآخر دون وجود مسوّغ أو معيار مقنع وقانوني يستدعي هذا التمييز، فيظلم مدرسون ويعوّم آخرون. يُذكر، ان هذا الموضوع كان قبل الازمة الإقتصادية، واستفحل بشكل لافت وكبير اليوم، وتكرّس فوارقا كبيرة جدا بين ما يتقاضاه مدرّسون في مدارس معينة وآخرون في غيرها، وبين المدرسين في المدرسة او المؤسسة التربوية نفسها، وهذا ما يضع الكلّ أمام حال من عدم الرضى، والظلم، وينعكس ضررا على الوضع النفسي والمعنوي، وبالتالي على العطاء. الاسئلة التي تطرح في هذا السياق، كثيرة منها: من المسؤول ؟ ما هي المعايير وأين هي؟ أين القانون ومن يحاسب؟ إلى من يلجأ المربي الذي أفنى عمره في الجد والجهد لتحصيل حقوقه؟ تلك الحقوق التي لا تنحصر بالراتب أو بتقدير بدلات النقل,أو بصندوق التعويضات فقط، بل بالحق المعنوي للمربي الذي أمضى عقودا من حياته يحاضر بالتربية والحقوق والواجب والعدل الإجتماعي وغيره.... واليوم في مقارنات هائلة تجد من يتقاضى من المعلمين الالف من العملة الخضراء ( أكثر او اقل أحيانا)، ومنهم في المقلب الآخر يتقاضون فتات ليرة سلبت قيمتها وتهالكت وأهلكتهم.

وفي وقت تعج مدارسا بميسوري الحال من الطلاب، ومعلمين يتقاضون أجرا منصفا، تجد أخرى تعج بتلامذة من ذوي الدخل المتوسط او المحدود، وبمعلمين من ذوي الكفاءات العالية والرواتب الهزيلة، في مشهد يتحدث عن نفسه دون الحاجة إلى شرحه نفسيا ومعنويا وما إلى ذلك. يطالعك أحدهم ليقول: هذه مشكلة بلد وازمة اقتصادية ضاغطة، ليسترسل بأن الأقساط تتفاوت بين مؤسسة تربوية وأخرى، ونجيب بالأسئلة المشروعة التالية: إذا قلبنا المعادلة ، هل برأيكم سيكون عطاء المربي متلائما مع مدخوله؟ أليس مشروعا له أن يعامل بالمثل؟ والجواب: أن المربي أكبر وأعظم من ان يبخل بعطائه فيقرشه على دولار وليرة، ولكن الإنصاف المعنوي والقانوني والإجتماعي حق تربوي وواجب.

صرخة المعلمين موجعة، ومعاناتهم برسم المعنيين من دولة ووزارة ومسؤولين، من مدراء وغيرهم في قطاع التربية،على أن يكون الإنصاف حلا قريبا. إذا كثرة الضغوط تولّد انفجارا ولا تؤتي ثمارا كما يبتغى.

الأكثر قراءة

إجراءات البنوك لا تردع المقتحمين.. ساعات حاسمة بملف الترسيم والأجواء الإيجابيّة مُسيطرة ولكن.. ميقاتي يشكو عراقيل كثيرة بملف الحكومة.. وحزب الله يتدخل للحلحلة