اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعدما تنحى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سياسياً، في الشهر الاول من العام الحالي خلال مؤتمر صحافي عقده في بيت الوسط، ليعلن عدم خوضه الانتخابات النيابية في ايار الماضي، مشدّداً على إبعاد «تيار المستقبل» عنها ايضاً، وكأنه اراد تنحيّ الجميع معه، متناسياً تداعيات خطوته التي قلبت الاوضاع رأساً على عقب، بحسب اوساط سنية ،فخرج من الحياة السياسية حتى امد غير معروف من دون ان يلتفت الى الوراء، وفي توقيت صعب ودقيق وحساس جرف معه جمهوره، غير آبه بالنتائج الكارثية التي توالت، خصوصاً في منتصف ايار حين اراد تغيّيب تياره وكأنه مالكه، متناسياً انّ المؤيدين لوالده الشهيد رفيق الحريري لهم الحصة الاكبر في التيار الازرق وحتى اكثر منه، فجمعهم معه للرحيل والابتعاد عن الحياة السياسية وكأن لا رأي لهم، لذا عمل البعض وخصوصاً النواب الصقور في « المستقبل»على رفض ما قام به، لكنهم فشلوا وبالتأكيد له اليد الطولى في فشلهم ، لانّ مناصريه لبّوا نداءه ولم يصوتوا للمرشحين الذين داروا في فلك «المستقبل»، وإن حاولوا الابتعاد عن تمثيله، لكنهم حكماً كانوا خلال تلك الانتخابات محسوبين عليه.

الى ذلك، برز الاحباط السنّي منذ ذلك الحين وبشكل غير مسبوق، وكان بدأ بالظهور منذ استقالة الحريري على وقع انتفاضة 17 تشرين، ومن ثم اعتذاره عن التكليف الحكومي بعد اشهر من التناحر والانقسام ، وصولاً الى غيابه عن لبنان لفترة طويلة، جعل كوادر تياره وكل من يُؤيّدهم من اهل الطائفة السنيّة، يُعبّرون عن إحباطهم وتشتتهم ونقمتهم على سياسة الاعتدال، لانها لم تعد على مستوى طموحات المناصرين، فيما يستمر المشايخ من قلب المساجد الى تصحيح السياسة الخاطئة والمفاهيم، والخطب تتكرّر كل يوم جمعة، لتدعو الى إزالة ذلك الإحباط عن ابناء الطائفة، سائلة عن قادتها وزعمائها؟.

هذه الصورة تلقفها على الفور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ما جعل اهل الطائفة يتنفسون الصعداء، وهو يعمل منذ فترة على ترتيب البيت الداخلي بهدف توحيد الكلمة، وإنهاء التشتت الحاصل، في ظل غياب قادة السنّة ورؤساء الحكومات السابقين الصامتين منذ فترة طويلة، من دون معرفة الاسباب وكأنّ جهة طلبت منهم الالتزام بذلك الصمت المريب. في وقت يجري فيه المفتي اتصالات بعيدة عن الإعلام، مع جهات لبنانية وعربية فاعلة، للتشاور ونيل الدعم السنيّ الخارجي، في هذه الظروف المصيرية الخطرة.

وتشير المعلومات الى انّ الانظار الخارجية تتجه بدورها الى شؤون وشجون السنّة في لبنان، والى كيفية مراجعة حساباتهم السياسية، خصوصاً مع إقتراب الاستحقاق الرئاسي، وتلفت الى تشديد المجتمع الدولي على ضرورة إجراء هذا الاستحقاق في موعده، مع مشاركة كل الطوائف فيه وصولاً الى إحداث تغيير كبير في المشهد اللبناني عموماً.

إنطلاقاً من هنا، تتكثف الاتصالات منذ فترة بين مجموعة من النواب السنّة، بدعم من دار الفتوى لتشكيل تكتل نيابي سنّي، يحقق المثل الشائع « في الجمع قوة لا يستهان بها»، ولرسم خارطة طريق للمرحلة المقبلة، خصوصاً في حال حصل الفراغ الرئاسي، وهو المرجّح حتى اليوم، ووضع سكة للتعامل مع تطورات الاشكالات المتعلقة بالصلاحيات بين الرئاستين الاولى والثالثة، التي وفق اغلبية النواب السنّة انّ العهد يعمل على تهميش صلاحيات الرئاسة الثالثة، من خلال فرض أعراف جديدة للشراكة في تشكيل الحكومة.

وفي هذا السياق، تشير المعلومات الى انّ ما بين 12 الى 15 نائباً سنيّاً يجتمعون ويتواصلون دائماً لتوحيد المواقف مع إقتراب الانتخابات الرئاسية، على ان يتم الاتفاق قريباً على إسم مرشح «سيادي حيادي»، قادر على إنقاذ لبنان وملتزم بالدستور وبالاصلاحات المطلوبة، وبالتالي قادر على إسترداد الوطن.

ومن هذا المنطلق يترّقب الجميع ما سيؤول اليه الخطاب السنّي المنتظر، عبر الكتلة المرتقبة، فهل سيكون نارياً في توقيت حساس يتطلب الهدوء؟ 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله