اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تقرأ مصادر وزارية سابقة، ومواكبة عن قرب للأحداث الحاصلة في المنطقة، في تطورات المشهد العراقي في الأيام الماضية، أية انعكاسات على الشارع اللبناني، حيث أن أي محاولة للربط ما بين المعادلة السياسية القائمة في كلّ من بيروت وبغداد، ليس واقعياً، أو على الأقل غير ممكن في الوقت الحالي كما كان عليه الوضع في المراحل السابقة، مع العلم أن أكثر من مقاربة لما حصل في العراق من اشتباك داخلي.

قد ركّزت المصادر على أوجه الشبه ما بين الأزمتين اللبنانية والعراقية، على المستوى الحكومي، ولكن مع فوارق عديدة، خصوصاً على مستوى الإصطفافات الطائفية، حيث أن الإشتباك السياسي يدور بين أبناء الطائفة الواحدة، ولو أن كلّ المكوّنات العراقية لا تلتقي اليوم على مقاربة واحدة للأزمة السياسية الناشئة عن العجز عن تشكيل حكومة جديدة بعد حصول الإنتخابات النيابية الأخيرة.

ومن المستبعد، وفق المصادر الوزارية السابقة نفسها، أن ينسحب أي توتر قد يحصل في الساحة العراقية على الساحة اللبنانية، ذلك أن الظروف متشابهة بين البلدين، إن لجهة الإنقسامات السياسية والطائفية، أو لجهة النفوذ السياسي الخارجي في المعادلة الداخلية، وهو نفوذ دولي وإقليمي في آن.

وبالتالي، فإنه من المبكر اليوم طرح أية معادلات أو خلاصات لما حصل من أحداث دامية ومواجهات في الشارع العراقي منذ يومين، وإسقاطها على الشارع اللبناني المأزوم أصلاً، كما تؤكد المصادر ذاتها، مستندةً إلى أن التوافق سيكون الحل الوحيد بعد تطويق التوتّرات في الشارع، وهو ما سوف تبلوره الأيام القليلة المقبلة، وذلك لجهة طي صفحة الإشتباك الداخلي أو تصعيده وتدرّجه نحو مستويات متقدّمة من المواجهة.

أمّا على الصعيد اللبناني، فتعتبر المصادر الوزارية السابقة نفسها، أن الموقف واضح، لا سيما من الوضع العراقي والأزمة المتنامية فيه على أكثر من مستوى، إضافة إلى أن موقف «الثنائي الشيعي»، كما كل القيادات اللبنانية، كان واضحاً منذ اندلاع المواجهات في الشارع العراقي، وهو موقف داعم للتهدئة والحوار والحفاظ على وحدة الصف والشعب، وبالتالي، فإن أي تفاهم قد يحصل في العراق، لا بد وأن ينعكس حتماً على لبنان، في ضوء التماهي في بعض التحالفات بين أطراف لبنانية داخلية وقوى وعواصم دولية وإقليمية.

وتكشف المصادر الوزارية السابقة، أن ارتدادات بارزة للأوضاع العراقية، قد سُجلت في الساعات الماضية في الأوساط السياسية اللبنانية، وحيث عادت محرّكات تأليف الحكومة إلى الدوران من جديد، وذلك في ضوء ما قد بدأ يطرح من محاولات لإطلاق صيغة حوار داخلية تؤمن المخارج الملائمة للأزمة الحكومية، والإنصراف إلى وضع السياسات الضرورية لمواكبة الأزمة الإقتصادية المستفحلة والتي وصلت إلى مستويات خطيرة تهدّد بنتائج أكثر من مأساوية على مختلف الأصعدة والميادين. 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد