اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قل لنا يا فخامة الرئيس، اذا كان هذا اللقب لا يزال صالحاً للاستعمال ما دامت الجمهورية في غيبوبة قد تكون أبدية، كيف ستنتقل ليل 31 تشرين الأول من بعبدا الى الرابية اذا بلغ سعر الدولار الـ50000 أو الـ 100000 ليرة، وهذا ممكن جداً؟

الطرقات ستكون مقفلة. أما اذا فكرت بأن تفعل ما فعلته عام 1991 باللجوء الى احدى السفارات القريبة، ثمة تقارير ديبلوماسية تشير الى تعليمات لكل السفارات باغلاق أبوابها في تلك الليلة.

كانت أمامك فرصة للدخول في التاريخ، كما في عام 2006، ولقد خرجت منه فور وصولك الى القصر، أن تفعل مع نجيب ميقاتي ما فعله بوانكاريه مع كليمنصو، حيث وقّع على التشكيلة الحكومية التي ستناط بها ادارة البلاد مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، دون أن ينظر في الأسماء. فعل هذا من أجل فرنسا. لماذا لا تفعل ذلك من أجل لبنان، وان كانت المقارنة المستحيلة بين شخصية نجيب ميقاتي وشخصية جورج كليمنصو؟

ما تم تأكيده لنا أنك ستغادر فور أن تدق الساعة. لا صحة لما ابتدعه من يريدون لك أن تقترف تلك الغلطة الهجينة، وهم يشيّعون بأن أبواب المنفى موصدة أمامك، وان كانت الصحافة العالمية تصف أركان الطبقة السياسية دون استثناء باللوياجيرغا الافغانية. هنا لسنا في حضرة شيوخ القبائل، وانما في حضرة عرابي المافيات.

تلك أيام للتأمل. لسوف تكتشف أنك على مدى السنوات الست، كنت تقاتل طواحين الهواء، وأن عليك أن تجثو وأنت تبكي، أمام تمثال للسيدة العذراء كما فعل الجنرال فرانكو، الذي احتار ما يفعله بيديه الملطختين بالدم. أنت تركت يديك تتلطخان بالخراب...

لأنك صاحب الدور الرائع ابان حرب تموز، لا يمكن أن ننظر اليك بكراهية، كما في عيون الكثيرين من أصحاب العيون الصفراء. أيام أنستني غضبك أثناء مقابلة معك في القصر، وقولك لي «أي جهاز استخبارات بعث بك الي»؟

قطعاً، لم أكن، ولن أكون من ذلك النوع. لكن الشرر كان يتطاير من كلماتك. لم أتصور أنني سأخرج حياً من هناك، بعدما لاحظت أن نصفك في القصر ونصفك الآخر في الخندق، ولكن بعد واترلو لا بعد اوسترليتز...

ربما لم يكن استنتاجي دقيقاً حين كتبت أنك تسند ظهرك الى الأميركيين الذين صفقوا لك في الكونغرس حين شهدت ضد سوريا. الأميركيون الذين باعوك ذات ليل، بأقل من ثلاثين فضة حين ظننت أنك ديغول لبنان.

ولا بد أنك تعلم كيف كانت السنوات الأخيرة من حياة الرئيس الفرنسي في قريته النائية. وضع جانباً كل ذلك الضوء وكل تلك الضوضاء. مجلة «لو فيغارو» أجرت تحقيقاً مثيراً من هناك، وحيث حلت زقزقة العصافير محل قرع الطبول. قالت «من أجل أن يعرف، ولو متأخراً ما هي الحياة، لم يدع التاريخ يدخل حتى من ثقب الباب. الآن... التاريخ وراءه والكنيسة أمامه».

أحاديث مع كاهن القرية الذي قال للمجلة «هنا تاريخ القرنفل لا أي تاريخ آخر». لم أعد أذكر أي نوع من الأزهار في حديقة منزل الجنرال في الرابية. المهم أن يبتعد عن تلك الحاشية التي جعلته في صراع مع الجميع. ليته عرف كيف يكون الصراع مع النفس..

مرة واحدة لا تبالي بآرائهم. هناك في كل بلاط من يحترف هز البطن، وهز الرأس. هل قلت لهم انا هنا لادارة دولة لا لادارة أزمة ؟ ولكن مثل هؤلاء الذين تراهم في كل مكان (آخر) انما وجدوا ليقتاتوا من الأزمات لا لقراءة المستقبل ولصناعة المستقبل..

أثناء زيارة للرئيس الياس الهراوي في القصر، قال لي باللهجة الزحلاوية «أنا مش هون لأكون... أبو كعكة». ميشال عون لم يحلم بالقصر ليكون «أبوكعكة». لكنه لبنان بالدستور الملتبس، وبالدولة الملتبسة، وبالمجتمع الملتبس. صلاحيات ونصوص، يختلط فيها الحابل بالنابل، لذا تتناسل الأزمات، وتتناسل الصراعات، وتتناسل الأهواء، التي انتهت بنا الى الهاوية.

لتكن، يا فخامة الرئيس، حكومة «كيفما اتفق «، على الأقل نتخلص من ذلك النوع من الوزراء الذين لا يختلفون، في الشكل أو في المحتوى، عن الأراكيل العثمانية التي يديرون بها وزاراتهم.

أنت الذي تعلم أن كل شيء مجمد، بتعليمات من الخارج الى أن تخرج. من أجلك أنت... اخرج!!  

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد