اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مساء امس الاول الجمعة، غادر مركب غير شرعي احد شواطيء العبدة في عكار، وعلى متنه عشرات من المهاجرين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين، وتمكنوا من عبور المياه اللبنانية الاقليمية باتجاه الشواطيء الاوروبية.

باتت المراكب غير الشرعية تنطلق اسبوعيا من شواطيء الشمال رغم ما تحمله من مخاطر، ورغم ما حصل لزورق الموت، وما حصل لمراكب اخرى، آخرها منذ ايام قليلة حيث قضت الطفلة لجين غرقا امام الشواطىء اليونانية وكاد ان يغرق اكثر من ستين مهاجرا لو لم تسرع البحرية الى انقاذهم...

لا ييأس المواطنون في طرابلس والضنية والمنية وعكار من ركوب زوارق محفوفة بالاخطار، دلالة على حجم الوجع الذي يدفعهم لركوب امواج الخطر علهم يحظون بحياة افضل.

تقول أم سليمان ان اولادها هاجروا لان منافذ الامل مغلقة في وجوههم واليأس من ايجاد عمل دفعهم للهجرة، فهنا لم يعد ولدي قادر على تأمين الدواء ولا الاستشفاء، الدواء مفقود، والطبابة تحتاج الى مال ولا أحد يستطيع الاستدانة واذا استطاع فاين الدواء... الموت يلاحقنا هنا، ويلاحقنا في البحر، فالامر سيان موت هنا وموت في البحر، غير ان الهجرة فيها بعض الامل...

ويضيف او احمد رب عائلة هاجر اولاده قائلا: تركوني هنا ليجدوا رزقهم في دول اجنبية، هاجروا عبر البحر وهم مدركون لما ينتظرهم، لكن ما العمل في دولة نسي حكامها شعبها، حكام لا هم لهم سوى ملء جيوبهم، ولا نسمع الا الشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع...

واضاف: باع ابني سيارته بثلاثة الاف دولار واستدان ثلاثة الاف اخرى من صاحب وفق سند دين وهاجر...

مراكب الهجرة غير الشرعية الاسبوعية باتت تجارة مربحة لاصحاب المراكب ولتجار الهجرة الذين يحققون ارباحا فاحشة، وفي شهر واحد غادر الشمال اربعة مراكب، كل مركب يحمل ما بين 60 الى مئة مهاجر، والحبل على الجرار.

هجرات القرن الواحد والعشرين في لبنان لم تضاهيها هجرات القرن الماضي ايا سفربرلك والحرب العالمية، حين غادر اللبنانيون هربا من الجوع الى دنيا الاغتراب لتأمين قوت عيالهم، اما هجرات القرن الواحد والعشرين لعلها الاشد والاخطر حيث بدأت تخلو قرى وبلدات شمالية من الشباب ومن العائلات هربا من الجوع الذي تسلل اليهم، في زمن فقد فيه الدواء والاستشفاء والمياه والكهرباء وباتت اسعار المحروقات خاصة المازوت على ابواب فصل الشتاء محلقة واحيانا يختفي المازوت من الاسواق، والدولة غائبة غير مكترثة او عاجزة الى درجة اوحت بانها باتت دولة منهارة متحللة...

اولئك المهاجرون الذين وصل بعضهم تحدثوا عما ينالونه من تحقير واذلال حين يصلون تلى شواطيء دول تتعامل معهم تعامل الحيوانات وقد وضعوا في مخيمات بظروف صحية خطرة...

وارسل البعض الى اهله فيديوهات ناشدوا فيه منع اولادهم من الهجرة لان الاوضاع مأسوية، وان الذين وصلوا الى شواطيء اوروبية لن يجدوا الا السياط والاذلال، فقد اكتشفت الدول الاوروبية مخاطر هذه الهجرات عليهم وهي البلاد التي بدأت تعاني من انعكاسات حرب اوكرانيا.

والملاحظ ان اغلب المهاجرين هم من ابناء قرى الشمال حيث التهميش والحرمان والاهمال، ومسؤوليات ذلك تقع على عاتق قيادات الشمال من نواب وتيارات سياسية تقف مكتوفة الايادي حول ازمات الدواء والطبابة والكهرباء والماء والمحروقات وفي ظل غياب للنواب والهيئات الرسمية والانسانية... 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد