اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اندلع حريق كبير صباح اليوم في جبل النفايات في المحجر الصحي في طرابلس، ما أدّى الى ارتفاع سحب الدخان، حيث غطى الدخان سماء مدينة طرابلس.

وقامت قوى الأمن الداخليّ والجيش بعزل كل الطرقات والمفارق المؤدية الى جبل النفايات، وعلى الفور توجهت فرق الاطفاء الى المكان وعملت على اخماد النيران.

وكان قد أجرى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي اتصالاً بقائد الجيش العماد جوزف عون لإرسال طوافات عسكرية للمساعدة في إطفاء الحريق وبحث مع وزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال ناصر ياسين في آلية الإطفاء ومدى خطورة الحريق.

وأوعز مولوي الى المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار وفوج إطفاء اتحاد بلديات الفيحاء، التدخل للإطفاء عبر رش الارض بالمياه وخنق الحريق بالأتربة.

كذلك، تواصل مع محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا مشددا على "ضرورة تطويق الحريق والعمل بشكل فوري على إطفائه حفاظا على سلامة المحيطين بالموقع".

وفي التعمق بالمخاطر، تنتج النفايات التي توضع في مكبات النفايات كميات كبيرة من الميثان نتيجة تحللها. والميثان من أخطر غازات الاحتباس الحراري.

وإن عدم التعامل بشكل صحيح مع غاز الميثان في مكبات النفايات لا يؤدي إلى كارثة بيئية فقط، وإنما قد يؤدي إلى كارثة كبيرة بسبب الانفجارات والحرائق والانهيارات، وهو أمر حدث في عدة مدن عربية، وغير عربية. من هنا نجد أن الموضوع ليس عوائد مالية فقط، وإنما تجنب كوارث كبيرة، قد تؤدي إلى خسائر في الأرواح والممتلكات.

ويتم التخلص منه بأحد طريقتين الأولى: وضع أنابيب عمودية من قلب المكب إلى سطحه وحرق الميثان. لهذا نرى في بعض الدول والولايات الأميركية شعلات نار متعددة تنير بعض الهضاب ليلا.

أما الثانية، بدلا من حرق الغاز، يتم تمديد أنابيب إلى محطة كهرباء مجاورة للاستفادة من الغاز، أو إلى مصنع مجاور لتسخين الماء أو أي أشياء أخرى. مثلا، أحد أكبر مكبات النفايات في ولاية جورجيا الأميركية يبيع غاز الميثان إلى مصنع مجاور ينتج أطعمة للكلاب والقطط، حيث يستخدم الغاز من مكب النفايات في طبخ طعام الحيوانات.

ويعد إنتاج الطاقة من النفايات هو أحد الحلول الناجعة للتخلص منها، وتخفيف التلوث البيئي والتقليل من انبعاثاث غازات الاحتباس الحراري، وإنتاج الطاقة محليا.

وهناك طريقتان لإنتاج الطاقة من النفايات: الحرق المباشر، وإنتاج الميثان من مكبات النفايات، بالإضافة إلى إنتاج الميثان من روث الحيوانات.

وتحتاج النفايات إلى أراضٍ كبيرة، وتجهيز مكبات النفايات مكلف حيث تصل تكاليف تحضير مكبات النفايات الكبيرة إلى أكثر من 500 مليون دولار. كما أن شحن النفايات برا وبحرا إلى مناطق أو دول بعيدة للتخلص منها مكلف أيضا. فإذا تم مقارنة هذه التكاليف بتكاليف بناء محطة لحرق النفايات وتوليد الطاقة منها، نجد أن هناك وفورات كبيرة.

ومن ضمن الفوائد الاقتصادية عوائد بيع الكهرباء والمياه الساخنة والمعادن (السكراب أو الخردة). وفي حالة البلاد المنتجة للنفط والغاز، فإن استخدام النفايات في توليد الكهرباء يعني توفير كميات من النفط والغاز للتصدير بدون أي تكاليف إضافية، أو استخدامها في مجالات تدر قيمة مضافة أكبر مما لو تم حرق النفط والغاز لتوليد الكهرباء.

أما على صعيد المنافع البيئية،فلا شك أن حرق النفايات يولد غاز ثاني أكسيد الكربون وبعض الغازات الأخرى، إلا أنه لو نظرنا إلى صافي الغازات المنبعثة من البداية للنهاية لوجدنا أن مشروعات تحويل النفايات إلى طاقة صديقة للبئية. مثلا، من أهم الغازات المنبعثة من النفايات غاز الميثان، الذي يعد أخطر من غاز ثاني أكسيد الكربون بكثير. كما أن غاز ثاني أكيد الكربون الناتج عن الاحتراق أقل من حالة نقل النفايات إلى دول أخرى برا وبحرا، حيث إن الغازات المنبثقة عن عودام الشاحنات والسفن أكبر بكثير.

ومن المنافع البيئة ايضاً أن كمية الغازات الناتجة عن الاحتراق أقل من كمية الغازات الناتجة عن حرق الفحم أو النفط لتوليد كمية الكهرباء نفسها.

وقد كشفت مرصد "هيومن رايتس ووتش" أن الذين يسكنون بالقرب من أماكن الحرق المكشوفة يعانون من مشاكل صحية تتوافق مع التنشق المطوّل والمتكرر لدخان محارق النفايات. منها، مرض الانسداد الرئوي المزمن، السعال، التهابات الحلق، أمراض جلدية، والربو. في العديد من الحالات، وصف الذين تمت مقابلتهم علاقة زمنية بين حرق النفايات وأمراضهم؛ فقد أصيب بعضهم بالمرض بعد البدء بعمليات الحرق أو انتقالهم إلى أماكن يتم فيه الحرق. فيما قال آخرون إن عوارض مرضهم تدنّت بعدما أوقفت البلدية الحرق أو انتقلوا بعيدا عن مناطق الحرق.



الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !