اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خفَتَ اليوم الحديث، عن الزيادة على الأقساط المدرسيّة ودولرتها، ومثلها المصاريف التشغيلية وبدعة صناديق الدعم المدرسي، لا لأنّ هذه المخالفات نظرت وحلّت من قبل المعنييين، بل لأنّ الأهل استسلموا لحيتان المدارس الخاصة، على قاعدة «مجبر أخاك»، وهم اليوم غارقون في التحضير للعام الدراسي بتأمين الكتب والقرطاسية والزي المدرسي، وما يرافقها من لوزام تعليمية.

وبين «ضربة على الحافر وضربة على المسمار»، سؤال يطرح عن صلاحيات وزارة التربية والتعليم العالي، ومصلحة التعليم الخاص تحديدا، في ترتيب الفوضى الحاصلة في القطاع الخاص الذي يبيع العلم للمقتدرين فقط، ضاربا بعرض الحائط مبدأ «حق التعليم للجميع».

حميّة: المدارس الخاصة غير ربحية

قالت عضو المنسقية القانونية في «اتحاد لجان الاهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة» المحامية ملاك نعمة حمية لـ «الديار»، ان المدارس الخاصة تدخل ضمن فئة المدارس غير الربحية، يعني أنّها معفية من دفع كافة الضرائب، لذلك أخضع المشرّع ماليتها لرقابة عدّة جهات: أولّها لجنة الأهل في المدرسة، المرجع الثاني إداري وهو وزارة التربية- مصلحة التعليم الخاص كسلطة رقابية إدارية، والثالث هو المرجع القضائي الخاص المتمثّل بالمجلس التحكيمي التربوي، كيلا تستوفي أيّ أرباح، وتكون أقساطها متساوية تماما مع نفقاتها.

وبالتطرّق لمهمّة مصلحة التعليم الخاص تحديدا، تفيد حميّة بأنّ المادة 13 من القانون 515/96، منحت المصلحة سلطة مراقبة تطبيق كافة مواد القانون 515 ، بما فيها كيفية تنظيم الموازنة وتحديد الأقساط والزيادات، وأعطاها صلاحية التدقيق في الموازنات المدرسية عبر الاستعانة بخبراء محاسبة، ومكاتب تدقيق، كي تحدّد قيمة القسط بعد أن تدرس الموازنة، وأعطتها صلاحية تبليغ المدرسة بحجم قسطها وزياداتها بعد دراسة تجريها المصلحة، وإذا لم تلتزم المدرسة بالقسط المحدّد، وبما أنّ الدور القانوني لمصلحة التعليم الخاص محدود، فإنّ كلّ ما يمكن أن تقوم به المصلحة هو رفع الأمر لوزير التربية والتعليم العالي، والذي يقتصر دوره فقط على إحالة المدرسة على المجلس التحكيمي التربوي المختص، وكشفت أنّ وزير التربية الحالي أحال مئات المدارس على المجالس التحكيمية التربوية، والتي هي غير موجودة وغير مشكلة ومعطّلة عمدا، لافتة إلى أنّ هذه المجالس ومنذ سنوات طويلة لم تتشكل بطريقة عمدية بسبب النافذين من السياسيين ورجال الدين أصحاب المدارس الخاصة، وذلك لأنّهم لا يريدون لأحد أن يراقب ميزانياتهم، كونهم يراكمون أرباحا كبيرة جدا، وبالتالي فإنّ التدخلات السياسية هي التي تحول دون تشكيل المجالس التحكيمية التربوية.

الحل بيد وزير التربية

واشارت حميّة الى انه وأمام هذ الواقع، فان للوزارة دورا محدودا، ولا يوجد مرجع قضائي يلجأ اليه الأهل وهو المجالس التحكيمية التربوية، فإنّ المدراس مستفيدة من هذه الفوضى وتضرب بعرض الحائط أحكام القانون ووزارة التربية ورقابتها، وتتمادى في مخالفة القانون خصوصا ببدعة الصندوق بالدولار الأميركي «الفريش» من خارج إطار الموازنة، وهو مخالف تماما للقانون، عدا الأقساط والزيادات الخيالية التي تفرضها بالليرة اللبنانية، وهذا التمادي يؤدّي للأسف الى حرمان أعداد كبيرة جدا من الأطفال من حقّ التعليم، خاصة أنّهم لا يستطيعون اللجوء الى المدارس الرسمية، لأنّه ليس لديها هذه القدرة الاستيعابية.

رغم كلّ هذه الفوضى، تعتبر حميّة أنّ الحل ممكن إداريا، وشرحت: أولا: يجب أن يصدر وزير التربية قرارا صريحا وخطيا يلزم به جميع المدارس بعدم قانونية الدولرة والصندوق الدولاري لأنّه خارج الموزانة، إذ ليس هناك أي شيء يجب أن يدفعه الأهل من خارج اطار الموازنة، وكل شيء من خارجها هو غير قانوني، والحل الثاني هو الإسراع  بتعديل بعض مواد القانون 515/96 لاستيعاب هذه الزيادات في صلب الموزانة سواء مساعدة الأساتذة أو إدخال الإيرادات التي تريدها من خارج الموازنة إلى الموازنة، أو تعديل نسبة النفقات التشغيلية، فيما ثالث حل ضروري ومهم جدا، هو الإسراع بتوقيع مرسوم المجالس التحكيمية التربوية بعدما أنجزه وزيرا التربية العدل وعيّنا الأعضاء، ويحتاج فقط الى توقيع وهو منجز منذ أشهر ولم يوقع بعد.

الطويل : هناك مدارس بلا لجان أهل

رئيسة «إتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة» لمى الطويل، توضح لـ «الديار» أنّ لجان الأهل هم شركاء في الإدارة المالية للمدارس الخاصة وهذا الحق أعطانا إيّاه القانون، وحاليا نتوجّه في المشاكل والإعتراضات التي نواجهها نحو مصلحة التعليم الخاص، ويفترض بها بحسب المادة 13 من القانون أن تحدّد القسط المدرسي، وفي حال حصل ذلك ولم تلتزم المدرسة بما حددته الوزارة، فإنّ مصلحة التعليم الخاص مطالبة - نظرا لغياب المجالس التحكيمية التربوية- أن تعطينا نسخة كي نتوجه بها إلى قضاء العجلة، وبهذا نستطيع أن نوقف الزيادات على الأقساط لحين يتّم البتّ بموضوع المجالس التحكيمية.

وشكت الطويل من سوء معاملة الأهل في هذا الملف، وكشفت أنّ لدى الاتّحاد معطيات أنّ هناك مدارس بلا لجان أهل، وهذا أمر مخالف للقانون، متسائلة: كيف ستمرّ الموازنة في الوزارة، إذا لم توقّع من قبل لجان الأهل؟

كيف تعالجون قضاياكم مع المدارس؟ تجيب الطويل بأنّ المشاكل التي تواجهنا نبلّغها لمصلحة التعليم الخاص في الوزارة، وهناك أمور تحلّ وأخرى تكون فيها المدارس الخاصة أقوى من الوزارة، ولا تخضع لأوامرها، ونحاول اليوم – كلجان أهل- الوصول إلى مشروع قانون يكون عادلا للجميع للحفاظ على إدارات المدارس والأستاذة والأهل، ويشمل التدقيق المالي في كافة الموازنات، وسنصرّ عليه كوننا شركاء في الإدارة، ولن نقبل كل ما يحصل من عشوائية وصناديق هرطقة، وكلّ ذلك يجب أن يدخل ضمن الموازنة المدرسية، لافتة إلى أنّ تشريعا قانونيا بسيطا يمكن أن ينظّم كل هذه العملية، وسنلاحق المخالفات، واصفة الوضع اليوم بالضبابي، والوزارة ليس لديها القدرة الكافية، إنّما على الوزير أن يسعى لمقاضاة ومجازاة كل من يتجاوز ويقوم بمخالفات، وتشريع قانون جديد، إن كان القانون الحالي لا يعطيه صلاحيات كثيرة بهذا الشأن.

تعطيل المجالس التحكيميّة

واكدت الطويل ان المجالس التحكيميّة التربويّة قضاء تربوي يفصل في النزاعات بين إدارات المدارس الخاصة وأهالي الطلاب، وفي نيسان من هذا العام وقّع وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري، مرسوماً عيّن فيه القضاة (رؤساء هذه المجالس)، بعد فترة من تحويل وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال، عباس الحلبي إلى وزارة العدل، الأسماء التي تضمّ ممثلين عن لجان الأهل وأصحاب المدارس، فيما الخطوة الأخيرة هي توقيع كلّ من رئيسَي الجمهورية والحكومة، وهو ما لم يحصل حتى اليوم، ويُستبعد أن يحصل قريبا وربّما مطلقا عن عمد!

وكان قد أصدر وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، تعميما حمل رقم 33/م/2022 بتاريخ 12/9/2022 يمكن مراجعته بالتفصيل على صفحة الوزارة، يتعلّق بعدم جواز فرض المدارس الخاصة غير المجانية أي مبالغ أيا كانت تسميتها، وأياً كانت مقاديرها على أولياء أمر التلامذة المسجلين فيها، بالإضافة إلى القسط المدرسي الذي تستوفيه من كل منهم، محذرا من اتخاذ الوزارة الإجراءات والتدابير التي تجيز لها القوانين والأنظمة النافذة أن تعمد إلى اتخاذها.

خلاصة القول... بين تعطيل المجالس التحكيمية، والزيادات العشوائية على الأقساط المدرسية وملحقاتها، يدور الأهالي في حلقة مفرغة، لن يخرجهم منها إلا إرادة حقيقيّة لوزير التربية والتعليم العالي الذي يترأس هذا القطاع، والذي – للأسف - لم تخرج قراراته حتى الآن، رغم أنّها تمثّل بمكان ما مطالب لجان الأهل، عن توصيات وتمنيات على أصحاب المدارس الخاصة، الذين يعيثون ضربا بالعدالة التعليمية و لا يعنيهم من العملية التربوية والتعليمية إلّا أموال الطلاب!

الأكثر قراءة

لا تغيرات كبيرة في المشهد الرئاسي اليوم... والعين على موقف باسيل عطب كبير يصيب «الحزب» و«التيار»... وبري وميقاتي وجنبلاط لن يتراجعوا الراعي يلتقي ملك الاردن ويوجه كلاما لاذعا الى المسؤولين اللبنانيين