اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستمر تداعيات الأحداث التي حصلت في المصارف خلال الاسبوع الفائت وانقسم الرأي العام حيالها. فهناك من يؤيد التحركات التي قام بها المودعون من أجل الحصول على أموالهم المحتجزة منذ حوالى ثلاث سنوات وهناك من يرى ان هذه التصرفات تضر بالمصارف وبالمودعين أنفسهم وأنها لا تشكِّل حلاً لأزمة المودعين.

لا شك في أنَّ قضية المودعين وحقِّهم في الحصول على أموالهم هما موضع إجماع لدى الغالبية المطلقة من اللبنانيين. إلا أنَّ الحلول «الترقيعية» المؤقتة تحول دون ايجاد حلول جذرية لأزمة طالت على مدى ثلاث سنوات دون أن تُقدم السلطة على أي إجراء لمعالجة المشاكل المتفاقمة التي تنهال على رؤوس المواطنين. يشكّل تراجع القدرة الشرائية الناتج من انهيار الليرة أحد أبرز هذه الأسباب. إنعكس ذلك إرتفاعاً في أسعار السلع والخدمات لا سيما ارتفاع اسعار المحروقات بعد رفع الدعم عنها بشكل نهائي.

«المطلوب من الدولة اللبنانية تطبيق الاصلاحات المالية والنقدية والإقتصادية». هذه الجملة يكررها جميع الخبراء الاقتصاديين. فهذه الإصلاحات يطلبها صندوق النقد الدولي من أجل ابرام اتفاق يمنح بموجبه لبنان ثلاثة مليار دولار قد تساهم في مساعدته للخروج من الأزمة. إلا أنَّ هذا الكلام لم يجد بعد طريقه الى التنفيذ. فالمسؤولون مشغولون بأمور أخرى تتعلق بمصالحهم الشخصية ومناصبهم  و»كراسيهم».

ومع أهمية الاستحقاقات التي تواجههنا إن كان لناحية انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بالمواصفات المطلوبة لإنقاذ لبنان او لناحية تشكيل حكومة قادرة على استلام الفراغ إن حصل، يتطلع اللبنانييون الى حلول لأزماتهم المعيشة والمالية والاقتصادية.

في هذا الإطار رأى الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر في حديث للديار أن تفاقم أزمة المودعين مع المصارف ليس إلا نتيجةٌ متوقَّعة لغياب المعالجات الحقيقيَّة للأزمة الاقتصادية بِرُمَّتها وأن المودعين لم يتوجهوا إلى المصارف لاستعادة حقوقهم الا بَعد أن تَيَقنوا أن انسداد آفاق الحلول بات خارج أي إطار زمني مقبول.

وقال : «أمعَنَت المصارف في إذلال المودعين عبر اعتماد تدابير تنفيذيَّة مخالفة للقانون مما زاد من حِدَّة الأزمة ومن تداعياتها مشدداً على أن من يَدخلون المصارف ليسوا من أصحاب السوابق بل من حاملي الأوجاع الشديدة».

وإذ أكد خاطر بأنَّ الغاية، وإن كانت مُحِقَّة، لا تُبَرّر الوسيلة رأى إنَّ محاولات بعض المودعين استرجاع أموالهم عُنوة مؤشرٌ خطر يَجِبُ قراءته جيداً والعَمَل على مَنع تَعميمه، ليس عَبر إقفال المصارف بل عَبر إيجاد حلولٍ شُجاعة.

مشدداً على أن ترتكز هذه الحلول على استقرار سياسي يُنتج خطة اقتصاديَّة قابلة للتنفيذ تَسحَبُ فَتيل التوتر وتَمنَع إعدام المصارف.

ورأى خاطر قرار المصارف بالإقفال، وإن كان يبدو وكأنه ردٌّ على الرَّد، إلا أنه يأتي أيضاً في سياق توجُّه مُسبق لدى المصارف لتقليص أيام العمل في محاولةٍ قد تكون تهدف الى ضبط المصاريف التشغيليَّة أو حتى لِلَجم الطلب على منصَّة «صَيرفة».

واكد خاطر على أنَّه لن تكون لهذا الإقفال المؤقت تداعيات مُهِمَّة على الحركة الاقتصاديَّة التي باتت للأسف ترتكز على التعاملات النَّقدية والأمر نفسه يَنطبق على سعر الصرف الذي لا يشكل إقفال المصارف إلا أحَد مسبِّبات ارتفاعه المستمر.

وأشار خاطر في هذا الإطار إلى أنَّ خُروج المصارف من المعادلة الاقتصاديَّة يشكل بِحَدّ ذاته احدى النتائج الخطرة للأزمة المستمرة إذ لا نهوض للاقتصاد دون استعادة القطاع المصرفي لمناعته وهذا الأمر مَنوطٌ بالمصارف نفسها.

وختم بالقول : «إن أزمة المصارف والمودعين مثال حَيّ على ما يعيشه اللبنانيون من قهر وإذلال وما يقابله من تخبطٍ ومن عدم جِدِّية في مقاربة الحلول. تُشكل العدالة الغائبة حافزاً غير مُبَرَّر لمقاومة الظلم في الوقت الذي يَجب أن يكون القانون هو الرافعة التي تحمي الضعفاء وتُحاسب المرتكبين من الأقوياء». 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله