اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انطلق التدريس في غالبية الصفوف والمراحل في المدارس الخاصة وما زال الكادر التعليمي غير مكتمل، والمدارس تعمل على البحث للتعاقد مع أساتذة جدد عبر إعلانات تنشرها على مواقع المدارس ومواقع التواصل والوسائل الإعلامية. "الديار" استطلعت عددا من المدارس الخاصة المعروفة منها والمغمورة حول النقص الحاصل في أعداد المعلمين.

أسباب نقص المعلمين

أرخى الوضع الاقتصادي بثقله على المجتمع ككل، لا سيما المعلمين الذين يمثلون شريحة من المجتمع عانت قبل الازمة الاقتصادية، وتضاعفت معاناتها خلالها بسبب المعاشات المتدنية، والتي لا تؤمن حياة مريحة أو حتى معقولة. فعمد الكثير من المعلمين إلى الهجرة، وتعاقد عدد كبير منهم مع مدارس عربية وأجنبية في بلدان الاغتراب، بحيث رحبت الصروح التعليمية في الخارج بهم نظرا لخبراتهم وقدراتهم الجمة وتميزهم في البذل والعطاء، فضلا مع مجاراتهم لمتطلبات العصر من خلال مواكبة التطورات التكنولوجية في التعليم والتربية.

لقد حسم الكثير من المعلمين أمر استقالاتهم من مدارسهم نهاية شهر حزيران وقبل المهلة القانونية المتمثلة بالخامس من تموز، غير أن قسما كبيرا منهم غادر خلال شهر أيلول حين توافرت له فرص تغيثه من هذا التقهقر الاقتصادي وتسعف أولاده وأهله وعائلته. وهذا ما أثر سلبا في المؤسسات التربوية، وشكل نقصا في الكادر التعليمي الذي اتجه إما الى الهجرة، واما الى النزوح إلى مدارس أخرى في لبنان سعيا وراء راتب أعلى.

المواد الاكثر تضررا - اللغة العربية: شكل النقص في أساتذة اللغة العربية أعلى نسبة في مجموع ست مدارس جالت عليها "الديار". وبحسب إحدى منسقات اللغة السيدة صادر: " نعاني قبل التدهور الاقتصادي من نقص في معلمي اللغة العربية خاصة للصفوف المتوسطة لسببين: أولهما قلة المتخرجين في هذا الاختصاص مقارنة بأعداد المدارس، وثانيهما لعدم كفاءة كل المتخرجين في التعليم وتقديم المادة في نموذج وقالب متميز يوصل المادة للطلاب بسلاسة وشغف. أضافت صادر: " كما نعاني مع هذا الجيل بالذات الذي لا يفضل اللغة العربية، ويحكم عليها مسبقا بالصعوبة وعدم التفضيل." - العلوم: احتلت مواد العلوم بفروعها الطبيعيات والكيمياء والفيزياء النسبة المرتفعة الثانية من حيث نقص الاساتذة، وتعمد بعض المدارس إلى إسناد فرع من العلوم لاستاذ متخصص في الفرع الآخر في الصفوف التي تسمح بذلك، كأن يطلب إلى أستاذ الفيزياء بتدريس الكيمياء وبالعكس مثلا. - اللغات: شكلت اللغة الفرنسية مشكلة أكبر من الإنكليزية، واشتركت غالبية هذه المدارس في المعاناة جراء صعوبة تأمين أساتذة اللغات فيها.

مشكلة تأمين البديل في خضم الحاجة الى التعاقد مع أساتذة، يتأثر تلقائيا أجر الأستاذ ليرتفع بما أن الطلب يفوق العرض، وهذا ما شكل فوارق كبيرة بين رواتب قدامى المدارس ذوي الخبرة، وبين الموظفين الجدد، ما أثار تململا بين الأساتذة وبخاصة ان الوضع الاقتصادي مرهق، فيما المعاشات لا تعدو كونها فتاتا.

على الدولة بما فيها وزارة التربية، العمل على توجيه الخريجين الجدد الى الاختصاصات في المواد التعليمية المطلوبة، والسعي بجهود مضاعفة لتمكين الاستاذ والمربي من الحصول على رواتب جيدة تمكنه من العيش الكريم وتمنع بالتالي الهجرة. ما يشهده القطاع التربوي اليوم ازمة خطرة لما لها من مضاعفات سوف تتجلى في السنوات المقبلة، إن لم يبادر المعنيون إلى استدراكها ومعالجتها.

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !