اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

امس عاد اثنان من آل حمد الى التبانة بعد نجاتهما من الغرق في بحر طرطوس، وعولجا في مستشفى الباسل، ثم قام وفد علمائي من طرابلس قوامه رئيس "حركة التوحيد الاسلامي" الشيخ بلال شعبان والشيخ مصطفى ملص بزيارة طرطوس ومرافقة الناجيين واعادتهما الى ذويهما في التبانة.

شهداء البحر، يعودون الى الشمال من عكار وطرابلس ومن مخيم نهر البارد التي فقدت اكثر من ثلاثين شهيدا في قارب الموت. كما عاد الناجي وسام التلاوي الى بلدته القرقف في عكار، وقد فقد عائلته بكاملها المؤلفة من الزوجة سلوى التلاوي وابنائه الاربعة، ففاجعة التلاوي كبيرة وهي برسم شبكات تهريب البشر الذين يستغلون فقر وجوع المواطنين وطموحاتهم الى حياة كريمة بالهجرة الى بلاد جديدة.

طرابلس المفجوعة بشبابها، هي مفجوعة ايضا بنوابها، وفق رأي عدد من نشطائها، ومفجوعة بغياب الكهرباء والماء والدواء والاستشفاء، وهي لوحدها كافية لأن تكون سببا في دفع العائلات الى الهجرة.

وبعد مضي شهرين على انقطاع التيار الكهربائي في طرابلس، فوجئ سكان المدينة بعودة التقنين المتعارف عليه ساعة او ساعة ونصف خلال الاربع وعشرين ساعة، والمفاجأة الثانية ان اول منطقة حصلت على التغذية هي منطقة المحرم، حيث تم تشييع اربعة من ضحايا المركب الذي غرق قبالة سواحل طرطوس.

بعد ذلك، بدأت تغذية الكهرباء تعود الى حي تلو الآخر، رغم انها لا تتعدى الساعتين، الا انها كافية لآلاف المواطنين الذين يعيشون منذ اشهر على نقل المياه الى بيوتهم وتشغيل السخانات الباردة.

اما عن اختيار هذا الوقت لعودة التغذية تكشف اوساط اهلية، ان مدينة طرابلس تغرق في ظلام دامس منذ شهرين وعانى اهلها طيلة هذه المدة، ولم يسع نواب المدينة على تحسين هذا الوضع، الامر الذي ادى الى استحالة العيش من دون ماء وكهرباء، خصوصا للمواطنين الذين يعجزون عن دفع فاتورة الاشتراك التي تتجاوز المائة دولار لثلاثة امبير. ما يعني ان المواطن دفع مبلغ يتراوح بين الثلاثة ملايين للحصول على ست ساعات كهرباء من المولدات الخاصة، وهذا المبلغ غير متوفر لدى الاف من سكان طرابلس.

واعتبرت الاوساط الاهلية "ان هذه الحالة ادت الى ارتفاع حالة التململ من فقدان كل مقومات الحياة من كهرباء وماء وطبابة وحتى التعليم الذي اصبح متوفرا للعائلات الميسورة فقط، مما دفع بالعديد من المواطنين الى البحث عن وطن آخر يوفر لهم ادنى مقومات العيش بكرامة، فارتفعت نسبة المطالبين بالهجرة خصوصا في صفوف الشباب العاطلين عن العمل، وعائلات تعجز عن توفير حياة كريمة لاطفالها، فقرروا بيع ما يملكون من بيت او سيارة او جمع مبلغ من هنا وهناك والبحث عن آلية الخروج من البلد بعد وصول اخبار عن خروج المئات ووصولهم الى ايطاليا.

ولفتت هذه الاوساط الى ان معظم الذين غادروا في الاشهر الاخيرة حجزوا في مخيمات بظروف سيئة، ويتعرضون لانواع من الذل والمهانة، وبعض هؤلاء ظهروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتحدثون عن تجاربهم السيئة، ويناشدون ابناء الشمال التوقف عن مغادرة البلاد وخوض المخاطر الى حيث الذل والمهانة، خاصة ان فرص العمل في الدول المقصودة لم تعد متوافرة، وليس سهلا اللجوء الى تلك البلاد.

وتشير الاوساط الى انه مضى اشهر على انتهاء الانتخابات النيابية، ومنذ ذلك التاريخ عمد النواب الفائزون الى اقفال مكاتبهم في وجه المواطنين، وغابت كل اشكال المساندة والمساعدة لابناء المدينة الذين تُركوا يواجهون أقدارهم سواء عبر قوارب الموت او بالضياع والسعي الحثيث لتأمين لقمة العيش المفقودة في زمن الانهيار المعيشي والاقتصادي، حتى ان هؤلاء النواب لم يحركوا ساكنا لتأمين الكهرباء والماء، ولزيادة ساعات التغذية الكهربائية، بل تركوا الناس يغرقون في الهموم اليومية وفي شراء صهاريج الماء او نقلها بالغالونات على الاكتاف الى منازلهم.

اللبنانيون انهكهم انهيار الليرة اللبنانية بين ساعة واخرى، وادى الى حرمان آلاف العائلات من شراء حاجاتهم اليومية من طعام وادوية ومستلزمات الحياة، ولم تتنبه السلطات اللبنانية الى خطورة الاوضاع الاجتماعية التي ستؤدي في نهاية المطاف الى انفجار اجتماعي.

ويؤكد طرابلسيون ان اسباب الهجرة اليومية كثيرة ومختلفة، وفي حال استمرت الحكومة في سياساتها غير المبالية لخطورة الوضع، فان مسلسل الهجرة سيتضاعف ومشاهد اخرى من غرق المراكب التي تفتقد الى ادنى شروط السلامة العامة، خصوصا ان مافيات تهريب البشر لا يهمها سوى جني الاموال والطمع سيد الموقف، وكأنهم يرمون الحجارة في البحر لا ارواح نساء واطفال وشباب باعوا ما يملكون من بيت وسيارة وذهب كي يغادروا الى بلاد جديدة، اوهموهم انها الافضل وانهم يجدون فيها الحياة الكريمة.

الأكثر قراءة

بري على «خط» كليمونصو ــ معراب رئاسياً... وفرنجية أقرب الى «القوات» من «التيّار»! زيارة إستطلاعيّة أميركيّة دون نتائج... والتحرّك الفرنسي ــ القطري لملء الفراغ «إسرائيل» تزعم حصول حزب الله على صواريخ أرض ــ جو إيرانيّة «كاسرة للتوازنات»؟