اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كأنه لا يكفي المعلمين الإجحاف الحاصل بحقهم لجهة الرواتب المتدنية والحقوق التي يحصلون عليها "بالقطارة" هذا إن وجدت أصلا ولعل هذا الأمر ينسحب على كافة المعلمين في القطاعين الرسمي والخاص باستثناء بعض المدارس القليلة جداً التي تعد رواتبها مرتفعة. لكن هناك فئة كبيرة من المعلمين الذين لا يقل عددهم عن العشرة آلاف معلم ومعلمة يعانون من إجحاف مضاعف، بسبب حصولهم على إجازة جامعية فقط وليس إجازة تعليمية. القضية تعني هنا معلمي المرحلة الابتدائية والمتوسطة، إذ أن الإجازات الجامعية في المرحلة الثانوية تحتسب على أساس أنها تعليمية.

لنكن واضحين هناك بعض الإختصاصات الجامعية تمكّن حامليها من معادلة إجازاتهم لتصبح تعليمية عند قيامهم بمتابعة دراستهم لسنة واحدة في إحدى الجامعات الخاصة أو في الجامعة اللبنانية وبالتالي يحصلون على دبلوم معترف به من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، هذا الدبلوم يمكن حامليه من الحصول على تسع درجات أكثر من حاملي الإجازة الجامعية فقط (الإجازة الجامعية تحتسب 6 درجات بينما الإجازة التعليمية 15 درجة). ما يوازي 500000 ل.ل.ذا ما احتسبنا السلسلة القديمة.

في المقابل، هناك إختصاصات جامعية لا تمكن حامليها من معادلة شهادة الدبلوم التعليمي، وبالتالي لا يتم الاعتراف به من قبل المدارس وتبقى رواتبهم ودرجاتهم منخفضة مع العلم أنهم يقومون بالواجبات الوظيفية نفسها التي يقوم بها زملاؤهم. من هذه الإختصاصات مثل الصحافة العلاقات العامة وحاملي شهادة الإعلام والتواصل بكافة فروعها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن عدد لا يستهان به من طلاب كلية الإعلام يتجهون إلى التعليم وخاصة السيدات لما يوفره هذا القطاع من حوافز معنوية لهم لجهة الدوام والعطل الصيفية والمنح المدرسية التي تغطي جزءاً كبيراً من أقساط أولادهم في المدارس الخاصة.

هذا، ونجد أن كافة الإختصاصات الجامعية تتطلب عدد سنين دراسية متساوية لا تقل عن أربع سنوات ويجب المساواة بين الجميع حتى من دون الحصول على دبلوم تعليمي. حيث أنه ليس خفياً على أحد أن كل الأساتذة يخضعون لدورات تدريبية مكثفة قبل البدء بالتدريس وخلال سنوات خدمتهم تمكنهم من العمل بطريقة عصرية ومثالية كما أنها تمكنهم من مواكبة للتطور العلمي والتقني.

ويبقى الحل في عهدة النواب ووزير التربية تحديداً لجهة تعديل القانون وتسوية أوضاع المعلمين الذين لا حيلة لهم سوى الإنتظار والعمل بصمت لحين بت القانون الذي طال انتظاره ففي العام 2018 كانت هناك فرصة حقيقية لصدور قانون في مجلس النواب آنذاك يساوي بين الإجازة الجامعية والإجازة التعليمية ويزيل التمييز المادي والمعنوي بين الأساتذة ولكنه أجهض يومها بسبب المناكفات السياسية وبحجة وجوب دراسته أكثر.

من هنا، نرى أن العقبات هي سياسية وليست نقابية، إذ إن هناك ضغطاً من أصحاب المدارس الخاصة لعدم إقرار القانون. لذا يجب على كافة الروابط التي تعنى بالتعليم الأساسي في المدارس الرسمية والخاصة الضغط مجدداً لإعادة طرح هذا القانون في المجلس النيابي وإقراره. كما أن كل الأحزاب اللبنانية مدعوة عبر مكاتبها التربوية لمتابعة الملف والضغط باتجاه إقرار القانون الذي يحفظ حق الأساتذة ويساوي فيما بينهم بالحقوق المادية والمعنوية خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها البلد وبشكل أساسي في القطاع التربوي الذي يشهد هجرة غير مسبوقة للمعلمين.

الأكثر قراءة

الام أسفل الظهر... كيف يمكن التخلص منها؟