اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ممّا لا شكّ فيه أنّ نسبة التلوث في لبنان باتت مرتفعة جداً، وما من حاجز يقف في طريقها، في ظل التقاعس والإهمال المستشريان في البلد. فأرقام مرضى السرطان تتزايد يوماً بعد يوم بسبب التلوث المنتشر في جميع أرجاء لبنان، بدءاً من الهواء، مروراً بالتربة، وصولاً إلى المياه. ينتشر مرض السرطان في بقعٍ أكثر من غيرها، ويعود السبب إلى تفاوت نسب التلوث بين منطقة وأخرى.

لكن مع الأسف، يتغلغل مرض السرطان في بلدات البقاعين الأوسط والغربي بشكل ملحوظ، وسط تقارير تشير إلى أن تلوث نهر الليطاني أحد أهم أسباب انتشار المرض. وبحسب الخبير البيئي البروفيسور ضومط كامل، تجتاح نهر الليطاني ملوثات الصرف الصحي، ونفايات الصناعية الخطيرة، والإستشفائية، والبكتيريا على أنواعها، التي تفتك بدورها بالأسماك. فضلاً عن المياه الملوّثة التي تروى بها المزروعات والثروة الزراعية.

هذا ولفت "كامل" إلى تسلّل المياه السطحية إلى المياه الجوفية وتسرّب الجراثيم والبكتيريا على أنواعها.

بصريح العبارة، البقاعيّون يروون مزروعاتهم ويأكلون ويشربون ويستحمّون بالمياه الملوّثة!

القرعون.. تلوّث ما بعده تلوّث

منذ حوالي السنة والنصف، تكدّست أسماك نافقة بكميات كبيرة على ضفاف البحيرة المتصلة بنهر الليطاني، ما أدى إلى انتشار رائحة كريهة. وتعود الأسباب بالدرجة الأولى إلى تلوث المياه بسبب الصرف الصحي والنفايات، فيما أفاد تقرير بأن وباءً فيروسياً قضى على الأسماك من نوع الكارب دون سواها في البحيرة. وقدّرت كمية الأسماك النافقة في غضون أيام قليلة بحوالي 120 طناً، وهو رقم غير مسبوق.

هذا وتجتاج السيانوبكتيريا بحيرة القرعون التي تفرز سموماً وتقضي على الحياة في البحيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن التلوث الناتج من المخلفات البشرية كالصرف الصحي ونفايات المصانع السائلة والإفراط بالأسمدة تعمل على تسريع شدة ومدة وتواتر وجود السيانوبكتيريا.

وتعتبر السموم السيانوية ضارة جدًا للإنسان والحيوان والبيئة؛ عند استهلاك السموم عن طريق شرب المياه الملوثة، أو استنشاقها أثناء السباحة، أو تناول الأسماك الملوثة، حيث يؤثر ذلك في الكبد (السموم الكبدية)، والجهاز العصبي (السموم العصبية)، والجلد (الأورام الجلدية).

الليطاني.. وباء متنقّل

يعاني أطول نهر بلبنان من تلوث حاد أفقده دوره الحيوي للبلاد، تغزوه الميكروبات البيولوجية، الناجمة عن التكاثر السكاني على ضفافه، خصوصا بظل النزوح السوري، وتحويل مياه الصرف الصحي الى النهر. ثاني أجزاء النهر الملوثة، بحيرة القرعون. وتغزوها سيول محمّلة بمبيدات المزروعات مصدرها الاراضي الزراعية القريبة منها. بالإضافة الى فيروسات متجذرة في النهر منذ سنوات تكاثرت في الآونة الاخيرة بأعداد خيالية، ما سبب نفوقًا بالأسماك وموت المزروعات.

أما الجزء الثالث من الخريطة البيئة لليطاني، فيمتد من القرعون حتى البحر، وهو الجزء الذي تلوثه المرامل والكسارات بشكل رئيسي، بالتضافر مع بعض محوّلات الصرف الصحي. وإن كان أقل خطورة من الجزئيين السابقين الا انه يقضي على كل الثروة البيئية المحيطة به.

الثروة الحيوانية في خطر!

هذا ولفت الخبير البيئي إلى أن الإصابات بمرض السرطان لا تقتصر فقط على البشر، فحتى الحيوانات الأليفة كالأبقار والماعز والدجاج وغيرها، تشرب من المياه الملوّثة لتدخل السموم على أجسامهم، وتنتقل بالتالي إلى الإنسان. وأعطى مثالاً منطقة بر الياس.

أمّا الحلّ، حتّى ولو كان متأخّراً فيبقى مجدياً، من خلال إقامة حملات تنظيف مكثّفة للأنهار والبحيرات، وإنشاء محطات تكرير للحفاظ على ما تبقّى من الثروة المائية والحيوانية، والحدّ من انتشار مرض السرطان وخطف أرواح الناس. فهل من يتحرك، أم تبقى مناشداتنا حبراً على ورق؟


الأكثر قراءة

مبادرة فرنسا الرئاسية تنتظر تعاونا اميركيا مباشرا ومشاركة سعودية ايجابية ميقاتي مستنفر لتأمين «عيدية كهربائية» عشية الميلاد ورأس السنة... والالية جاهزة حزب الله: لا رئيس الاّ من بوابة التوافق... وجعجع: لا مشكلة مع القادر على الانقاذ