اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فجاة ومن دون مقدمات تراجع الاهتمام بالملف النووي الايراني الذي كان قاب قوسين او ادنى من ان يتم الاعلان عن المفاوضات بالعودة اليه، بمسعى اوروبي عامة، وفرنسي تحديدا، قبل ان تنقلب صورة المشهد ويغيب الحديث الدولي عن اتفاق قيل انه سيقلب التوازنات والمعادلات، خالطا الاوراق الاقليمية والدولية من جديد، معيدا رسم التحالفات والاصطفافات، التي تناقض الى حد كبير ما خبره المتابعون خلال عمليات التفاوض في فيينا.

فطهران التي كانت اقتربت الى حد كبير من اوروبا، مناورة مع الولايات المتحدة، واعدة الاولى "من تحت الطاولة" وفقا لكثير من الديبلوماسيين بتعويض نقص الغاز الروسي لاوروبا، مدغدغة بذلك واشنطن، كان المقربون منها في محور الممانعة "يشنون" الحملات ضد موسكو باعتبارها الجهة التي ستعطل الاتفاق، ذاهبين ابعد في اتهام الدب الروسي بالتنسيق والتواطؤ مع تل ابيب في غاراتها التي تشنها فوق الاراضي السورية مستهدفة مواقع لحلفاء الحرس الثوري.

مشهد سرعان ما انقلب بالتزامن مع الحديث عن اتفاق اميركي منجز لترسيم الحدود البحرية بين لبنان و"اسرائيل"، عشية سقوط تمرير اتفاق فيينا، مع تسريب المخابرات الاميركية معلومات عن اتفاق سري ايراني-روسي لتزويد موسكو بطائرات من دون طيار، دون ان تعرف بداية حقيقة انواعها وقدراتها، التي بقيت غير واضحة الى حين استخدامها منذ اسبوعين في الميدان، رغم ان مصادر في موسكو لم تنف يومذاك الامر.

فالطائرات الايرانية التي وصلت ودخلت ساحات القتال مباشرة، وسط حديث عن وجود خبراء من الحرس الثوري في منطقة القرم لادارة وتدريب الجنود الروس على ادارة منظومتها، كان الهدف منها وفقا لمصادر غربية، اولا، خلق توازن مع مسيرات بيرقدار التركية التي اوجعت القوات الروسية وتسببت  بخسائر كبيرة لها، وفي ذلك توجيه رسالة الى انقرة واضحة، وثانيا، التقليل من كلفة الحرب، ذلك ان المسيرات الانتحارية المستخدمة تبلغ كلفتها عشر مرات اقل من كلفة الصواريخ والطائرات الحربية التي استنزفت الى حد كبير الموازنة الروسية.

اما النقطة الثالثة والاهم، فكانت رسالة واضحة الى تل ابيب، مفادها ان موقف الاخيرة سينعكس سلبا وضررا كبيرا على مصالحها، خصوصا مع وجود حزب الله على حدودها، فالمسيرات المستخدمة فوق كييف هي نفسها التي يمتلكها الحزب، والتي يملك القدرة على اطلاق العشرات منها دفعة واحدة وبالتالي تشتيت قدرة منظومة "القبة الحديدية"، وهنا بيت القصيد من الاعلان الروسي، الذي ابقته الجمهورية الاسلامية "غير واضح المعالم"، قبل ان تلعب لعبة "الحافر والمسمار" مع انطلاق الحديث عن فرض عقوبات اميركية – اوروبية.

وفي هذا الاطار تشير مصادر دبلوماسية في بيروت، الى ان الاخطر في الرسالة الروسية، هو ان موسكو "هزت عصاها"، جازمة بانها لم تقل كلمتها الفصل في مسالة توزيع الغاز والنفط في شرق المتوسط وتحديد اسواقه المنافسة لها، وان تمريرها للاتفاق لا يعني انها رضخت ما لم تتحقق مصالحها، حيث قيل ان السفير هوكستين سيبحث تشعبات هذا الملف مع بيروت.

فهل بدات رحلة العرقلة لاتفاق الترسيم، الذي يرى البعض انه لغم دولي صالح للتفجير في اي لحظة؟ والاهم هل بات فعلا الدب الروسي ممسكا باوراق على الساحة اللبنانية؟ كل المؤشرات حتى الساعة توحي بانه يسعى الى ذلك... وتبقى الكلمة الفصل للاشهر المقبلة التي ستحسم وجهة المعارك وسيرها....


الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية