اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الأسبوع المقبل يحفل بزيارة الوفد اللبناني المكلّف من عون الى سوريا

وباستقبال وفد قبرصي لفتح النقاش في ترسيم الحدود


وصلت إتفاقية الترسيم البحري بين لبنان والعدو الإسرائيلي الى خاتمتها "السعيدة" التي يجد فيها الموقّعون عليها إنجازاً للعهد الآفل لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وانتصاراً للبنان، فيما لا تزال بعض الأصوات من الأكاديميين والخبراء والقانونيين تعلو معتبرة إياها "خيانة عظمى"، و"تنازلاً فادحاً عن حقوق لبنان البحرية"، و"نوعاً من التطبيع مع العدو الإسرائيلي". غير أنّ الإتفاقية، رغم جميع الإعتراضات والإنتقادات، تسلك طريقها نحو التوقيع عليها ودخولها حيّز التنفيذ، الأمر الذي سيُتيح للبنان دخول نادي الدول النفطية، وسيفتح الباب أمام المزيد من الإستكشافات على كلا الجانبين، ويُضفي الطمأنينة والإستقرار على طرفي الحدود، وإن كانت لا تحلّ الخلاف الطويل الأمد بشأن الحدود البرّية بين لبنان و"إسرائيل"، المرسّمة أساساً، والتي لا تحتاج سوى للتثبيت، وليس لإعادة ترسيمها.

وينتظر لبنان وبعض دول العالم، على ما أكّدت مصادر سياسية مواكبة، وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى لبنان مساء غد الأربعاء في 26 تشرين الأول الجاري، ليُسلّم الرئيس عون وحده صباح الخميس في 27 منه النسخة الرسمية من اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع "إسرائيل"، وليس الرؤساء الثلاثة. على أن يتوجّه الوفد اللبناني قبل ظهر الخميس الى الناقورة لتمثيل لبنان في مراسم التوقيع على الإتفاقية. ومن المتوقّع أن يضمّ الوفد ممثلاً عن الجيش اللبناني، إمّا أحد الضبّاط أو المديرة العامّة للنفط في وزارة الطاقة أورور فغالي، وأحد أعضاء اللجنة التقنية المختصّة، على ما سيتقرّر من قبل الرئيس عون.

وذكرت المصادر بأنّ هوكشتاين سيُشارك بالطبع في حفل التوقيع على اتفاقية الترسيم البحري في الناقورة، الى جانب الوفدين اللبناني و"الإسرائيلي"، الذي سيُوقّع كلّ منهما على الإتفاقية بشكلٍ منفصل، كما بات معلوماً، كون لبنان يرفض التوقيع على نسخة واحدة الى جانب التوقيع "الإسرائيلي"، لأنّ ذلك يُعتبر نوعاً من التطبيع مع العدو الذي يرفضه لبنان جملةً وتفصيلاً. ما يعني أنّه لن يكون هناك أي توقيع مشترك يحضره ممثّلو الجانبين معاً، بل توقيع مع هوكشتاين، كلّ على حدة. كما لن تكون هناك بالتالي أي صور مشتركة بين الوفدين اللبناني و"الإسرائيلي".

وأوضحت المصادر نفسها بأنّه لا بدّ للجانب اللبناني الرسمي من أن يُوقّع على إتفاقية الترسيم، لا سيما من قبل رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء بعد تسلّم النسخة الرسمية النهائية من هوكشتاين، وذلك قبيل توقيعها في الناقورة مع الوسيط الأميركي وتحت راية علم الأمم المتحدة. أمّا في الجانب "الإسرائيلي" فقد تقرّر أن تُصادق "الحكومة الإسرائيلية" صباح بعد غدٍ الخميس بشكل نهائي على الإتفاقية، بعد أن رفضت المحكمة العليا الإلتماسات المقدّمة ضدّها، والتي طالبت بطرحها للتصويت على الكنيست وإجراء إستفتاء عام حولها، وتكون المحكمة قد أفسحت بذلك الطريق أمام حكومة يائير لابيد لتوقيع الإتفاقية التي من شأنها إنهاء النزاع البحري على المياه الإقليمية.

ولا تدخل الإتفاقية حيّز الإتفاق، على ما عقّبت المصادر، إلّا بعد إرسال لبنان والعدو الإسرائيلي رسائل الى واشنطن عن مضمون الإتفاقية، والتي تُصدر بدورها إشعاراً بإعلان تنفيذ الإتفاقية بين الجانبين. على أن يكون قد أرسل كلّ من الطرفين إحداثيات الحدود التي نصّت عليها الإتفاقية الى الأمم المتحدة ليتمّ الإعتراف بها رسمياً، ويجري نشرها على الموقع الإلكتروني التابع للمنظمة الدولية.

وبعد أن ينتهي لبنان من التوقيع على الإتفاقية في الناقورة، سيبدأ على الفور، على ما أكّدت المصادر عينها، مرحلة التفاوض مع كلّ من قبرص وسوريا لاستكمال تحديد حدود منطقته البحرية. ولهذا تقرّر أن يزور دمشق الأسبوع المقبل، وفداً لبنانياً برئاسة نائب رئيس مجلس النوّاب الياس بو صعب، الذي كلّفه الرئيس عون بهذه المهمّة، يضمّ كلّاً من مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم ووزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب ووزير الأشغال العامّة والنقل علي حميّة، لفتح النقاش في مسألة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا. كما وسيستقبل لبنان وفداً قبرصيّاً لمتابعة ملف الترسيم نهاية الأسبوع المقبل.

وأشارت المصادر الى أنّ المحادثات التي ستحصل مع سوريا لحلّ المنطقة المتنازع عليها تطال مساحة تزيد عن 900 كلم2، كما ينبغي مراجعة الحدود المرسّمة مع قبرص لتقرير ما يتوجّب القيام به مستقبلاً، لا سيما لجهة تصحيح الخطأ الذي حصل في العام 2007. وتوقّعت المصادر أن تسير هذه المفاوضات بسرعة أكبر من تلك التي حصلت مع العدو الإسرائيلي بصورة غير مباشرة، سيما وأنّ كلّاً من قبرص وسوريا ستنضمّان الى أحد خطوط الأنابيب التي يجري العمل على مدّها اليوم بهدف إيصال الغاز والنفط الى الدول الأوروبية للسنوات العشر أو العشرين المقبلة.

علماً بأنّ بدء شركة "توتال" عملها في لبنان مع مطلع العام المقبل 2023، سيجعل لبنان يبدأ في إنتاج الغاز في غضون 4 سنوات، وليس قبل ذلك، هذا إذا سارت الأمور على خير ما يُرام. ولكن الأهمّ أنّ الثقة الدولية ستزداد بلبنان، بعد تشغيل شركات نفط دولية في منطقته البحرية، على ما لفتت المصادر، ما من شأنه زيادة الإستثمارات وتسريع عقد الإتفاقية الموعودة مع صندوق النقد الدولي، الذي قد يُصبح جاهزاً للتخفيض من مستوى شروطه. ومن هنا، تبرز أهمية اتفاقية الترسيم التي يُوقّعها لبنان الخميس بهدف رفع الحظر الدولي عن عمله في مجال التنقيب على النفط والغاز واستخراجهما، ليبدأ بإنتاجهما وتصديرهما لاحقاً الى الدول الأوروبية.


الأكثر قراءة

بعد تداول خبر إستقالتها.. نانسي السبع تكشف لـ"الديار" عن السبب