اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لن نسأل متى الزلزال الاقتصادي في أوروبا، وهو آت لا محالة. بانتظار ذلك، يتناهى الينا الضجيج من الكابيتول: الى متى نلقي بمئات مليارات الدولارات في النيران...؟

أصوات في الكونغرس اعتراضاً على "سياساتنا الضائعة في أوكرانيا". ما الجدوى أن تكون هذه الدولة أو لا تكون عضواً في الأطلسي، وقد باتت أقرب ما تكون الى الحطام الاستراتيجي؟ خبير عسكري يعلق "لكأننا في زمن التراشق بالحجارة، لا في زمن التراشق بالصواريخ، حين نراهن على دولة متداخلة تاريخياً وجغرافياً مع روسيا للحيلولة دون منافستها لنا في ادارة النظام الدولي"!

في الظل، تتقاطع المعلومات حول اتصالات ديبلوماسية مكثفة تواكب المسار العسكري للصراع، بعدما بدا أن الكرملين في صدد اتخاذ قرارات خطيرة. كلام سيرغي شويغو عن اقتراب فولوديمير زيلنسكي من صناعة القنبلة القذرة (القنبلة الاشعاعية) مؤشر على تصعيد في حرب قد تفضي تداعياتها الاقتصادية الى زعزعة المنظومة الأوروبية على نحو كارثي...

هذا لا يحول دون استمرار الطوفان الاعلامي الغربي الأحادي البعد. الثناء تلو الثناء على المسيّرات التركية "بيرقدار" التي دمرت أرتال الدبابات الروسية، واستنفار هائل ضد المسيّرات الايرانية، بمواصفاتها المؤثرة في أرض المعركة، والى حد الدعوة الى خنق ايران بالكامل، وصولاً الى قصف المصنع الذي ينتج تلك المسيّرات.

قرع الطبول بتلك الطريقة يثير قلق آيات الله الذين يراهنون على الدخول بقوة الى سوق الطاقة لترميم ما أمكن من الاقتصاد الايراني الذي أنهكته تلك السنوات الطويلة والمريرة من العقوبات المتلاحقة التي طاولت مختلف نواحي الحياة.

لكنه الغرب بـ "اللاوعي المثقل بالوحول وبالحرائق"، كما قال المؤرخ البريطاني ـ الأميركي بول كنيدي خلال مقابلة تحدث فيها عن الشيزوفرانيا الأخلاقية في نصف الكرة الغربي. ازدواجية في الرؤية وفي المعايير وفي طرق التفكير كما في طرق الأداء.

أضاف "لكأننا في معسكر للمجانين، حين تكون أمامنا أكثر من فرصة لانقاذ ثقافتنا، بل وحياتنا من حفاري القبور"، متسائلاً "لمصلحة من تحويل الكرة الأرضية الى مستودع للموتى"؟

أكثر من أن تكون بلبلة في أروقة الكابيتول عشية انتخابات نصفية (8 تشرين الثاني) قد يكون لنتائجها وقع الصاعقة على جو بايدن. الرجل الذي أمضى سنوات العمر بين القفازات الحريرية في رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، يحاول في الهزيع الأخير من العمر أن يرتدي شخصية دوغلاس ماك آرثر (بطل الباسيفيك) أو الفيلد ماريشال مونتغمري (بطل العلمين).

من هنا الحدث عن "البعد الكوميدي في الاستراتيجية الأميركية الراهنة"، وهو من اضطر، ومنذ بداية الولاية، وما أحاطها من الفوضى ومن الضبابية، الى السير على حد السكين...

الكل ينتظر نتائج انتخابات يمكن أن تكون الأكثر اثارة على الساحة الأميركية. الحزب الديموقراطي قد يخسر الأكثرية في مجلس النواب، لتغيب نانسي بيلوسي عن المسرح. الاستطلاعات تتحدث عن توازن "مرهق" في مجلس الشيوخ. هل تسقط المطرقة من يد جو بايدن؟

مقارنات على مدار الساعة حول الاقتصاد الأميركي في عهد دونالد ترامب، وفي عهد الرئيس الحالي. الأول كان يرغم حتى الحلفاء، من أوروبا الى الخليج، على تأدية "الضرائب". الولايات المتحدة المثقلة بالأعباء لا تحمي أياً كان مجاناً. هذا منطق كل الأمبراطوريات عبر التاريخ. الثاني لم يتمكن حتى من مصافحة الأمير محمد بن سلمان.

كل العبارات المخملية لم تقنع ولي العهد السعودي بالعودة عن موافقته على قرار "أوبك+" خفض انتاج النفط بمعدل مليوني برميل يومياً، ما يرفع الأسعار أكثر فاكثر. تالياً التأثير على الناخب الأميركي الذي يعنيه المؤشر الاقتصادي أكثر من أي مؤشر آخر، كما يزيد من معاناة الفرد الأوروبي، حتى أن مئات الآلاف من الانكليز (الذين عرفوا بانضباطهم) يمتنعون عن سداد فواتير الكهرباء.

يكفي أن يخشى رئيس وزراء فرنسا السابق دومينيك دو فيلبان من أن "نعود قروناً الى الوراء". ماذا اذا أقفلت نتائج الانتخابات النصفية أبواب البيت الأبيض. نصيحته لبايدن "اخلع بزتك العسكرية أيها الرئيس"!!!

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية