اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
أصبح الإجهاد جزءًا من الحياة الأكاديمية للطلاب، بسبب التوقعات الداخلية والخارجية المختلفة الموضوعة على أكتافهم. فتجد أنه من اللحظة الاولى التي يبدأ بها الطفل بالتفاعل مع المجتمع، يصبح الأهل في حالة توقع وترقب، وينبهرون بتعلمه التدريجي. ويستمر هذا الحال حتى دخول الحضانات والصفوف المدرسية. يندهش الأهل من تقدم اطفالهم، فيطلبون المزيد ليخيل لك أنك في سباق يخوضه الأهل بأبنائهم ليتباهوا بمزاياهم وقدراتهم. هذا الامر متى كان معتدلا وموضوعيا كان ضرورة، غير انه أخذ يتطور بشكل مرضي مع الكثيرين ليصبح ضغطا يمارسه الاهل على أبنائهم لطلب المزيد من الدرجات والعلامات والدرس والاجتهاد.

فالتلاميذ في ظل تهالك المناهج وتردي الاوضاع الاقتصادية، يخسرون مساحتهم من الفرح، لتمتلئ بالدرس الذي يمتد لساعات ما بعد المدرسة.

إن ضغط الدروس المعطاة في المدارس لكل المراحل تقريبا، وضغط الادارات التعليمية في الملاحقة، وضغط الأهل الذين يبالغون بتدريس الأبناء ويلومونهم على أي تقصير يشكل حالة من التوتر والمعاناة، تلقي بثقلها على الأطفال والمراهقين على حد سواء. والمراهقون معرضون بشكل خاص للمشاكل المرتبطة بالتوتر الأكاديمي، حيث تحدث التحولات لديهم على المستوى الفردي والاجتماعي. لذلك، يصبح من الضروري فهم مصادر وتأثير الإجهاد الأكاديمي من أجل استنباط استراتيجيات تكون مناسبة وفعالة تحقق الهدف التربوي والراحة الصحية النفسية في آن.

تأثيرات الضغط الدراسي

هناك مجموعة متنوعة من الآثار غير المرغوب فيها، التي يمكن أن يصاب بها الطالب من الضغط الأكاديمي. يمكن أن يتسبب الضغط الأكاديمي في إصابة المراهق بأعراض عاطفية أو جسدية تؤدي إلى التوتر. ويمكن أن يتسبب الضغط الأكاديمي الهائل في معاناة الطلاب مع الكثير من الأعراض منها: الهوس بالدرجات، القلق، السلوك التنافسي الشديد، تغيرات في الشهية، العمل باستمرار تعاطي المنشطات (مثل الكافيين والأدوية الموصوفة وما إلى ذلك)، صعوبات النوم، عدم القدرة على الاسترخاء، عزلة اجتماعية، فقدان الاهتمام بالأنشطة التي مصدرا للاستمتاع سابقا...

لا يؤدي الضغط الأكاديمي دائمًا إلى درجات أفضل ودرجات اختبار أفضل، بحيث وجدت الأبحاث أن المستويات المفرطة من الإجهاد الأكاديمي يمكن أن تؤدي إلى "زيادة انتشار المشاكل النفسية والجسدية مثل الاكتئاب والقلق والعصبية والاضطرابات المرتبطة بالتوتر"، والتي بدورها يمكن أن تؤثر سلبًا على النتائج الأكاديمية.

فيما خص ضغط المناهج اللبنانية، حدث ولا حرج. يحتوي المنهج اللبناني على كمّ كبير من الحشو غير الفاعل من جهة، والمعرقل والمؤدي إلى نمط التلقين السلبي من جهة أخرى. والأسوأ أن انتقال بعض المدارس، لا سيما الخاصة، إلى إدخال بعض نواحي التربية الحديثة مثل الأبحاث والعمل الجماعي وغيره، يزيد من استفحال مشكلة ضغط الدروس ويسلب الاضافات الجديدة فعاليتها وفرحها. فترى التلميذ منهمكا في الحفظ والتحضير والفروض والتسميعات والامتحانات الطويلة، وإلى جانبها الأبحاث والتعليم الحديث، فينجز ابحاثه بملل وقد ينجزها بطريقة عبثية لمجرد إنهائها.

الحلول

الحل الاول وزاري أكاديمي : بحيث تعمد الوزارة بوجود كوادر من المتخصصين والمتعلمين لانجاز تعديل المناهج، بحيث يلغى منها الحشو والرتابة ويستخدم فيها نماذج التعليم الحديث التي تجعل التعليم حالة ذهنية ممتعة فيها الاكتشاف والاستنباط والتحليل، وتخلو من الضغط اللامبرر.

الحل الثاني : مباردة المدارس، لا سيما الخاصة، بكوادرها وحتى القطاع الرسمي إلى الاختيار بذكاء، بحيث تعطى المناهج المطورة، لاغية عبء الحشو والفروض المبالغ فيها والامتحانات المبالغ فيها كذلك، فيصار الى استخدام آلية تخدم الهدف الاكاديمي نوعا وكما واسلوبا وتحقيقا. كما انه بات من الضرورة الابحار في مركب التعليم بعيدا عن هاجس العلامة المحصورة بالامتحانات فالتقييم الحديث يعتمد على الخلق والتحليل والابداع والملاحظة.

الحل الثالث: يختص هذا الحل بالأهل، الذين يسارعون لا شعوريا إلى فرض طرق درس معينة ومتابعة مكثفة أحيانا. ويضعون توقعات عالية ترهقهم وترهق أبناءهم. فيعيش الابن في هاجس العلامة فقط. وينسى أن يكبر مع اهله بمتعة وفرح.

إن الحياة مليئة بالفرح والتعليم، أحد أجمل مسالكها فيه الاكتشاف والتجريب والتحليل وفيه الابداع والتطوير. كل هذا يشكل مساحة تخلو من التوتر السلبي الذي تتركه مناهج لن توصل إلى أي مكان سوى المزيد من الضغوط والهبوط والنقمة.

الأكثر قراءة

البطاركة يناقشون اليوم الملف الرئاسي في بكركي بحثاً عن مَخرج ملائم ينهي الشغور الحراك الجنبلاطي من الصرح الى عين التينة : لن نبقى في دوامة الورقة البيضاء... بدء العمل برفع سعر الصرف من 1507 الى 15000 ليرة... وأساتذة الخاص يُصعّدون