اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشهد كواليس المجلس النيابي حراكاً على أكثر من محور سياسي وحزبي، يسبق جلسة اليوم التي تحولت إلى محطة سياسية ودستورية، ستكون الأولى في مرحلة ما بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون الرئاسية، ودخول الساحة المحلية في الشغور الرئاسي وليس الفراغ، وفق ما تشدد عليه مصادر نيابية مستقلة عن الإصطفافات الحالية، إذ تكشف عن اتصالات جدية تقوم بها الكتل المعارضة كما تكتل نواب "التغيير"، ولكن من دون التوافق مع نواب مستقلين، وأبرزهم نواب قدامى "تيار المستقبل" الذين قرروا البقاء في منأى عن التصعيد السياسي الحالي، والذي بدأ يلامس حدوداً غير مسبوقة من حيث الخلاف القانوني حول الصلاحيات وتفسير المواد الدستورية.

وعلى الرغم من أن هذا الحراك ليس مستتراً، كما تضيف المصادر النيابية، فهو يتزامن مع تواصل على خطّ النواب القريبين من "المستقبل" والمستقلين منهم، والذين لم يبادروا إلى اليوم لتسمية مرشّح إلى رئاسة الجمهورية بانتظار التوافق بين كل الأطراف، وذلك انطلاقاً من قرار غير معلن بعدم الذهاب إلى الصدام أو المواجهة مع أي جهة سياسية على الساحة الداخلية، والسعي بالتالي إلى تبريد الإحتقان الحالي، والتركيز على تكوين موقفٍ يكاد يكون مقتصراً على عشرات النواب السنّة، على خلفية مواكبة التطورات السياسية التي قد تتسارع اعتباراً من اليوم، ويكون معبراً عن اتجاهات الطائفة بشكلٍ عام.

ولكن لا يغيب عن المعنيين بهذا الحراك السنّي، أن الواقع السياسي للطائفة لا يحمل صورةً تضامنية بل على العكس، تقول المصادر النيابية نفسها، أن كتلة النواب السنّة وإن كانوا غير متكتلين في كتلةٍ نيابية واحدة، لا تستطيع أن تكون عاملاً مقرراً في اختيار أيّ رئيسٍ مقبلٍ للجمهورية، ولكن أصواتها قد تكون قادرة على إحداث تأثيرٍ وترجيح كفة مرشّح على مرشّحٍ آخر. مع العلم أنه ومن خلال مواكبة حركة التسمية وطبيعتها في جلسات الإنتخاب السابقة، لا يبدو أن هؤلاء النواب سيتخذون من أي فريق سياسي حالي معارضاً لهم، ولذا فهم يبتعدون عن القيام بدور الشراكة ولو بالحدّ الأدنى لفريق المعارضة من جهة، أو فريق الثامن من آذار من جهةٍ أخرى.

وفي سياقٍ متصل، لا يمكن عزل هذا التحرك النيابي عن السجال المفتوح حول اتفاق الطائف، والذي يتنامى يومياً بسبب التفسيرات الدستورية المتناقضة لنصوص الطائف، وصولاً إلى ما يُطرح في ظلّ الظروف الراهنة، من طروحات واقتراحات بتعديل بعض المواد منه، بغية تسيير عمل المؤسسات الدستورية، وليس من أجل تحقيق أية أهداف سياسية مرتبطة بحسابات خاصة.

وفي هذا المجال، فإن المصادر تتوقع تبدلاً في المزاج النيابي العام في هذه المرحلة، وليس فقط في إطار النواب السنّة أو نواب قدامى التيار الأزرق، وهو ما سوف تعكسه حيثية خاصة ستتبلور قريباً وترتبط بالمنحى الذي سيسلكه الملف الرئاسي بالدرجة الأولى، بعد انتهاء المفاوضات الجارية بين الكتل النيابية عشية الجلسة الإنتخابية المقبلة.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية